مجتمع

غضب نقابي يواجه وزارة التعليم العالي ومطالب بالتصعيد ضد مخرجات الحوار القطاعي

الوزير الميداوي

أعلنت مكاتب محلية تابعة للنقابة الوطنية للتعليم العالي بجهتي الرباط سلا القنيطرة، وفاس مكناس، عن رفضها القاطع لمخرجات البلاغ المشترك الموقع بين الوزارة الوصية والمكتب الوطني للنقابة.

جاء هذا الرفض عبر بيانات استنكارية صدرت بتاريخ 6 أبريل 2026 تندد بما وصفته بـ”التنازلات الخطيرة” والتسويف في تلبية المطالب المشروعة للأساتذة الباحثين.

وتوعدت هذه الفروع النقابية بسلك خطوات تصعيدية ميدانية لمواجهة ما اعتبرته تراجعا عن المكتسبات ومسلسلا مستمرا للوعود غير المنتجة.

وأكدت المكاتب المحلية بجهة الرباط سلا في بيانها التنديدي أن البلاغ المشترك تجاهل مطالب هيئة الأساتذة الباحثين وكشف عن فشل واضح في معالجة جوهر الملف المطلبي.

واعتبرت المصادر ذاتها أن مخرجات اللقاء لم تتجاوز إعادة إنتاج التزامات سابقة خالية من أي ضمانات أو آجال زمنية ملزمة للوزارة.

وحملت هذه المكاتب مسؤولية هذا “الاتفاق التراجعي” للمكتب الوطني الذي اتهمته بـ”الاستهتار الصارخ” بتطلعات الأساتذة ومحاولة الالتفاف على حقوقهم.

وسجلت النقابة الوطنية للتعليم العالي بكلية العلوم والتقنيات بفاس موقفا مشابها برفضها الشديد لما جاء في البلاغ الصادر بناء على اجتماع اللجان الإدارية بتاريخ 15 فبراير 2026.

ووصفت الجهة النقابية البلاغ بأنه “تنازل فاضح” يسوق التزام الوزارة بصرف مستحقات ترقية 2023 كإنجاز نقابي رغم كونه إجراء إداريا روتينيا.

واعتبر المكتب المحلي هذا الانزلاق “وصمة عار” تضرب مصداقية المكتب الوطني متهما إياه بفقدان البوصلة والتحول إلى أداة لتمرير أجندات فارغة.

وأوضحت الهيئات النقابية المحتجة خطورة التوجهات التشريعية الحالية المتعلقة بقطاع التعليم العالي والبحث العلمي وما تحمله من تهديد مباشر لاستقلالية الأكاديميات.

وطالبت مكاتب الرباط بوضع برنامج نضالي حاسم رفضا لمضامين القانون 59.24 الذي يشكل خطرا جسيما يهدف إلى تسليع الجامعة وتحويلها لفضاء خاضع لمنطق السوق.

وانتقد فرع فاس في السياق ذاته ما أسماه “الصمت المريب” تجاه الدعوة إلى سحب مشروع قانون التعليم العالي الذي كان شعارا للمحطات النضالية السابقة.

وكشفت البيانات المتطابقة عن وجود أزمة تنظيمية داخلية ومطالب ملحة تتطلب تدخلا عاجلا لتصحيح مسار العمل النقابي وإعادة الهيكلة الشاملة.

وطالبت الفروع المحتجة اللجنة الإدارية بأخذ زمام المبادرة وتحديد تاريخ عاجل لانعقاد المؤتمر الاستثنائي طبقا لقرارات المؤتمر الثاني عشر للنقابة.

ودعت المصادر عينها إلى استكمال تجديد الهياكل التنظيمية وخاصة المكاتب الجهوية لكبح ما وصفته بـ”تغول بعض رؤساء الجامعات ومديري المؤسسات الجامعية”.

وأضافت التنظيمات النقابية مطالب إضافية بضرورة فتح حوار جدي ومسؤول للاستجابة الفورية لنقط الملف المطلبي وتجاوز مرحلة المهادنة والتراجعات.

وشددت الهيئات الموقعة على إلزامية تحديد آجال دقيقة لتنفيذ الملفات العالقة وعلى رأسها تعميم تسع سنوات من الأقدمية الاعتبارية على جميع الأساتذة الباحثين.

ودعت المكاتب في ختام مخرجاتها إلى توحيد الصفوف والتشبث بمضامين بيانات 14 شتنبر 2025 و12 فبراير 2026 كإرادة جماعية للمطالبة بالحقوق الفورية.

وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والنقابة الوطنية للتعليم العالي قد أعلنتا عن توقيع اتفاق مشترك لطي صفحة مجموعة من الملفات العالقة الخاصة بالأساتذة الباحثين.

جاء هذا التوافق عقب اجتماع انعقد يوم الاثنين 30 مارس 2026 بمقر الوزارة بالعاصمة الرباط بحضور الوزير وطاقمه الإداري وأعضاء المكتب الوطني للنقابة.

وكشفت مضامين البلاغ المشترك عن التزام الوزارة الوصية بصرف ما تبقى من مستحقات الأساتذة الباحثين المتعلقة بترقية سنة 2023 كحد أقصى نهاية شهر ماي 2026.

واتفق الطرفان على الإسراع بإصدار مرسوم يرفع الاستثناء عن حاملي الدكتوراه الفرنسية بالتزامن مع مرسوم تعديل المادة 9 قبل نهاية شهر ماي من السنة ذاتها.

وتعهد الموقعون بإيجاد حل متوافق عليه لملف الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية قبل متم شهر يونيو 2026.

وأكدت الوثيقة الرسمية اعتبار مطلب تعميم تسع سنوات اعتبارية على جميع الأساتذة الباحثين مطلبا مشروعا يستوجب المعالجة الجدية.

والتزمت الأطراف المجتمعة بمواصلة الاشتغال داخل اللجنة الوظيفية المشتركة لإعداد الصيغة التقنية الكفيلة بأجرأة هذا المطلب وفق آجال معقولة ومحددة.

وتم التأكيد أيضا على مشروعية مطلب إعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة على الدخل مع العمل على تعميق النقاش لبلورة حل عملي.

وأضافت المصادر ذاتها أن جولات الحوار ستتواصل حول باقي النقط المطلبية التي تهم الجوانب البيداغوجية والمسار المهني لهيئة التدريس.

وتشمل هذه الملفات تمكين المدارس العليا للتكنولوجيا من تولي تحضير وتسليم شهادتي الماستر والدكتوراه.

كما سيشمل الحوار المستقبلي كذلك إعادة النظر في شبكة الأرقام الاستدلالية ومناقشة قضايا أخرى تهم منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *