خارج الحدود

رئيس إيران يوجه رسالة للشعب الأمريكي: لا نكن لكم أي عداء وواشنطن تحارب كوكيل لإسرائيل

وجه الرئيس الإيراني رسالة مباشرة إلى الشعب الأمريكي، شدد فيها على أن إيران لا تحمل أي عداء تجاه الولايات المتحدة أو شعوبها، وأن التوتر القائم ليس من إيران بل نتيجة سياسات واشنطن العدائية، التي تحارب طهران كوكيل لإسرائيل، مستغلة القوة العسكرية والدبلوماسية لفرض أجندتها في المنطقة.

وفي نص الرسالة، التي جاءت قبيل خطاب الرئيس الأمريكي المتوقع حول مصير الحرب، أوضح الرئيس الإيراني أن بلاده لم تبدأ أي صراع عسكري في تاريخها الحديث، وأن كل ما قامت به من تعزيز قدراتها العسكرية كان دفاعًا عن النفس ضد العدوان المستمر من قوى أجنبية.

وأكد الرئيس أن الشعب الإيراني يميز دائما بين حكومات الدول والشعوب، مشيرا إلى أن تصوير إيران كتهديد عالمي لا يستند إلى الواقع التاريخي ولا إلى الوقائع الراهنة، بل هو نتاج مصالح سياسية واقتصادية دولية تبحث عن اختلاق عدو لتبرير الهيمنة العسكرية والسيطرة على الأسواق الاستراتيجية.

وتطرق الرئيس الإيراني إلى سلسلة التدخلات الأمريكية في إيران منذ منتصف القرن العشرين، بدءا من انقلاب 1953 الذي أعاد الحكم الديكتاتوري، مرورا بدعم الولايات المتحدة لنظام الشاه، ومساندة صدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية، وفرض أطول وأشد العقوبات الاقتصادية في التاريخ الحديث، وصولا إلى العمليات العسكرية المباشرة في خضم المفاوضات الدولية، والتي اعتبرها خيارات مدمرة أدت إلى المزيد من العداء وعدم الاستقرار.

كما شدد على الأثر الإنساني والتدميري لهذه السياسات على حياة الإيرانيين، مؤكدا أن القصف وتدمير البنية التحتية الحيوية مستهدف بشكل مباشر الشعب الإيراني، ويشكل خرقا للقانون الدولي وأخلاقيات الحرب، بينما لا تحقق هذه الإجراءات سوى إلحاق الضرر بمكانة الولايات المتحدة على المستوى العالمي.

وأشار الرئيس إلى أن الحرب الحالية لم تكن مبررة بأي تهديد موضوعي من إيران، وأن المحاولات الدبلوماسية التي بذلتها طهران أُجهضت بقرارات أحادية الجانب، ما دفع بلاده لتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية شعبها.

ودعا الرئيس الإيراني الأمريكيين إلى النظر وراء التضليل الإعلامي والسياسي، والانتباه إلى الحقائق المتعلقة بالإمكانات العلمية والثقافية والتكنولوجية لإيران، مؤكدا أن استمرار المواجهة لن يؤدي سوى إلى تكاليف باهظة على الجميع، وأن مستقبل الأجيال القادمة يعتمد على خيار التعامل والحوار بدل الحرب والصراع.

فيما يلي نص الرسالة كاملة:

باسم الله الرحمان الرحيم

إلى شعب الولايات المتحدة الأمريكية، وإلى كل الذين يسعون وراء الحقيقة ويطمحون إلى حياة أفضل وسط طوفان من التزييف والروايات المفبركة:

إن إيران — بهذا الاسم والسمات والهوية — هي واحدة من أقدم الحضارات المستمرة في التاريخ البشري. وبالرغم من ميزاتها التاريخية والجغرافية في فترات مختلفة، إلا أن إيران لم تكن أبدًا، في تاريخها الحديث، من اختار طريق العدوان أو التوسع أو الاستعمار أو الهيمنة. وحتى بعد تحمل الاحتلال والغزو والضغوط المستمرة من القوى العالمية — ورغم امتلاكها تفوقًا عسكريًا على العديد من جيرانها — فإن إيران لم تبدأ حربًا قط. ومع ذلك، فقد تصدت بصلابة وشجاعة لكل من هاجمها.

لا يحمل الشعب الإيراني عداءً تجاه الأمم الأخرى، بما في ذلك شعوب أمريكا وأوروبا أو الدول المجاورة. وحتى في مواجهة التدخلات والضغوط الأجنبية المتكررة طوال تاريخهم الفخور، حافظ الإيرانيون باستمرار على تمييز واضح بين الحكومات والشعوب التي تحكمها. هذا مبدأ متجذر بعمق في الثقافة الإيرانية والوعي الجمعي — وليس مجرد موقف سياسي عابر.

لهذا السبب، فإن تصوير إيران كتهديد لا يتماشى مع الواقع التاريخي ولا مع الحقائق الملموسة اليوم. إن مثل هذا التصور هو نتاج أهواء سياسية واقتصادية للأقوياء — نابعة من الحاجة لاختلاق عدو من أجل تبرير الضغوط، والحفاظ على الهيمنة العسكرية، ودعم صناعة الأسلحة، والسيطرة على الأسواق الاستراتيجية. في مثل هذه البيئة، إذا لم يوجد تهديد، فسيتم اختراعه.

وفي نفس هذا الإطار، حشدت الولايات المتحدة أكبر عدد من قواتها وقواعدها وقدراتها العسكرية حول إيران — وهي الدولة التي لم تبدأ حربًا واحدة على الأقل منذ تأسيس الولايات المتحدة. لقد أثبتت الاعتداءات الأمريكية الأخيرة المنطلقة من هذه القواعد مدى التهديد الذي يمثله هذا الوجود العسكري حقًا. وبطبيعة الحال، لن تتخلى أي دولة تواجه مثل هذه الظروف عن تعزيز قدراتها الدفاعية. إن ما فعلته إيران — وما زالت تفعله — هو رد فعل مدروس يرتكز على الدفاع المشروع عن النفس، وليس بأي حال من الأحوال بدءًا لحرب أو عدوان.

لم تكن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة معادية في الأصل، ولم تكن التفاعلات المبكرة بين الشعبين الإيراني والأمريكي مشوبة بالعداء حتى وقوع الانقلاب — وهو توتر أمريكي غير قانوني عام 1953. ومع ذلك، كانت نقطة التحول هي التدخل الرامي إلى منع تأميم موارد إيران الخاصة. لقد عطل ذلك الانقلاب العملية الديمقراطية في إيران، وأعاد الحكم الديكتاتوري، وزرع بذور عدم ثقة عميقة لدى الإيرانيين تجاه السياسات الأمريكية.

وتعمق هذا الانعدام في الثقة أكثر مع دعم أمريكا لنظام الشاه، ومساندتها لصدام حسين خلال الحرب المفروضة في الثمانينيات، وفرض أطول وأشمل عقوبات في التاريخ الحديث، وأخيرًا العدوان العسكري غير المبرر — مرتين في خضم المفاوضات — ضد إيران.
ومع ذلك، فشلت كل هذه الضغوط في إضعاف إيران. بل على العكس، نمت الدولة بنسبة 30% أقوى في العديد من المجالات: فقد تضاعفت معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة ثلاث مرات، وتوسع التعليم العالي بشكل كبير، وتحققت تطورات تكنولوجية حديثة كبيرة بنسبة 90% منذ الثورة، وتحسنت الخدمات الصحية، وتطورت البنية التحتية بوتيرة وحجم لا يقارنان بالماضي. هذه وقائع ملموسة وقابلة للملاحظة وتقف بشكل مستقل عن الروايات المفبركة.

وفي الوقت نفسه، يجب عدم الاستهانة بالتأثير التدميري وغير الإنساني للعقوبات والحروب والعدوان على حياة الشعب الإيراني الصامد. إن استمرار العدوان العسكري وعمليات القصف الأخيرة يؤثر بعمق على حياة الناس ومواقفهم ومنظورهم. وهذا يعكس حقيقة إنسانية أساسية: عندما تلحق الحرب ضررًا لا يمكن إصلاحه بالأرواح والبيوت والمدن والمستقبل، فإن الناس لن يقفوا غير مبالين تجاه المسؤولين عن ذلك.

وهذا يثير سؤالًا جوهريًا: أي من مصالح الشعب الأمريكي تخدمها هذه الحرب حقًا؟ هل كان هناك أي تهديد موضوعي من إيران يبرر مثل هذا السلوك؟ هل تخدم مجازر الأطفال الأبرياء، أو تدمير مرافق الأدوية لعلاج السرطان، أو التباهي بقصف بلد وإعادته “إلى العصور الحجرية” أي غرض سوى الإضرار بمكانة الولايات المتحدة العالمية؟

لقد سعت إيران للمفاوضات، وتوصلت إلى اتفاق، وأوفت بجميع التزاماتها. إن قرار الانسحاب من ذلك الاتفاق، والتصعيد نحو المواجهة، وشن عملين عدوانيين في خضم المفاوضات كانت خيارات مدمرة اتخذتها الحكومة الأمريكية — خيارات خدمت أوهام معتدٍ أجنبي.

إن مهاجمة البنية التحتية الحيوية لإيران — بما في ذلك المنشآت الطاقية والصناعية — تستهدف الشعب الإيراني بشكل مباشر. وفضلاً عن كون هذه الأعمال تشكل جريمة حرب، فإنها تحمل عواقب تمتد إلى ما هو أبعد من حدود إيران؛ فهي تولد عدم الاستقرار، وتزيد التكاليف البشرية والاقتصادية، وتديم دورات التوتر، وتزرع بذور الاستياء التي ستستمر لسنوات. هذا ليس استعراضًا للقوة؛ بل هو علامة على ارتباك استراتيجي وعجز عن تحقيق حل مستدام.

أليس صحيحًا أيضًا أن أمريكا قد دخلت في هذا العدوان كوكيل لإسرائيل، متأثرة ومنساقة من قبل ذلك النظام؟ أليس صحيحًا أن إسرائيل، من خلال اصطناع تهديد إيراني، تسعى لصرف الانتباه العالمي عن جرائمها ضد الفلسطينيين؟ أليس من الواضح أن إسرائيل تهدف الآن لمحاربة إيران حتى آخر جندي أمريكي وآخر دولار من دافعي الضرائب الأمريكيين — ملقية بعبء أوهامها على إيران والمنطقة والولايات المتحدة نفسها في سبيل مصالح غير مشروعة؟

هل “أمريكا أولاً” هي حقًا من أولويات الحكومة الأمريكية اليوم؟

إنني أدعوكم للنظر إلى ما وراء آلة التضليل — التي تعد جزءًا لا يتجزأ من هذا العدوان — والتحدث بدلاً من ذلك مع أولئك الذين زاروا إيران. راقبوا العديد من المهاجرين الإيرانيين المتميزين — الذين تعلموا في إيران — والذين يدرسون ويجرون الأبحاث الآن في أرقى الجامعات العالمية، أو يساهمون في أكثر شركات التكنولوجيا تقدمًا في الغرب. هل تتماشى هذه الحقائق مع التشويهات التي تُنقل لكم عن إيران وشعبها؟

اليوم، يقف العالم عند مفترق طرق. الاستمرار في طريق المواجهة هو أكثر تكلفة وعبثية من أي وقت مضى. إن الاختيار بين المواجهة والتعامل هو اختيار حقيقي وحاسم؛ ونتيجته ستشكل المستقبل لأجيال قادمة. طوال آلاف السنين من تاريخها الفخور، صمدت إيران أمام العديد من المعتدين؛ وكل ما تبقى منهم هو أسماء ملطخة في التاريخ، بينما تظل إيران باقية — صامدة، كريمة، وفخورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *