نفي رسمي لإغلاق المستشفى الحسني بالناظور وسط جدل حول نقل الخدمات إلى سلوان
يتواصل الجدل بإقليم الناظور بشأن مستقبل العرض الصحي، على خلفية مشروع نقل الخدمات إلى المركز الاستشفائي الإقليمي الجديد بمدينة سلوان، وما رافقه من مخاوف محلية حول إغلاق المستشفى الإقليمي الحسني، قبل أن تحسم المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الشرق هذا الجدل بنفي رسمي لهذه المعطيات.
وأكدت المديرية، في بلاغ لها تتوفر عليه جريدة “العمق”، أن ما يتم تداوله عبر بعض وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية بخصوص “إغلاق المستشفى الإقليمي الحسني” لا أساس له من الصحة، مشددة على أنه لم يصدر أي إعلان رسمي في هذا الشأن عن الجهات المختصة. وأوضحت أنها تتابع هذه النقاشات في إطار مواكبتها للأوراش الرامية إلى تأهيل المنظومة الصحية وتعزيز العرض الصحي، خاصة بإقليم الناظور.
وفي السياق ذاته، أبرزت المديرية أن المستشفى الإقليمي الجديد بسلوان يندرج ضمن مشاريع مستشفيات الجيل الثالث، التي تهدف إلى تقوية البنيات التحتية الصحية والارتقاء بجودة الخدمات، في إطار رؤية إصلاحية شاملة تقوم على التكامل بين مختلف المؤسسات الصحية. كما أكدت أن أي تحويل للخدمات الصحية سيتم بشكل تدريجي ومنظم، بما يضمن استمرارية المرفق العمومي وعدم المساس بحق المواطنين في الولوج إلى العلاج.
ويأتي هذا التوضيح الرسمي في ظل نقاش محلي متزايد، حيث تعبر فعاليات مدنية ونقابية وصحية عن تخوفها من تداعيات مرحلة الانتقال، خاصة ما يتعلق بسهولة الولوج إلى الخدمات الصحية وجودة التكفل بالحالات، لاسيما الاستعجالية منها.
وفي هذا الإطار، احتضن مقر الاتحاد المغربي للشغل بالناظور اجتماعا تنسيقيا بدعوة من الشبيبة العاملة، بمشاركة فاعلين مدنيين ونقابيين وحقوقيين وسياسيين وإعلاميين، خُصص لتدارس انعكاسات افتتاح المستشفى الجديد بسلوان، خصوصا على ساكنة مدينة الناظور والجماعات المجاورة التي كانت تعتمد على خدمات المستشفى الحسني.
وسجل المشاركون خلال هذا اللقاء مجموعة من التحديات المرتبطة بمرحلة الانتقال، من بينها إشكالات الولوج إلى المستشفى الجديد، ومدى جاهزية البنيات التحتية، إضافة إلى توفر الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الضرورية لضمان استمرارية الخدمات في ظروف مناسبة.
وخلص الاجتماع إلى إحداث لجنة لتتبع الوضع الصحي بالإقليم، تتولى مواكبة تطورات هذا الملف والتنسيق مع مختلف المتدخلين، من مصالح وزارة الصحة والسلطات المحلية والمؤسسات المنتخبة، مع فتح المجال أمام الفاعلين المحليين للانخراط في هذا الإطار التتبعي.
وعلى مستوى التوصيات، عبر المشاركون عن رفضهم لأي توجه نحو الإغلاق التام للمستشفى الحسني، معتبرين أن ذلك قد يشكل تهديدا للأمن الصحي لساكنة الناظور والمناطق المجاورة، داعين إلى الإبقاء عليه كمستشفى للقرب، مع ضمان التخصصات الأساسية وإعادة تأهيل مرافقه لتحسين جودة الخدمات.
كما شددوا على ضرورة ضمان انتقال تدريجي ومنظم نحو المستشفى الجديد بسلوان دون التأثير على استمرارية العلاج، مع تعزيز الشفافية في التواصل مع الرأي العام، وإشراك الفاعلين المحليين في اتخاذ القرارات المرتبطة بإعادة هيكلة العرض الصحي بالإقليم.
وفي مقابل هذه التحفظات، نوهت الفعاليات نفسها بأهمية المستشفى الإقليمي الجديد بسلوان، باعتباره مرفقا صحيا حديثا من شأنه تحسين العرض الصحي، داعية إلى توفير الموارد البشرية الكافية، وتحديث أسطول سيارات الإسعاف، وتعزيز الربط الطرقي والنقل العمومي لضمان سهولة الولوج، إلى جانب توفير شروط الأمن داخل محيطه.
من جهتها، أفادت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بالناظور، في بلاغ لها تتوفر عليه جريدة “العمق المغربي”، بمشاركتها في اجتماع تشاوري مع مسؤولين بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، خُصص لمناقشة مشروع نقل المستشفى الإقليمي إلى سلوان.
وأوضحت أن المشروع يندرج ضمن تنزيل المجموعات الصحية الترابية بجهة الشرق، في سياق يتسم بتزايد المنافسة مع القطاع الخاص وتغيرات مرتقبة في نظام الأجور، ما يفرض تعزيز جاذبية المؤسسات الصحية العمومية.
غير أن النقابة نبهت إلى إكراهات مرتبطة بالموقع الجغرافي للمستشفى الجديد، معتبرة أنه قد يحد من سهولة الولوج، خاصة بالنسبة للحالات الاستعجالية، في ظل محدودية المسالك الطرقية والضغط على المحور الرئيسي.
واقترحت، في هذا السياق، إعادة النظر في الوظيفة الاستشفائية للمؤسسة الجديدة عبر تحويلها إلى مستشفى جهوي يستقبل الحالات المحالة من أقاليم الجهة، بما يساهم في تخفيف الضغط عن المؤسسات الاستشفائية الكبرى، مقابل الإبقاء على المستشفى الحسني كمرفق للقرب يضمن خدمات الاستعجال والعلاجات الأساسية.
كما دعت إلى اتخاذ تدابير مرافقة لإنجاح هذا الورش، من بينها تحسين الولوجية عبر فتح طرق جديدة، وتعزيز النقل العمومي، وتوفير بيئة عمل ملائمة ومحفزة للأطر الصحية، إلى جانب إرساء آليات تحفيزية لاستقطاب الموارد البشرية والحفاظ عليها.
وفي ظل هذه المعطيات المتداخلة بين النفي الرسمي والمخاوف الميدانية، يتواصل النقاش محليا حول سبل تحقيق توازن بين تحديث البنية الصحية بالإقليم وضمان استمرارية الخدمات وقربها من المواطنين، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات العملية المصاحبة لمرحلة الانتقال.
اترك تعليقاً