ابداعات

“كعكٌ مُحلّى”

المهنّد إسلام

 

“قطعتا كعك محلّى أخرى من فضلِك.”

قالتها واضعةٌ يديها على خديها،

شعرُها الأسود ساقطٌ على وجهها،

عينيها أسودا من الفحمِ إثرَ البكاءِ وتخريبِ مكياجها.

 

‘إذا كانت أهلًا تعني وداعًا فعزيزي من الأفضل أن تبقى بعيدًا.’

لم تكن تسمعُ ألحان الأغنية التي تُغنّى في المقهى، لكنها شعرت بها بطريقة ما.

 

تلتهمُ الكعكَ،

تسقطُ دموعها.

تلتهم الكعك،

بشراهة.

ينقطعُ قلبُها إلى أشلاء.

تلتهمُ الكعك،

تلطمُ وجهها.

تلتهمُ الكعك،

تصرخُ من كلِّ قلبها.

ينظرُ الناس.

تلتهم الكعك،

تحاول مسحهِ من شفتيها،

تلتهمُ الكعك.

وتتذكر.

 

حينما خرجا سويًا لأولِ مرة، حينما وطئت أرضَ مصرَ، ولم تكد تطأ أرضها حتى سقطت في شِباكِ حبٍ ذا عيونٍ بُنية،

وكان صائدها “معتز”.

شابٌ مصري أسمر، شعرٌ مجعد أسود، بتدريجةٌ خفيفةٌ على جانبي وجهه، دقنٌ خفيفة، وملابس راقية.

 

تتذكر،

حينما تقابلا في سينما “ديانا”،

وسط البلد.

بينما كانت تستمتعُ بمشاهدة “مرتفعات ويذرنج”، 

التي نوقشَ فيها مفهوم الخيانة من قِبل “إيميلي برونتيه”،

وعرضه على الشاشة “جايكوب إلورديه”.

 

‘أكانت “كاثرين” خائنة في رأيك؟’

تتذكر،

ذاكَ ال”معتز” الذي ظنتهُ مختلفًا،

حينَ طرحَ سؤالًا عميقًا كهذا.

عندما خرجا من السينما سويًا،

وقفا على عربةٍ شطائر، 

وبدئا بالتحدث.

‘ بالتأكيد كانت خائنة، قانونيًا.’

‘ماذا تعنين؟’

أجابها

‘ورقيًا وقانونيًا، فهي خائنة لزوجها، أما عاطفيًا، وقانون العاطفة، فلا، ليست خائنة، هي تتبعت قلبها، ولم تحب زوجها قط، كان قلبُها دومًا ملكٌ ل”هيثكليف”، تزوجت من أجلِ المال، والقصر، واللقب، كان زوجها مجرد وسيلة، وإلهاء.’

ويا ليتها ما قالت تلكَ جملةٌ لعينة،

ويا ليتها ما دخلتَ ذاكَ فيلمٌ،

ويا ليتها ما قابلت ذاكَ شخصٌ.

 

‘لقد أدركتُ أنني لم أُحِبُكِ قط، كان قلبي دومًا ملكٌ لفتاةٍ أخرى.”

تتذكر، 

حينما برر خيانته لها،

عندما رأته مع صديقةِ طفولتهِ،

في منزلها التي استأجرته بوسط البلد.

والآنَ أصبحت هي الإلهاء، الفتاة صاحبة القصر.

 

خرجت من المنزل باكية،

ودخلَ معتز شقتها مجددًا.

وها هي في المقهى،

في نوبةٍ السُكّرِ تدخل.

‘أحتاجٌ إلى كعكٍ آخر.. الآن’

قالتها صارخة، بينما تتجهُ نحو النادل،

‘سأدفعُ لك، أقسم.’ 

قالتها بلكنتها المصرية الضعيفة.

وقفت عند قسمِ الكعك المحلّى،

تلتهمُ الكعك،

وتلعنُ “معتز”.

تلتهمُ الكعك،

وتلعنُ صديقة “معتز”.

تلتهِمُ الكعك،

يسقطُ من فمها،

تحاول إمساكه،

تلعنُ نفسها،

ومالها.

يدور عقلها،

تسقطُ على ركبتيها،

تلعنُ السينما، 

التي أحلّت مفهوم الخيانة.

يسقط رأسها ببطئ على الأرض،

تلعن هوليود،

التي أحلّت كل الممكنات،

 لتحطيم العلاقات.

تغمضُ عينيها،

تتنفسُ بصعوبة.

تلعنُ قانون العاطفة.

تتنهد،

تلعنُ قانون التلاعب.

والإلهاء.

تلعنُ الحب،

التعلق،

الإدمان.

تسقطُ يدهَا على الأرض،

ويسقطُ معها،

 الكعك الُمحلّى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى