اقتصاد

أخنوش: القطاع الرقمي أولوية للحكومة وعززنا بنياته لاستقطاب المستثمرين

أخنوش: القطاع الرقمي أولوية للحكومة وعززنا بنياته لاستقطاب المستثمرين

أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن المغرب مستعد لاستقبال الاستثمارات في القطاعى الرقمي، مشددا على أن المملكة تتميز باستقرارٍ مؤسساتي راسخ، قائمٍ على القيادة المتبصرة للملك محمد السادس، الذي جَعَلَ مِنَ المملكةِ أرضًا للاحتضان والثقة.

وقال أخنوش، صباح اليوم الثلاثاء بمراكش، في كلمته الافتتاحية لمعرض “جيتكس إفريقيا”، إن المغرب جَاهِزٌ بِخِيَارِهِ السياسي لكل الاستثمارات في القطاع الرقمي، مشيرا إلى أن الحكومة وضعت، على مدى 5 سنوات، قاعدة صلبة لجعل القطاع الرقمي أولويةً على المستوى المِيزَانِيَّاتي والمؤسساتي.

وتابع في رسالة موجهة إلى المستثمرين المشاركين في “جيتكس إفريقيا” بأن المغرب “جاهزٌ بكفاءَاتِه، فاليوم لدينا جِيلٌ من المُطَوِّرِينَ والمهندسين ورُوَّادِ الأعمال الذين يَنْظُرُونَ إلى العالم بِطُمُوحٍ وكفاءة”، مضيفا أن بلادنا “جاهزة كذلك باستقرارِهِا وَبِنْيَاتِها التحتية. فَالْأَلْيَافُ البصرية في طَوْرٍ التَّعْمِيم، والجِيلُ الخامس قَيْدَ الإطلاق، معززين بمشاريع الطاقة الخضراء لتزويد مراكز البنيات السيادية، وغيرها”.

أكد أخنوش أن المغرب يشهد تحولا نوعيا في مسار الرقمنة، مبرزا أن هذا الورش الاستراتيجي يحظى بعناية خاصة منذ تعيين الحكومة سنة 2021، حين تم إحداث قطاع وزاري مخصص بالكامل للمجال الرقمي، في خطوة وصفها بأنها “إشارة سياسية واضحة” لإعطاء الرقمنة مكانتها كسياسة عمومية ذات أولوية.

وأوضح أن الحكومة وفرت، من خلال هذا القطاع، إمكانيات غير مسبوقة لتحقيق التوافق بين الطموحات والموارد، مشيرا إلى أن ميزانية الاستثمار في المجال الرقمي انتقلت من 11 مليون درهم سنة 2021 إلى أكثر من 1,7 مليار درهم ما بين 2021 و2024، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، “تحولا نوعيا” في تدبير هذا الورش.

وأضاف أن هذا التوجه مكن من الانتقال من مبادرات متفرقة إلى استراتيجية وطنية متكاملة، تم تجسيدها بإطلاق الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030” في شتنبر 2024، بتوجيهات ملكية سامية، والتي تقوم على قناعة مفادها أن الرقمنة لا تكتسي معناها الكامل إلا إذا ساهمت في تحسين الحياة اليومية للمواطنين وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية ترتكز على محورين أساسيين، يتمثل الأول في بناء “دولة رقمية” في خدمة المواطن، من خلال تطوير الخدمات العمومية الرقمية، مبرزا في هذا السياق العمل على تحديد خرائط سجلات البيانات، وإعادة هيكلة بوابة “idarati.ma”، ونشر حلول رقمية في قطاع التعليم عبر منظومة “مسار”، وفي قطاع العدالة من خلال منصة “محاكم” وخدمة السجل العدلي الإلكتروني.

أما المحور الثاني، فيتعلق، بحسب رئيس الحكومة، بجعل الاقتصاد الرقمي رافعة لخلق القيمة وفرص الشغل، حيث تم توقيع عقد-برنامج للفترة 2024-2030 يهم قطاع ترحيل الخدمات والصادرات الرقمية، إلى جانب إصدار دورية جديدة لتنظيم هذا القطاع.

وكشف أخنوش أن هذه الجهود مكنت من إحداث 148.500 منصب شغل، وتحقيق أزيد من 26 مليار درهم من صادرات الخدمات مع نهاية سنة 2024، مؤكدا أن الهدف يتمثل في رفع هذه الأرقام إلى 270 ألف منصب شغل وما يقارب 40 مليار درهم من الصادرات في أفق سنة 2030.

وفي ما يتعلق بدعم الشركات الناشئة، أوضح المتحدث ذاته أن الاستراتيجية الوطنية توفر منظومة متكاملة لمواكبة مختلف مراحل دورة حياة هذه المقاولات، من خلال آليات تمويل متنوعة، تشمل منح الاستمرارية، والقروض الشرفية، وتمويل الانطلاقة، ودعم الحاضنات، فضلا عن مواكبة عمليات جمع التمويلات.

وأشار إلى توقيع اتفاقية استراتيجية بين وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الانتقال الرقمي وصندوق محمد السادس للاستثمار وصندوق الإيداع والتدبير وبرنامج “تمويلكم”، مبرزا أنه تم اختيار 9 شركات للتدبير، ستعمل على استثمار ما يصل إلى 2.5 مليار درهم في الشركات الناشئة المغربية.

وشدد أخنوش على أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل رهينا بتوفر كفاءات مؤهلة، مؤكدا أنه تم إبرام اتفاقية مع وزارة التعليم العالي من أجل الرفع من عدد الخريجين في تخصصات الرقمنة، حيث انتقل عدد الطلبة من 11 ألفا سنة 2022 إلى 22 ألفا ابتداء من سنة 2024، إلى جانب إطلاق برنامج “JobInTech” الذي مكن من تكوين أكثر من 2800 مستفيد في المهن الرقمية.

وفي سياق متصل، أبرز رئيس الحكومة أن المغرب اختار، انسجاما مع التوجيهات الملكية، نهجا استراتيجيا يقوم على التحكم في ثورة الذكاء الاصطناعي وتعزيز السيادة التكنولوجية، بدل الخضوع لها، مشيرا إلى أن المملكة تقدمت بـ14 مرتبة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لسنة 2025.

كما استحضر في هذا الصدد إطلاق مجموعة من المبادرات، من بينها معهد “JAZARI ROOT”، ومبادرة “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب”، والتي تعكس إرادة جعل الذكاء الاصطناعي رافعة لتحقيق السيادة الوطنية وتعزيز التنمية الشاملة.

وعلى مستوى البنيات التحتية، أكد أخنوش أن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات باشرت الإطلاق الفعلي لتقنية الجيل الخامس، وفق مسار يهدف إلى تغطية 45 في المائة من الساكنة بحلول نهاية سنة 2026، و85 في المائة بحلول سنة 2030، إلى جانب تسريع تعميم الإنترنت فائق الصبيب، حيث بلغ عدد اشتراكات الألياف البصرية أكثر من 1,4 مليون اشتراك بحلول نهاية سنة 2025.

وأضاف أن الحكومة أطلقت برنامجا لتوسيع التغطية ليشمل 1800 جماعة قروية إضافية، بهدف القضاء على المناطق غير المغطاة، في إطار تعزيز العدالة المجالية.

وكشف رئيس الحكومة، في ختام كلمته، أن المغرب نجح في استقطاب أول استثمار كبير في مجال الخدمات السحابية، من خلال إنشاء مراكز “Cloud” عمومية وإحداث مركز للبحث والتطوير بالدار البيضاء، والذي وفر أكثر من 700 فرصة شغل لفائدة الشباب، مؤكدا أن هذه الدينامية تعزز موقع المغرب كمنصة موثوقة للبنيات التحتية الرقمية والابتكار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News