فيضانات درعة تافيلالت تعري هشاشة صرف المياه وتضع المجالس المنتخبة في قفص الاتهام
وضعت التساقطات المطرية التي شهدتها أقاليم جهة درعة تافيلالت، خلال الأيام القليلة الماضية، قنوات الصرف الصحي بعدد من المراكز والجماعات الترابية بالجهة أمام اختبار حقيقي، وذلك بعدما غمرتها السيول والفيضانات، ما جعل مدبريها محل سؤال، ومحط إنتقاد.
وفي هذا السياق، عاشت الساكنة ببلدية تنغير، وتحديدا بشارع أبي القاسم الزهيري، وضعا مقلقا بعدما غمرت مياه الأمطار أجزاء واسعة منه، محولة هذا المقطع الطرقي إلى ما يشبه مجرى مائيا مؤقتا.
وتسبب هذا الوضع في ارتباك واضح في حركة السير، حيث واجه السائقون والراجلون صعوبات بالغة في التنقل، وسط مشاهد تظعر حجم الإكراهات التي تطرحها البنية التحتية خلال فترات التساقطات القوية، مما أعاد إشكالية نجاعة قنوات تصريف مياه الأمطار إلى نقطة الصفر.
وبإقليم تنغير دائما، لم يكن الوضع بقلعة مكونة بأفضل حال، حيث تحولت عدد من الأزقة إلى بحيرات وبرك مائية، في مشهد يتكرر مع كل موسم أمطار دون حلول جذرية تلوح في الأفق.
وفي إقليم ميدلت، تسببت عاصفة رعدية قوية بجماعة بومية في فيضان وادي “تنجيجمت”، مما أدى إلى انقسام الجماعة إلى ضفتين، مع شلل تام في حركة المرور.
وأثرت هذه العزلة بشكل مباشر على الساكنة والتلاميذ الذين تعذر عليهم الوصول إلى حجرات الدراسة، فيما اجتاحت الأوحال المنازل والشوارع، مما دفع الساكنة إلى طرح سؤال عريض مفاده، إلى متى ستستمر هذه المعاناة؟
أما بمركز زايدة، فقد كانت عشر دقائق من المطر كافية لكشف واقع مؤلم للبنية التحتية. فبينما استبشر الفلاحون خيرا، وجد التجار وأصحاب المقاهي أنفسهم في مواجهة خسائر مادية بسبب تسرب المياه لمحلاتهم وعزوف الزبناء، وهو ما يؤكد تناقضا صارخا بين الحاجة للمطر وغياب آليات استيعابه.
وبمدينة ورزازات، طفت على السطح انتقادات لاذعة لمشروع إعادة هيكلة مدخل المدينة الذي رصدت له ميزانيات ضخمة، حيث أكد متتبعون للشأن المحلي أن المشروع لم يحترم معايير تصريف المياه، ما أفرز نقاطا سوداء تجمعت فيها المياه، فضلا عن تساؤلات حول مدى مطابقة هذه المشاريع لدفتر التحملات، مطالبين بفتح تحقيق في جودة الأشغال.
وفي الوقت الذي لم تسلم فيه أحياء أخرى بـ“هووليود إفريقيا” من الغرق، وعلى رأسها الحي المحمدي، تحولت سكورة إلى جماعة عائمة، بعدما بسطت الفيضانات سيطرتها على أغلب شوارعها، ما وضع المجلس الجماعي سالف الذكر أمام مسؤولية تاريخية لإيجاد حلول جذرية تنهي “دراما” الفيضانات التي تتخبط فيها المنطقة مع كل تساقط للمطر.
اترك تعليقاً