سياسة

“لهيب” أسعار المحروقات يستدعي الوزيرة بنعلي للبرلمان لمساءلة الحكومة حول أزمة الطاقة

في سياق يتسم بتصاعد الضغوط على سوق الطاقة، تقدّمت فرق الأغلبية بمجلس النواب بطلب لعقد اجتماع عاجل للجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، بحضور وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، لمناقشة تداعيات الأزمة الطاقية الدولية وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني.

ويستند هذا الطلب، وفق مراسلة فرق الأغلبية التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، إلى مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، وفي إطار تفعيل الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط، والتي انعكست بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز عالمي.

وتؤكد وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة،أن الوضعية الراهنة تبقى مستقرة بفضل الإجراءات الاستباقية المتخذة، والتي همت بالخصوص تعزيز المخزونات وضمان تغطية حاجيات السوق الوطنية، مع التشديد على أهمية مواصلة التنسيق والتكامل بين مختلف المتدخلين، وتعزيز آليات اليقظة والمتابعة لضمان استمرارية التزويد بجميع جهات المملكة.

وأبرز البلاغ أن الوزارة تواصل تنسيقها اليومي مع كافة الفاعلين في قطاع المحروقات، ومع السلطات المحلية والمهنيين، من أجل تأمين تزويد السوق الوطنية بالمواد البترولية في هذه الظرفية الاستثنائية، وفي أفضل الظروف الممكنة.

أسعار في منحى تصاعدي

تأتي هذه المبادرة البرلمانية في وقت تشهد فيه أسعار المحروقات بالمغرب موجة ارتفاعات متتالية، مدفوعة بتقلبات السوق الدولية وارتفاع أسعار النفط، على خلفية التوترات الجيوسياسية التي تهدد استقرار الإمدادات العالمية.

وقد انعكس هذا الوضع على السوق الوطنية، حيث سجلت أسعار الغازوال والبنزين زيادات ملموسة خلال الأسابيع الأخيرة، ما زاد من حدة الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، وأثار قلق عدد من القطاعات المهنية المرتبطة بشكل مباشر بكلفة المحروقات.

ويربط متتبعون هذه الارتفاعات بتصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقه من مخاوف بشأن اضطراب الإمدادات النفطية العالمية، خاصة عبر الممرات الاستراتيجية، الأمر الذي يدفع الأسعار نحو الارتفاع في الأسواق الدولية، وينعكس بدوره على الدول المستوردة للطاقة، من بينها المغرب.

دعم استثنائي لمهنيي النقل

وتأتي هذه التطورات في وقت أقرت فيه الحكومة دعما استثنائيا لفائدة مهنيي قطاع النقل، في محاولة للتخفيف من حدة تأثير ارتفاع أسعار المحروقات، والحفاظ على استقرار أسعار خدمات النقل، التي تشكل بدورها عنصرًا أساسياً في تحديد كلفة المعيشة.

إقرأ أيضا: حصيلة رسمية: 67 ألف طلب للاستفادة من دعم المحروقات.. والرقمنة تسرع وتيرة المعالجة

ويهدف هذا الدعم، وفق المعطيات المتاحة، إلى مواكبة المهنيين في مواجهة تقلبات الأسعار، والحد من انتقال أثر هذه الزيادات إلى أسعار السلع والخدمات، خاصة في ظل ارتباط قطاع النقل بمختلف سلاسل الإنتاج والتوزيع.

في المقابل، تؤكد الحكومة أن الارتفاع المسجل في أسعار المحروقات يرتبط أساسا بعوامل خارجية، على رأسها التوترات الجيوسياسية وتقلبات السوق الدولية، مشيرة إلى أن نظام تحرير الأسعار يجعل السوق الوطنية تتأثر بشكل مباشر بهذه التحولات.

وتطرح هذه التطورات تحديات متزايدة على الاقتصاد الوطني، سواء من حيث ارتفاع كلفة الواردات الطاقية أو الضغط على الميزان التجاري، إلى جانب انعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.

كما تمتد تداعيات هذه الزيادات إلى قطاعات حيوية، خصوصًا النقل والخدمات، ما يهدد بارتفاع عام في الأسعار، في حال استمرار المنحى التصاعدي للمحروقات.

البرلمان يفتح ملف الطاقة

في هذا السياق، يراهن البرلمان على عقد هذا الاجتماع لتقييم التدابير الحكومية المرتقبة، واستجلاء رؤية وزارة الانتقال الطاقي بشأن ضمان أمن التزود بالطاقة، وتخفيف آثار الأزمة.

كما يُنتظر أن يشكل اللقاء مناسبة لطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات العمومية في هذا المجال، خاصة ما يتعلق بتسريع الانتقال الطاقي وتنويع مصادر الطاقة، في ظل سياق دولي يتسم بعدم اليقين.

وتؤكد فرق الأغلبية أن الظرفية الراهنة تفرض نقاشا صريحا ومسؤولا تحت قبة البرلمان، لمواكبة تداعيات أزمة باتت تلقي بظلالها بشكل مباشر على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

وأكدت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن وضعية تزويد السوق الوطنية بالمواد البترولية تظل مستقرة ومتحكما فيها، رغم الظروف المناخية الاستثنائية التي تشهدها المملكة منذ عدة أسابيع، والتي أثرت على نشاط بعض الموانئ الوطنية وصعّبت عمليات تفريغ عدد من السفن المحملة بالمواد الطاقية.

وأوضحت الوزارة، في بلاغ سباق لها، أنها عبأت، في هذا السياق، مختلف الفاعلين العموميين والخواص، في إطار مقاربة استباقية وتنسيقية، تروم ضمان التزويد المنتظم بالمواد البترولية وتجاوز الإكراهات المرتبطة بتأخر تفريغ بعض الشحنات بسبب التقلبات الجوية.

وأضاف المصدر ذاته أن مصالح الوزارة تتابع عن كثب، وبتنسيق دائم مع المهنيين، مستوى المخزون الوطني وحمولة السفن الراسية بالموانئ في انتظار التفريغ، مشيرا إلى أن المخزون الوطني الحالي يفوق 617 ألف طن من المواد البترولية، وهو ما يكفي لتغطية حاجيات السوق الوطنية خلال هذه المرحلة، في انتظار تفريغ السفن التي تحمل على متنها أكثر من مليون طن إضافية من هذه المواد فور تحسن الظروف المناخية.

وفي إطار التدابير الوقائية، قامت الوزارة، بتنسيق مع المتدخلين المعنيين، بجرد المنشآت ومحطات توزيع الوقود التي تم إغلاقها مؤقتا في بعض المناطق المتضررة من الفيضانات، وذلك تفاديا لأي مخاطر محتملة على السلامة والبيئة.

وفي السياق ذاته، تسهر خلية اليقظة المحدثة على مستوى الوزارة على التتبع الدقيق والشامل للوضعية، والتفاعل الفوري مع أي مستجد مرتبط بالتزويد، فضلا عن ضمان المداومة على مستوى المختبر الوطني للطاقة والمعادن، لتسهيل مراقبة جودة المواد البترولية وتمكين السفن من تفريغ حمولاتها فور تحسن الأحوال الجوية.

وختمت الوزارة بلاغها بالتأكيد على أن هذه الإجراءات الاستباقية تندرج في إطار تجربة راكمتها المملكة المغربية لأكثر من 35 سنة في مجال تحليل التغيرات المناخية وتدبير آثارها، مشيرة إلى أن قطاع التنمية المستدامة سيواصل التواصل بشأن هذا الموضوع في الوقت المناسب. إقرأ المزيد :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *