نقل خدمات مستشفى الحسني بالناظور يثير جدلا واسعا حول الحق في الصحة
أرخى قرار نقل خدمات المستشفى الإقليمي الحسني بالناظور إلى المركز الاستشفائي الجديد بسلوان، بظلاله على المشهد الصحي المحلي، محركا نقاشا محتدما حول مدى توفر بدائل صحية قادرة على تلبية حاجيات الساكنة.
ويثير القرار مخاوف من احتمال حدوث فراغ صحي في المدينة، خصوصا في ظل اعتماد سكان الناظور والجماعات المجاورة على المستشفى لتلقي الخدمات الأساسية والعلاجات الطارئة، مع غياب بدائل محلية جاهزة لاستيعاب الضغط الصحي الكبير.
وفي هذا السياق، قال إبراهيم الفنيري، عضو المجلس الوطني للعصبة المغربية لحقوق الإنسان، إن المستشفى الحسني ظل لعقود العمود الفقري للعرض الصحي بمدينة الناظور.
وأضاف، في تصريحه لجريدة “العمق المغربي”، أن المستشفى لم يكن مجرد مؤسسة استشفائية، بل شكل مستشفى القرب الحقيقي لسكان الناظور والجماعات المجاورة، من أزغنغان وبني أنصار إلى بني شيكر وفرخانة واحدادان وبني بويفرور، مستقبلا مرضى من مختلف أنحاء الإقليم، فضلا عن جماعات إقليم الدريوش المجاورة.
وأوضح الفنيري أن الإعلان عن نقل خدمات المستشفى أثار مخاوف واسعة من دخول الإقليم في مرحلة فراغ صحي غير مسبوق، لاسيما على مستوى خدمات المستعجلات والعلاجات الأساسية.
وأشار إلى أنه، رغم أن عملية النقل تندرج في إطار تحديث البنية الصحية وتطوير المستشفيات، فإن الواقع الميداني يطرح تساؤلات حارقة حول جاهزية البدائل الجديدة، بما في ذلك قدرتها على استيعاب الضغط المتزايد، فضلا عن معاناة المواطنين مع بعد المسافة وارتفاع تكاليف التنقل، الأمر الذي يثقل كاهل الفئات الهشة ويهدد سلامتها في الحالات المستعجلة.
وتعزز هذا الجدل مطالب شعبية واضحة تدعو إلى إحداث مستشفى قرب داخل مدينة الناظور، أو على الأقل الإبقاء على خدمات المستشفى الحسني مع تأهيله وتجهيزه، لضمان استمرارية العلاج داخل المجال الحضري وتخفيف الأعباء المرتبطة بالتنقل، إذ تشير هذه المطالب إلى وعي متزايد لدى المواطنين بحقهم في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، وهو ما يعكس تحوّل الملف الصحي إلى قضية رأي عام محلية.
وفي إطار هذا النقاش، دخلت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان – فرع أزغنغان – على خط القضية، من خلال تنظيم ندوة فكرية لتشخيص واقع القطاع الصحي بالإقليم.
وخلصت الندوة إلى توصيات صريحة دقت ناقوس الخطر، مطالبة السلطات الإقليمية والمركزية باتخاذ إجراءات عاجلة لتجنب خصاص حاد في العرض الصحي.
وأكدت العصبة في مراسلة رسمية موجهة إلى عامل إقليم الناظور أن نقل الخدمات دون توفير بديل حقيقي داخل المدينة سيؤدي إلى مساس بمبدأ العدالة المجالية، كما يتعارض مع الحق الدستوري للمواطنين في العلاج.
وشددت العصبة على أن استمرار خدمات المستعجلات والتخصصات الأساسية داخل مدينة الناظور لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة تفرضها الكثافة السكانية والتوسع العمراني الذي تعرفه المنطقة.
وحذرت من أن أي تأخير في اتخاذ قرارات عملية سيزيد من معاناة المواطنين ويعزز شعورهم بالتهميش الصحي، مؤكدة أن الحلول العاجلة يجب أن تشمل توفير الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة لضمان جودة الخدمات، سواء عبر تحويل المستشفى الحسني إلى مؤسسة استشفائية متكاملة أو إنشاء مستشفى قرب جديد.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار الآن إلى السلطات الإقليمية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، لدراسة الملف بعناية واتخاذ قرارات عاجلة تعيد التوازن إلى العرض الصحي.
وتجدر الإشارة، إلى أن توفير مستشفى قرب أو ضمان استمرار خدمات المستشفى الحسني يعتبر ضرورة ملحة لحماية صحة السكان، خصوصا في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خدمات صحية فعالة، متاحة وقريبة من المواطن، وسط تزايد التوسع العمراني وضغط السكان على المنشآت الصحية.
اترك تعليقاً