الأغلبية تدافع عن الصيغة المعدلة لقانون الصحافة وتؤكد انسجامه مع روح الدستور
دافعت فرق الأغلبية بمجلس النواب بعن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة إياه خطوة حاسمة في مسار إصلاح قطاع الإعلام وتعزيز تنظيمه الذاتي، في انسجام تام مع مقتضيات الدستور وتوجيهات المحكمة الدستورية.
وخلال المناقشة العامة لمشروع القانون بلجنة التعليم والثقافة والاتصال، بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، أكد أحمد تويزي، رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، أن إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية تندرج ضمن السير العادي للديمقراطيات الحديثة، نافياً ما وصفه بـ“المغالطات” التي رافقت قرار المحكمة.
وأوضح المتحدث، أن هذه الأخيرة لم تُسقط القانون برمته، بل وقفت فقط عند عدد محدود من المواد لا يتجاوز خمس مواد، بعضها خضع للفحص التلقائي، لتقر بعدم دستوريتها، مقابل تأكيد دستورية باقي المقتضيات.
وشدد تويزي على أن المرحلة الحالية تقتضي ترتيب الآثار القانونية لقرار المحكمة، من خلال حذف المواد المخالفة والإبقاء على باقي النص، معتبراً أن هذه العملية تندرج ضمن الممارسة التشريعية العادية، وسبق اعتمادها في قوانين وأنظمة داخلية أخرى، مبرزا أن اللجوء إلى المحكمة الدستورية يعزز الشرعية القانونية ويضع حداً لأي جدل سياسي أو حقوقي حول دستورية النصوص.
وفي سياق متصل، عبّر المتحدث عن تطلعه لأن يشكل القانون الجديد إطاراً موحداً للصحافيين، يسهم في تقوية حرية الصحافة واستقلاليتها، مؤكداً أن بناء دولة ديمقراطية يمر عبر إعلام قوي، مهني ومستقل. كما دعا إلى تمكين الصحافيين من شروط الاستقلالية الكاملة، بما يعزز أدوارهم في نقل المعلومة وممارسة النقد بحرية ومسؤولية، مع دعم الصحافة الوطنية للارتقاء إلى مستوى التأثير الدولي.
من جهته، اعتبر الحسين بن الطيب، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن مشروع القانون في صيغته المعدلة يمثل محطة مفصلية في إصلاح قطاع الإعلام، ويعكس نضج التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلى جانب القضاء الدستوري. وأكد أن الامتثال لملاحظات المحكمة الدستورية يجسد دولة الحق والقانون، ويضمن ملاءمة النصوص القانونية مع أحكام الدستور.
وأشار بن الطيب إلى أن تجربة المجلس الوطني للصحافة منذ إحداثه سنة 2015 حققت مكتسبات مهمة، لكنها كشفت أيضاً عن اختلالات بنيوية، خاصة في الحكامة وتداخل الصلاحيات، فضلاً عن تحديات فرض الانضباط داخل مشهد إعلامي سريع التحول بفعل الرقمنة. وأوضح أن المشروع الجديد يسعى إلى تجاوز هذه الإشكالات، عبر تمكين المجلس من أدوات قانونية وتنظيمية تعزز نجاعته وتؤطر الممارسة الصحفية.
كما أبرز أن النص المعدل يتضمن مقتضيات لمواجهة ظاهرة الأخبار الزائفة، وضبط الولوج إلى المهنة، إلى جانب تكريس المناصفة واعتماد معايير شفافة للتمثيلية، بما يعزز الثقة في المؤسسة ويقوي دورها التأطيري. وشدد على ضرورة تحقيق توازن دقيق بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، من خلال ضمانات قانونية واجتماعية لفائدة الصحافيين.
بدوره، أكد النائب العياشي الفرفار، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن المشروع يأتي في سياق “لحظة دستورية وديمقراطية مهمة” أعقبت قرار المحكمة الدستورية، معتبراً أن هذا الأخير يكرس سمو الدستور ويجسد خضوع الجميع للقانون، مشيدا بتفاعل الحكومة مع ملاحظات المحكمة، معتبراً ذلك واجباً سياسياً وأخلاقياً في ظل تعثر تجربة التنظيم الذاتي.
وأعلن الفرفار دعم فريقه للمشروع، مع الالتزام بالمساهمة في تجويده عبر تعديلات ومقترحات، مؤكدا أن إصلاح قطاع الصحافة يظل ورشاً مفتوحاً يتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين، من أجل بناء إعلام مهني مسؤول يخدم قضايا الوطن والمواطن، ويعزز مسار دولة المؤسسات.



اترك تعليقاً