ترجمات

كيف يتغير التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

كان التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي في بداياته وسيلة جديدة ومثيرة للشركات لتسويق منتجاتها وخدماتها، حيث أنشأت الشركات حسابات على هذه المنصات وجمعت متابعين وبدأت بالنشر بانتظام. وفي تلك المرحلة، كان انخفاض مستوى المحتوى يعني أن أي شركة تقريبًا تستطيع تحقيق حضور قوي بأقل جهد. أما اليوم، فلكل شركة تقريبًا وجود على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أصبح التسويق عبر هذه الوسائل أكثر تطورًا ودقة.

في الوقت نفسه، تستمر الأدوات الجديدة وأفضل الممارسات والاتجاهات في إعادة تشكيل كيفية ظهور العلامات التجارية على الإنترنت. ولتحقيق النجاح في التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، تحتاج الشركات إلى فهم واضح لأحدث الاتجاهات والتقنيات، ومعرفة كيفية استخدامها بفاعلية لتعزيز الوعي بالعلامة التجارية، وزيادة المبيعات، وتحسين خدمة العملاء، وغير ذلك.

وفي هذا الإطار، استعرض موقع “business.com” كيف تغير التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مقدمًا سلسلة من الإرشادات العملية من خبراء التسويق والمبيعات.

  • المنافسة في مجال التسويق الرقمي

ازدادت المنافسة في مجال التسويق الرقمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير. فالمنصات اليوم مكتظة، وتُعطي الخوارزميات الأولوية للتفاعل على حساب الوصول. كل هذا غيّر طريقة عمل التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي عمليًّا. فما كان يعتمد سابقًا على الكم فقط، أصبح يتطلب الآن تخطيطًا دقيقًا، بدءًا من تحديد الجمهور المستهدف وصولًا إلى كيفية ظهور المحتوى على كل منصة.

وفيما يلي 10 اتجاهات رئيسية في التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي ينبغي على العلامات التجارية أخذها في الحسبان.

  • تفضيل مقاطع الفيديو القصيرة على المحتوى الطويل

يُفضل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي اليوم محتوى الفيديو، وخاصة الموجز والمفيد. وفقًا لتقرير “Wyzowl” لعام 2025 حول حالة تسويق الفيديو، تستخدم 89% من الشركات الفيديو كأداة تسويقية، ويقول 85% من المستهلكين إن مشاهدة فيديو أقنعتهم بشراء منتج أو خدمة. وعندما يحاولون معرفة المزيد عن منتج ما، يُفضل 63% منهم مشاهدة فيديو قصير. بعبارة أخرى، لا يكفي مجرد نشر محتوى الفيديو، بل الأهم هو نوع المحتوى الذي تشاركه، ومدة عرضه، ومكان نشره.

  • التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي محرك رئيسي للمبيعات داخل التطبيقات

لم يعد التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي ميزة ثانوية، بل أصبح قناة مبيعات أساسية تدعم معظم المنصات الكبرى الآن عمليات الشراء داخل التطبيقات، مما يسمح للشركات ببيع منتجاتها مباشرة عبر فيسبوك، وإنستغرام، وإكس، وتيك توك، وبنترست، دون الحاجة إلى توجيه المستخدمين إلى منصات أخرى.

ووفقًا لشركة “eMarketer”، من المتوقع أن تتجاوز مبيعات التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة 100 مليار دولار العام الحالي، مع استمرار النمو حتى مع تباطؤ المكاسب السنوية.

  • التسويق عبر المؤثرين يُؤثر بشكل كبير على قرارات الشراء

تحول التسويق عبر المؤثرين من مجرد وسيلة لزيادة الوعي بالعلامة التجارية إلى محرك أساسي للشراء، خاصة لدى المستهلكين الشباب. وفقًا لتقرير “IZEA” لعام 2025 حول الثقة في التسويق عبر المؤثرين، أفاد 79% من المستهلكين بأنهم اشتروا منتجًا بعد مشاهدته من قبل أحد المؤثرين، ما يُشير بوضوح إلى أن محتوى المؤثرين يلعب دورًا مباشرًا في قرارات الشراء.

وحسب شركة “”Sprout Social، يقول 47% من المستهلكين إن المصداقية هي أهم ما يميز المؤثرين الذين يتابعونهم، بينما يفضل 53% منهم صناع المحتوى الذين تتوافق قيمهم مع قيمهم.

وتتوقع شركة Aspire”” أن يصل حجم سوق التسويق عبر المؤثرين إلى 47.8 مليار دولار بحلول عام 2027، مع تخطيط 71% من المسوقين لزيادة ميزانياتهم المخصصة لهذا النوع من التسويق.

  • المحتوى الذي يُنشئه المستخدمون يُسهم في تجاوز الإعلانات وبناء الثقة

تمتلئ معظم منصات التواصل الاجتماعي بالإعلانات، وقد أصبح المستخدمون بارعين في تجاهل أي محتوى يبدو وكأنه محاولة بيع مُلحة. فعندما يبدو المنشور مُصطنعًا أو ترويجيًّا بشكل مُبالغ فيه، يتجاوزه المستخدمون عادةً. أما المحتوى الذي يُنشئه المستخدمون فلا يبدو كذلك. فهو يُظهر عملاء حقيقيين يستخدمون المنتج في حياتهم اليومية، مما يجعله أقرب إلى التوصية منه إلى الإعلان.

وفقًا لأبحاث شركة إمبليفي، أسهم المحتوى الذي يُنشئه المستخدمون في زيادة الإيرادات بنسبة 63% على أساس سنوي، مما يُؤكد مدى جاذبية المحتوى الأصيل من العملاء الحقيقيين.

  • وسائل التواصل الاجتماعي ترحب بالتجريب

لسنوات، نُصحت العلامات التجارية بالحفاظ على اتساق تسويقها عبر جميع القنوات. لا يزال الصوت الواضح مهمًا، ولكن في وسائل التواصل الاجتماعي، لا يعني الاتساق بالضرورة اتباع النهج التقليدي.

ويستخدم مزيد من العلامات التجارية وسائل التواصل الاجتماعي لتجربة أفكار لا تتناسب مع الحملات التقليدية، سواءً كان ذلك أسلوبًا أكثر مرونة، أو صورًا غير متوقعة، أو لمسة من الفكاهة.

غالبًا ما تكون المنشورات التي تكسر النمط هي التي تجذب انتباه المستخدمين أثناء تصفحهم.

كما تُسهل وسائل التواصل الاجتماعي عملية التجريب. تنتشر المنشورات بسرعة، وليس من الضروري أن يكون كل شيء مثاليًّا ليكون ذا قيمة. يمكن لتجربة شيء مرح، أو مواكب للأحداث، أو غير تقليدي أن يُثير التفاعل، ويُضفي طابعًا إنسانيًّا على العلامة التجارية، ويُتيح الحصول على ردود فعل سريعة حول ما يُلاقي صدىً دون الالتزام بحملة كاملة.

  • التسويق يشمل حاليًا خدمة العملاء على هذه المنصات

لم تعد حسابات التواصل الاجتماعي مقتصرة على العروض الترويجية فقط، بل أصبحت بالنسبة لكثير من العملاء إحدى أسرع الطرق للتواصل مع العلامة التجارية عند حدوث مشكلة أو حتى عند نجاحها.

يلجأ المستخدمون بشكل روتيني إلى منصات مثل إنستغرام وفيسبوك وتيك توك لطرح الأسئلة والإبلاغ عن المشكلات ومشاركة آرائهم، وغالبًا ما يكون ذلك بشكل علني. يتميز دعم العملاء على هذه المنصات بظهوره السريع وتفاعله الفوري، مما يعني أن ردود العلامة التجارية (أو غيابها) قد تؤثر بشكل كبير على الرأي العام.

  • المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي باقٍ لا محالة

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد ابتكار جديد في مجال التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل أصبح وسيلة عملية للفرق لمواكبة وتيرة وحجم المحتوى الذي تتطلبه المنصات الحديثة.

في استطلاع ماكينزي العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2025، أفادت 88% من المؤسسات باستخدام الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل من وظائفها، وكان التسويق والمبيعات من بين أكثر المجالات شيوعًا لاستخدام أدوات توليد المحتوى.

بالنسبة لكثير من فرق التسويق، وخاصة الصغيرة منها، يسد الذكاء الاصطناعي فجوة حقيقية. فبدلًا من أن يحل محل الإبداع، يساعد في التعامل مع الجوانب المتكررة والمستهلكة للوقت في العمل على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل:

  • صياغة وتنقيح محتوى المنشورات عبر منصات متعددة.
  • إعادة استخدام منشورات المدونات ومقاطع الفيديو والمحتوى الطويل الآخر في صيغ مناسبة لوسائل التواصل الاجتماعي.
  • إنشاء أو اختبار صور العلامة التجارية وغيرها من العناصر البصرية دون الحاجة إلى جدولة جلسات تصوير كاملة.
  • مساعدة الاستماع الاجتماعي في متابعة الحوار الدائر حول العلامات التجارية

لطالما اعتمدت العلامات التجارية على بيانات الاستبيانات، ومجموعات التركيز، أو حتى الحدس لفهم آراء العملاء. أما الآن، فقد أصبح جزء كبير من هذه الآراء متاحًا للجميع، ويتجلى في التعليقات والإشارات والردود عبر منصات التواصل الاجتماعي.

يُمكن الاستماع الاجتماعي المسوّقين من متابعة هذه الحوارات لحظة بلحظة. وتُسهّل أدوات مثل “Meltwater” و”Sprout Social” و”Brandwatch” تتبّع الإشارات إلى العلامة التجارية، والكلمات المفتاحية، والهاشتاقات، مما يمنح فرق العمل فهمًا أوضح لما يلقى صدى لدى الجمهور وما لا يلقى.

عند استخدامه بفاعلية، لا يقتصر الاستماع الاجتماعي على احتواء الأضرار فحسب، بل يُمكنه أيضًا الكشف عن آراء العملاء حول المنتجات، وتسليط الضوء على الاتجاهات الناشئة، والكشف عن الأسئلة التي يطرحها الناس بالفعل، قبل ظهور هذه المعلومات في بيانات المبيعات. كما يمنح العلامات التجارية فرصة لاكتشاف المشكلات الناشئة مبكرًا والاستجابة لها بشكل مدروس، بدلًا من التخبط بعد انتشارها.

  • البحث عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصبح أكثر أهمية

بالنسبة للكثيرين، خصوصاً المستخدمين الشباب، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي نقطة انطلاق للبحث عن المنتجات، وليست مجرد مكان للتصفح. فبدلًا من فتح محركات البحث، يبحثون مباشرةً على منصات التواصل الاجتماعي للاطلاع على التقييمات والتعليقات والعروض التوضيحية وآراء المستخدمين.

هذا التحول يظهر جليًا في بيانات الاستخدام. على سبيل المثال، وفقًا لموقع Statista”” للإحصاءات العالمية، أفاد 41% من المشاركين في استطلاع بأنهم استخدموا “تيك توك” كمحرك بحث.

كما وجد تقرير “”We Are Social Digital 2026 Global Overview Report أن 43.7% من المستهلكين يلجؤون إلى منصات التواصل الاجتماعي عند البحث عن العلامات التجارية عبر الإنترنت.

  • التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي بات خاضعًا لقواعد أكثر وضوحًا

لم يعد التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي غير خاضع للرقابة، ومعظم العلامات التجارية تدرك ذلك. أصبحت متطلبات الإفصاح، واستخدام البيانات، وتوقعات الشفافية جزءًا لا يتجزأ من ممارسة الأعمال على منصات التواصل الاجتماعي، وليست استثناءات.

  • ما مستقبل التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

لا شيء يبدو مضموناً في عالم التواصل الاجتماعي، والتكنولوجيا التي تقف وراءه تتطور بسرعة فائقة. ومع ذلك، فإن طريقة تطور المنصات والجمهور تعطينا فكرة واضحة عن وجهة التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفيما يلي بعض الاتجاهات الجديرة بالمتابعة:

  • برامج الدردشة الآلية والذكاء الاصطناعي

مع تحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى قناة أساسية لخدمة العملاء، يتجه مزيد من العلامات التجارية إلى استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على منصاتها للإجابة عن الأسئلة الشائعة، وتوجيه المشكلات المعقدة إلى فرق الدعم المباشر.

وقد أسهمت التطورات في معالجة اللغة الطبيعية في تطوير روبوتات الدردشة لتتجاوز مجرد الردود الجاهزة. فبات بإمكان المساعدين المدعومين بالذكاء الاصطناعي اليوم إجراء محادثات تفاعلية سلسة، وتقديم اقتراحات منتجات مُخصصة، وحل المشكلات الروتينية دون تدخل بشري.

  • سفراء العلامة التجارية من الموظفين

لا تملك كل علامة تجارية الميزانية الكافية – أو الرغبة – للتسويق عبر المؤثرين، لذا تلجأ علامات كثيرة إلى حل أبسط يتمثل في موظفوها أنفسهم، لكن سفراء العلامة التجارية من الموظفين لا يجدون نفعًا إلا إذا كانوا صادقين. فالجمهور سرعان ما يكتشف الحماس المصطنع أو التعليقات المنسوخة، خاصةً عندما تبدو جميعها متشابهة.

  • المجموعات المغلقة والمجتمعات الخاصة

مع استمرار انخفاض الوصول غير المدفوع على منصات التواصل الاجتماعي العامة، يتجه مزيد من العلامات التجارية إلى تجربة المجتمعات الخاصة الأصغر حجمًا، حيث تتمتع بمزيد من التحكم فيمن يرى محتواها ويتفاعل معه. وعند إدارتها بشكل جيد، تمنح هذه المجموعات العلامات التجارية قناة اتصال مباشرة مع عملائها الأكثر تفاعلًا، وتتيح مساحة أكبر لتلقي ملاحظات صادقة، ومناقشة، واختبار المحتوى، مقارنةً بالمنشورات العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى