مجتمع

افتتاح أكبر معرض تقني في القارة بمراكش.. وأخنوش: لا معنى للرقمنة إن لم تحسن حياة المواطنين

افتتح اليوم الثلاثاء معرض “جيتكس إفريقيا” أبواب دورته الرابعة بمراكش، وهو المعرض الأكبر في المجال التقني بالقارة الإفريقية، ويعرف مشاركة أكثر من 2450 شركة عارضة وشركة ناشئة، إلى جانب أزيد من 400 مستثمر دولي يمثلون أصولاً تفوق 350 مليار دولار.

وفي كلمة له في افتتاح المعرض، شدد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أن المغرب يولي أهمية كبرى للانتقال الرقمي، بحيث أنه يرى “الرقمنة بدون فائدة إن لم تساهم في تحسين الحياة اليومية للمواطنين وتعزيز تنافسية الاقتصاد”، لذلك وفرت “وسائل وإمكانيات غير مسبوقة لتحقيق التوافق بين الموارد والطموحات في هذا المجال”.

وشدد أخنوش على أن حكومته تولي عناية خاصة للانتقال الرقمي لذلك منذ تعيينها خصصت للانتقال الرقمي قطاعا وزاريا خاصا، وعملت على مضاعفة الميزانية الاستثمار الخاصة بهذا القطاع لينتقل من 11 مليون درهم إلى أكثر من 1,7 مليار درهم، “وهو ما يجسد التحول النوعي الذي تسعى إليه الحكومة”، على حد قوله.

من وبين إنجازات الحكومة في مجال الانتقال الرقمي، وقف رئيس الحكومة على إطلاق الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030” تنفيذا لتعليمات الملكية.

وأشار إلى أن الاستراتيجية تقوم على ركيزتين أساسيتين، تتحدد الأولى في “جعل الدولة الرقمية في خدمة المواطن”، لذلك “شرعت الحكومة منذ ذلك الحين في تحديد خرائط سجلات البيانات، وإعادة هيكلة بوابة idarati.ma، ونشر حلول رقمية في قطاع التعليم عبر منظومة ” مسار”، وفي قطاع العدالة عبر منصة “محاكم” وخدمة السجل العدلي الإلكتروني، وغيرها من الأوراش”.

أما الركيزة الثانية لاستراتيجية المغرب الرقمي 2030، حسب رئيس الحكومة، فتتمثل في “اعتبار الاقتصاد الرقمي رافعة لخلق القيمة وفرص الشغل”، وأردف “وقد وقعنا في هذا الإطار عقد برنامج للفترة 2030-2024 يهم قطاع ترحيل الخدمات (Offshoring) ، والصادرات الرقمية، كما تم إصدار دورية جديدة لتنظيم هذا القطاع”.

وأفاد أخنوش أن الجهود التي تبذلها الحكومة في تشجيع الرقمنة أسفرت إلى حدود 2024 في خلق 148 ألف منصب شغل وتحقيق أزيد من 26 مليار درهم من صادرات الخدمات مع نهاية سنة 2024، وتطمح للوصول إلى 270 ألفا وما يقارب 40 مليار درهم من الصادرات في غضون عام 2030.

وتابع ” ومن جهة أخرى، تضع الاستراتيجية منظومة متكاملة لمواكبة مختلف مراحل دورة حياة الشركات الناشئة، تشمل دعما ماليا لتأمين استمرارية المقاولات (Bourses de vie)، والقروض الشرفية، وتمويل الانطلاق الأولي للشركات (financement d’amorçage)، ودعم الحاضنات، ثم دعم عمليات جمع التمويلات الاستثمارية في مراحل النشأة”.

وأكد أخنوش أن هذه المواكبة للشركات الناشئة “ترجمت بتوقيع اتفاقية استراتيجية جمعت بين وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الانتقال الرقمي، وصندوق محمد السادس للاستثمار، وصندوق الإيداع والتدبير وبرنامج “تمويلكم”.

وأضاف أنه “تم اختيار 9 شركات للتدبير، والتي تعتزم استثمار ما يصل إلى 2,5 مليار درهم في الشركات الناشئة المغربية”. وشدد على أن طموح الحكومة هو “رفع العراقيل التي تعيق نمو هذه الشركات الناشئة، وتهيئة الظروف الملائمة لبروز أبطال وطنيين على هذا المستوى”.

في السياق ذاته، سجل المتحدث على أنه “لا يمكن لأي استراتيجية أن تحقق أهدافها ما لم يحملها نساء ورجال مكونون وأكفاء وملتزمون”، لذلك “تم إبرام اتفاقية مع وزارة التعليم العالي من أجل الرفع من عدد الخريجين في تخصصات الرقمنة. وقد تضاعف هذا الرقم بالفعل، حيث انتقل من 11.000 طالب مسجل سنة 2022 إلى 22.000 ابتداء من سنة 2024”.

وتابع أخنوش “وقد جاء برنامج JobInTech ليكمل هذا النظام، من خلال تكوين الشباب المغربي على العمل في المهن الأكثر طلبا، عبر برامج رفع الكفاءات، والتي استفاد منها إلى حدود الآن أكثر من 2.800 مستفيد”.

وبخصوص المعرض الذي تختضنه مدينة مراكش، قال رئيس الحكومة المغربية “ولد معرض GITEX Africa من فكرة جوهرية: تتمثل في منح إفريقيا منصة لتتحدث عن نفسها. وبعد أربع دورات، أعتقد أن الرهان قد تحقق”.

وأضاف “فإفريقيا تمتلك الشباب والطاقة والطموح. وما تحتاجه اليوم هو: طرق رقمية، وتمويلات موجهة تستهدف رواد الأعمال، وتكوينات تخلق مناصب شغل حقيقية، وأسواق ينفتح بعضها على بعض”.

وختم قائلا” وأختم بقناعة شخصية: تكون للتكنولوجيا قيمة عندما تحدث تغييرا في حياة الناس: شاب يجد عمل … ورائد أعمال يطور مشروعا… ومواطن يستفيد من الولوج السهل إلى مختلف الخدمات. ولهذا عملنا، ولهذا يجب أن يستمر هذا العمل”.

ويذكر أن “جتيكس أفريقيا” الذي تحتضنه مدينة مراكش من اليوم الثلاثاء إلى غاية بعد غد الخميس، ينظم تحت إشراف زارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بشراكة مع وكالة التنمية الرقمية و”كون جونيور إنترناشيونال”.

وأضحت التظاهرة أكبر موعد تكنولوجي في القارة الإفريقية، متجاوزة إطار المعرض التقليدي إلى منصة استراتيجية عالمية تجمع صناع القرار والمستثمرين ورواد الأعمال والمبتكرين حول قضايا الرقمنة، كما يشكل فضاءً للحوار والتعاون والتشبيك، حيث تُبنى شراكات ملموسة وتنبثق حلول في مجالات رئيسية تشمل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والبنيات التحتية الرقمية، والتكنولوجيا المالية، والمدن الذكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *