طبيب مغربي من قلب “أسطول الحرية الثاني”: حصار غزة امتحان حقيقي لضمير الإنسانية
كشف عبد اللطيف مناضل، طبيب مغربي مقيم بتركيا وعضو مشارك في “أسطول الحرية الثاني” ضمن المجموعة التي انطلقت من برشلونة الإسبانية، عن تفاصيل مشاركته في هذه المبادرة الدولية التي تسعى إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، مؤكدا أن هذه الخطوة تتجاوز البعد الإغاثي إلى “امتحان حقيقي لضمير الإنسانية جمعاء”.
وقال مناضل، في تصريح خص به جريدة العمق المغربي، إن هذا الأسطول يجسد “نداء إنسانيا عابرا للحدود”، حيث اجتمعت جنسيات وأعراق وخلفيات فكرية وسياسية متعددة تحت شعار موحد: “نحن قضية واحدة، نحن شخص واحد”، في إشارة إلى وحدة الهدف المتمثل في إنهاء الحصار المفروض على غزة وتمكين سكانها من أبسط حقوقهم في العيش الكريم.

وأوضح الطبيب المغربي أن المبادرة ذات طابع سلمي خالص، وتروم بالأساس إيصال المساعدات الغذائية والطبية الضرورية، ودعم صمود الفلسطينيين في مواجهة وضع إنساني وصفه بـ”غير المسبوق في التاريخ الحديث”، نتيجة حصار شامل “جوي وبحري وبري” لم يستثنِ، حسب تعبيره، الإنسان ولا البيئة ولا مقومات الحياة الأساسية.
وانتقد المتحدث بشدة ما اعتبره “صمتا دوليا مريبا”، مشيرا إلى أن الحصار المفروض على غزة يجري “أمام أنظار عالم يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان”، في وقت لم ترق فيه، بحسبه، مواقف عدد من المنظمات الدولية إلى مستوى حجم المأساة. وخص بالذكر بعض الهيئات الصحية الدولية التي “اكتفت بالتنديد”، معتبرا أن ذلك لا يوازي خطورة الوضع الصحي المتدهور داخل القطاع، خاصة في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وجوابا على سؤاله حول دوافع مشاركته في الأسطول، أكد مناضل أن انخراطه في هذه المبادرة “ليس قرارا ظرفيا”، بل هو امتداد لالتزام إنساني ومهني وأخلاقي، نابع من قناعاته كطبيب، ومن ارتباط تاريخي وثقافي راسخ لدى المغاربة بالقضية الفلسطينية.

وأضاف الطبيب المغربي المقيم بتركيا أن محاولاته السابقة للمشاركة في قوافل طبية لم تُكلل بالنجاح، إلى أن أتيحت له هذه الفرصة بعد اجتياز مسار من الانتقاء والتزكيات، ليلتحق باللجنة التنظيمية كطبيب مشارك.
وسجل المتحدث أن مشاركته في “أسطول الصمود العالمي” شكلت نقطة تحول في نظرته للعمل الإنساني، قائلا إنه اكتشف “مستوى غير مسبوق من التضامن العالمي”، خاصة من متطوعين لا تربطهم بالقضية الفلسطينية أي صلة دينية أو عرقية، ومع ذلك أبدوا التزاماً قوياً بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين.
وأضاف: “وقفت بإجلال أمام أشخاص تكفلوا بمصاريفهم وتحملوا عناء السفر فقط من أجل الدفاع عن كرامة شعب آخر”، معتبرا أن هذه التجربة أعادت تعريف مفهوم الإنسانية بالنسبة له، ووضعت على عاتقه “مسؤولية مضاعفة كطبيب وكإنسان”.

كما نوه الطبيب المغربي بحفاوة الاستقبال التي حظي بها المشاركون في مدينة برشلونة، خاصة من طرف سكان إقليم كاتالونيا، حيث توافدت عائلات بأكملها إلى الموانئ للتعبير عن دعمها، حاملة الأعلام الفلسطينية، في مشهد وصفه بـ”المؤثر والدال على وعي شعبي عالمي متنامٍ بعدالة القضية”.
وشدد على أن هذه المبادرة لا تقتصر على تحريك سفن محملة بالمساعدات، بل تمثل “تظاهرة إنسانية عالمية” تعكس أن الضمير الحي لا يعترف بالحدود، وأن مهنة الطب، في جوهرها، تظل منحازة لحق الإنسان في الحياة والكرامة، مهما كانت الجغرافيا أو الانتماءات.
اترك تعليقاً