مجتمع

سقفها 5 ملايين درهم وصرفها بالتحويل البنكي.. ضوابط جديدة لتمويل “الحملات الرقمية” للأحزاب

أفرجت وزارة الداخلية عن مشروع مرسوم جديد يقضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.16.667 الصادر في 10 غشت 2016، والمتعلق بتحديد الآجال والشكليات الخاصة باستعمال مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب السياسية خلال الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وذلك في سياق مواكبة التحولات التي يشهدها الفعل السياسي والتواصلي، خاصة في ما يرتبط بالاستعمال المتزايد للوسائط الرقمية.

ويهدف مشروع هذا المرسوم الذي حصلت جريدة “العمق المغربي” على نسخة منه، إلى إدخال تعديلات جوهرية على الإطار القانوني الحالي، من خلال تحيين بعض المقتضيات وتدقيق المفاهيم المعتمدة، بما يضمن شفافية أكبر في تدبير الدعم العمومي الموجه للأحزاب السياسية، ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.

وتشمل التعديلات المقترحة، بالأساس، المادة الأولى من المرسوم الحالي، والتي تحدد الغايات التي يتعين على الأحزاب السياسية توجيه مبالغ مساهمة الدولة إليها في تمويل حملاتها الانتخابية. كما تروم هذه التعديلات تدقيق عدد من المقتضيات التنظيمية، إلى جانب إحداث مادة جديدة تؤطر استعمال الوسائل الرقمية في الحملات الانتخابية، سواء من حيث تعريفها أو من حيث سقف النفقات المرتبطة بها.

إقرأ أيضا: 60 مليونا للحملة الانتخابية.. الحكومة تسقف مصاريف المرشحين وتشدد الرقابة على الإنفاق

وفي هذا السياق، يقترح المشروع تحديد الكيفيات التي يمكن للأحزاب السياسية من خلالها تقديم دعم مالي لمترشحيها، حيث ينص على إمكانية صرف هذا الدعم عبر وسائل محددة، تشمل التحويل البنكي أو الشيك البنكي أو الشيك البريدي، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتتبع مسارات صرف الأموال خلال الحملات الانتخابية.

ومن جهة أخرى، يسعى مشروع المرسوم إلى ضبط وتحديث المفاهيم المعتمدة، خاصة في ما يتعلق بمصاريف إعداد وبث المواد الإشهارية المرتبطة بالحملة الانتخابية. وفي هذا الإطار، يقترح تعويض مصطلح “الأنترنيت” بمفهوم “الوسائل الرقمية”، باعتباره أكثر دقة وشمولية، بما يعكس التطور الذي عرفته وسائل التواصل والتأثير السياسي.

كما يقترح المشروع توسيع نطاق المحتوى الذي يمكن تمويله بواسطة مساهمة الدولة عبر الوسائل الرقمية، ليشمل، إلى جانب الوصلات الإشهارية، أشكالا أخرى من الإنتاجات التواصلية، من قبيل النداءات والمداخلات والحوارات وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالحملات الانتخابية.

ويُعرّف مشروع المرسوم “الوسائل الرقمية” بأنها تشمل شبكات التواصل الاجتماعي، ومنصات البث المفتوح، وأدوات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن أي تطبيقات أو منصات إلكترونية تعتمد على الأنترنيت أو الأنظمة المعلوماتية، وهو تعريف موسع يعكس التحولات المتسارعة في مجال التواصل السياسي.

وفي خطوة تروم ضمان تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية، خاصة في ظل تنامي الاعتماد على الوسائل الرقمية للتأثير في الناخبين، ينص المشروع على تحديد سقف إجمالي لمصاريف الحملات الانتخابية عبر هذه الوسائل، حيث لا يجب أن يتجاوز خمسة ملايين درهم لكل حزب سياسي، وهو إجراء يروم الحد من التفاوت في الإمكانيات المالية وضمان منافسة متوازنة.

ويأتي هذا المشروع في سياق سعي السلطات العمومية إلى تحيين الترسانة القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، بما يستجيب للتحولات التكنولوجية ويعزز قواعد الشفافية والنزاهة في تدبير التمويل العمومي للحملات الانتخابية، في أفق ترسيخ الممارسة الديمقراطية وتقوية الثقة في المؤسسات المنتخبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *