أخبار الساعة، سياسة، مجتمع

إلغاء سندات الطلب يطيح بريع نواب المقاطعات بالبيضاء

بدأ عدد من رؤساء المقاطعات بمدينة الدار البيضاء في عملية مراجعة شاملة لسندات الطلب الموجهة للإنفاق العمومي، مع التركيز على تلك التي تظهر شبهات “الريع” المالي، وهو ما يتعارض مع توصيات وزارة الداخلية الرامية إلى ضبط التوازنات المالية للمؤسسات الترابية وتنفيذ مبدأ الصدقية في إعداد الميزانيات، حسب مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”.

وحسب المصادر نفسها، فإن هذه العملية تأتي في إطار حرص السلطات المحلية على محاربة أي استغلال غير مشروع للموارد العمومية، وخاصة في المقاطعات التي تعاني من ضعف نسق التنمية، حيث يمكن للإنفاق غير المدروس أن يفاقم الفوارق الاقتصادية والاجتماعية.

وشرع رؤساء المقاطعات في إلغاء مجموعة من سندات الطلب التي تضمنت تقديرات مالية مبالغ فيها أو غير متسقة مع التوجهات العامة للسياسة المحلية، وذلك لضمان توجيه الموارد نحو مشاريع تخدم احتياجات المواطنين الأساسية، وليس لأهداف سياسية أو انتخابية مبكرة.

وأشارت المصادر عينها إلى أن رئيس مقاطعة عين الشق، شفيق ابن كيران، رفض التوقيع على سندات الطلب، تنفيذا لتوجيهات وزارة الداخلية والسلطات الإقليمية بشأن ضرورة توجيه الأموال نحو الأولويات التنموية والاجتماعية، بعيدا عن أي استغلال سياسي أو شخصي.

وأكدت المصادر أن بعض هذه السندات، التي أعدت من طرف نواب مفوضين، كانت موجهة أساسا لتغطية أنشطة ثانوية أو غير ضرورية، مثل شراء المعدات الصوتية المتطورة، وكاميرات عالية الجودة، بالإضافة إلى شراء الطائرات بدون طيار (درونات) التي يمكن التحكم فيها عن بعد باستخدام الهاتف أو الحاسوب.

ويأتي هذا الإجراء في سياق سلسلة تعليمات عممتها وزارة الداخلية على جميع المؤسسات الترابية، تهدف إلى ضبط الإنفاق العام وتحقيق مبدأ الشفافية والمساءلة في تدبير الميزانيات المحلية، وهو ما يضع رؤساء المقاطعات أمام مسؤولية مباشرة في مراقبة الصرف.

وترجح المصادر أن هذه المبادرة ستسهم في إعادة توزيع الموارد المالية المخصصة لسندات الطلب نحو مشاريع تنموية ملموسة، مثل تحسين البنية التحتية، وتطوير خدمات النظافة، وتعزيز شبكة الإنارة العمومية، وهو ما يعكس التزام السلطات المحلية بتوفير بيئة معيشية أفضل للسكان.

وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن السلطات الإقليمية تتابع عن كثب عملية صرف الميزانيات، وتفرض رقابة صارمة على كل العمليات المالية التي قد تتعارض مع التوجيهات العامة، بما في ذلك أي محاولات لاستغلال الأموال لأهداف سياسية أو انتخابية.

وبحسب نفس المعطيات، فإن هذه العملية التي يقودها رؤساء المقاطعات تعد جزءا من استراتيجية شاملة لتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن المالي بين مختلف القطاعات والمشاريع، وهو ما سيحد من الفوضى المالية التي كانت تشوب بعض المشاريع السابقة.

وأفادت المصادر ذاتها أن رؤساء المقاطعات سيواصلون مراقبة كل سندات الطلب الجديدة، وسيتم رفض أي مشاريع غير متماشية مع الأولويات التنموية، في خطوة تهدف إلى إعادة الثقة بين المواطن والسلطة المحلية، وضمان أن كل درهم يُصرف يعود بالنفع المباشر على السكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *