الخبير الأممي محمد العبيدي يفكك لـ”العمق” آليات “الحصار الدولي” للمجتمع المدني (حوار)
كشف الدكتور محمد العبيدي، عضو الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بالأمم المتحدة أن الدول تتصرف حاليا وفق الإطار القانوني النافذ لمنظومة الأمم المتحدة، لكنها تستغل هذا الإطار لقمع وتحديد أدوار المجتمع المدني.
وأكد المسؤول الأممي، بناء على اطلاعه التام على الإشكاليات التي تعترض مساهمة المنظمات غير الحكومية وحضورها الفاعل في الاجتماعات الرسمية لأجهزة الأمم المتحدة، أن الممارسات البيروقراطية أو التمييزية، وتأخير الاعتماد أو رفضه، والتعقيدات المتصاعدة، تؤثر بلا شك على التنفيذ الفعال لإعلان الأمم المتحدة بشأن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان لعام 1998.
وفي قراءته للبيان الصحفي المشترك الأخير للمكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة، اعتبر العبيدي أن الأمر لا يعود إلى فشل بنيوي في لجنة المنظمات غير الحكومية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بقدر ما هو عدم مواكبة البنية الحالية للجنة مع تعظيم أدوار المجتمع المدني، مشددا على أن التقييد غير المنطقي لمنح الصفة الاستشارية لم يعد يواكب الزيادة الكبيرة في دور المدافعين أمام الآليات التعاهدية، مما جعل البيان يمثل صيغة تضامنية حقيقية ورسالة واضحة بضرورة إعادة النظر في الأوضاع القانونية الحالية وتعديل التنظيم القانوني ليواكب هذا التطور الكبير.
وأوضح الخبير الأممي، في معرض تفكيكه للتقاطع الحاصل بين قضايا الاختفاء القسري وتقلص الفضاء المدني، أن فرضية استخدام عضوية لجنة المنظمات غير الحكومية لـ”الانتقام” من المنظمات التي تتابع حالات الاختفاء القسري أو تقدم تقارير للآليات الأممية، هو سلوك متوقع من طرف بعض الدول.
وسجل المتحدث في حوار مطول مع جريدة “العمق” مفارقة لافتة، تتجلى في كون أغلب الدول التي تمر بمراحل العدالة الانتقالية تعمد إلى تعويض الضحايا وتسهيل عمل المنظمات التي توثق انتهاكات العهد الدكتاتوري السابق، لكن إذا ما قامت هذه المنظمات بتوثيق حالات جديدة للاختفاء القسري تحصل في العهد الجديد، فإنها تصبح محط مضايقات وعقوبات وترهيب.
وفيما يلي نص الحوار كاملا:
يدعو البيان الصحفي المشترك للمكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة الدول الملتزمة بدعم وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان إلى الترشح لانتخابات لجنة المنظمات غير الحكومية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي. وفقا لتقديركم المهني، إلى أي مدى يعكس التكوين الحالي لهذه اللجنة أو يقوض المعايير المعيارية المكرسة في إعلان الأمم المتحدة بشأن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان لعام 1998، لا سيما فيما يتعلق بالحق في المشاركة في الهيئات والآليات الدولية؟
شكرا لكم على هذا اللقاء وصياغة الأسئلة التي تعكس خبرة متطورة في مجال حقوق الإنسان، وربما بحكم عملنا التطوعي في إطار الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي نتعامل بطريقة مناسبة لحماية المصادر وأصحاب البلاغات أو أي منظمة غير حكومية أو مدافع عن حقوق الإنسان يتواصل معنا، حيث تغلب الطبيعة السرية على اجتماعات الفريق العامل مع مصادر معلوماته.
وعلى هذا الأساس فإننا على اطلاع تام بكل الإشكاليات التي تعترض مساهمة المنظمات غير الحكومية وبشكل خاص حضورها الفاعل في الاجتماعات الرسمية لأجهزة الأمم المتحدة وتمتعها بحق إلقاء البيانات أو تنظيم الأحداث الجانبية أو غيرها من الحقوق المرتبطة باكتساب الصفة الاستشارية، وإن الممارسات البيروقراطية أو التمييزية أو تأخير الاعتماد أو رفضه أو التعقيدات التي واجهتها المنظمات غير الحكومية.
لكننا لسنا منخرطين بشكل مباشر في تقييم التشكيلة الحالية بشكل مباشر، دون أن يمنع ذلك من اطلاعنا بشكل شخصي على المعلومات، ومن المؤكد أن تلك الممارسات سوف تؤثر على التنفيذ الفعال لإعلان الأمم المتحدة بشأن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

وثق الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي نمطا ثابتا تواجه بموجبه منظمات المجتمع المدني التي تبلغ عن حالات الاختفاء عرقلة في الحصول على الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي أو الاحتفاظ بها. هل تعتبرون هذا النمط بمثابة فشل مؤسسي بنيوي؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الإصلاحات الهيكلية التي ترونها ضرورية ولا غنى عنها في ولاية اللجنة وإجراءات عملها؟
لا بد لنا من مراجعة تاريخية لتحديد الإشكالية وتقديم الحلول المقترحة، فالقبول بدور مؤثر للمجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان بشكل عام لم يكن وليد اللحظة بل جاء بعد مخاض طويل وتغيير تدريجي في السردية التاريخية لفكرة السيادة ودور الآليات الدولية.
ومن هذا المنطلق لا نجد أن الأمر يعود لفشل بنيوي بقدر ما هو عدم مواكبة البنية الحالية للجنة مع تعظيم أدوار المجتمع المدني وأن التقييد غير المنطقي لعملية الاعتماد ومنح الصفة الاستشارية لم يعد يواكب الزيادة الكبيرة في دور المجتمع المدني أمام الآليات التعاهدية والإجراءات الخاصة التي أفردت لهم مع المؤسسات الوطنية سبلا مناسبة لسماع صوت آخر غير صوت الدول وتلقي البلاغات والمعلومات ومتابعة الأوضاع على الأرض.
لذا فإن البيان الذي قادته المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان وانضم إليه أغلب أصحاب الولاية يمثل الصيغة التضامنية الحقيقية للإجراءات الخاصة ويعبر عن رسالة تتضمن ضرورة إعادة النظر بالأوضاع القانونية الحالية وتعديل التنظيم القانوني ليواكب التطور الكبير لأدوار المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني.
من منظور الاتساق بين هيئات المعاهدات والهيئات المنشأة بموجب الميثاق، كيف توفقون بين الالتزامات المعيارية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، لا سيما المادتين 24 و25 المتعلقتين بحقوق الضحايا، وبين سلوك هذه الدول نفسها عندما تشغل عضوية لجنة المنظمات غير الحكومية وتبت في اعتماد المنظمات التي توثق حالات الاختفاء؟
حيث إني الآن عضو في الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري أو غير الطوعي فلا يفضل أن أتحدث عن تنفيذ الاتفاقية، على الرغم من أني كنت عضوا في لجنة حالات الاختفاء القسري، لذا سوف أركز على الجانب الأهم في السؤال، فإن فرضية استخدام عضوية لجنة المنظمات غير الحكومية للانتقام من تلك المنظمات التي تنشط في إطار متابعة حالات الاختفاء القسري أو تسجيل الحالات لدى الفريق العامل أو تقديم التقارير للجنة الاختفاء القسري أو تلك التي تنظم أنشطة توعية وتدريبات لعوائل الضحايا فإنه سلوك متوقع.
لذا جاءت إجراءات كل من الآليات التعاهدية والإجراءات الخاصة لحماية تلك المنظمات والعاملين فيها من أعمال التهديد والانتقام، وعلى الرغم من ضعف تلك الإجراءات الحمائية إلا أنها تمثل الآليات المتاحة حاليا أمام تلك الآليات.
ومن المفارقة القول إن أغلب الدول التي تعمد إلى تعويض الضحايا هي تلك الدول التي تمر في مراحل العدالة الانتقالية بفرضية أن حالات الاختفاء القسري قد حصلت في العهد القمعي أو الدكتاتوري، كما تسهل تلك الإجراءات إنشاء المنظمات وتسجيلها كلما كانت تعمل في إطار متابعة حقوق الضحايا أو توثيق انتهاكات العهد السابق.
ولا أجزم في ذلك لكن من خلال تجربة بسيطة، فإن تلك المنظمات إذا سجلت أو وثقت أو تعاملت مع حالات جديدة للاختفاء القسري تحصل في العهد الجديد فإنها ستكون محط مضايقات وعقوبات وترهيب. لذا فإن البيان الصحفي الصادر عن الإجراءات الخاصة جاء ليخلق توازنا قانونيا يمنح المجتمع المدني صوتا داخل تلك اللجنة وتحييد تصرفاتها ومنحها مهنية أعلى.
إلى أي حد تنجح البيانات الصحفية للمكلفين بالولايات في تجاوز عقبة “عدم الإلزام القانوني” لتتحول إلى أداة ضغط سياسي ومؤسسي؟ وفي ظل غياب جزاءات مباشرة، كيف يراقب نظام الإجراءات الخاصة مآلات هذه البيانات ومدى تفاعل الدول معها على أرض الواقع؟
إن عملية إعداد البيانات الصحفية تتم من خلال لفت انتباه أصحاب الولايات إلى مشكلة أو حالة قانونية معينة من قبل المجتمع المدني أو المدافعين عن حقوق الإنسان أو المجسات التي تتواصل مع أصحاب الولايات، وعندما تتضمن تلك البيانات في مسوداتها الأولى اهتمامات أكثر من صاحب ولاية فإنها تعرض عليهم للانضمام وهذا يمنحها قوة أكبر لأنها تمثل وجهة نظر مشتركة، وهي جزء من ولاية الإجراءات الخاصة للتعبير عن موقف قانوني وتكييف قانوني واضح يعبر عن وجهة نظر صاحب الولاية وتنصرف إلى أعماله وتقاريره وخطاباته، وهي تثير اهتمام الدول بشكل كبير حيث تراقب الدول تلك البيانات وتتفاعل معها بشكل كبير وعلى أعلى المستويات فهي جزء من عملية تكاملية يمكن أن يستفيد منها المجتمع المدني ويتواصل مع تلك الآليات للترويج لهذه المواقف القانونية ومتابعتها، لكن بشكل عام هذه هي الولاية القانونية الممنوحة للإجراءات الخاصة في إطار البيانات الصحفية التي تنقل الإجراء من الثنائية إلى العمومية.
هل تعكس هيمنة دول “قمعية” على قرارات لجنة المنظمات غير الحكومية حالة استحواذ مؤسسي تُفرغ آليات الأمم المتحدة من محتواها؟ وإلى أي حد يُعتبر تحويل هذه اللجنة إلى أداة لمحاصرة المجتمع المدني انتهاكاً صريحاً للمادة 1 (الفقرة 3) من الميثاق التي تُلزم المنظمة بتعزيز حقوق الإنسان؟
في هذا السؤال أعيدكم إلى الإجابات أعلاه في أن القانون الدولي لحقوق الإنسان قانون ما زال قيد التطور لضمان الاستجابة المناسبة للاحتياجات، لذا تقدم بشكل مستمر مبادرات للإصلاح المؤسسي، وأن الدول حاليا أيا كانت نواياها فهي تتصرف وفق الإطار القانوني النافذ لكنها تستغل هذا الإطار لقمع وتحديد أدوار المجتمع المدني، وهو ما دفع الإجراءات الخاصة لإصدار هذا البيان.
في ضوء قرار الجمعية العامة رقم 68/268 بشأن تعزيز نظام هيئات المعاهدات، وأجندة إصلاح الأمم المتحدة الأوسع نطاقا ضمن تقرير الأمين العام “خطتنا المشتركة”، هل تعتقدون أن البيان الصحفي الحالي يمثل نزعة إصلاحية تدريجية، أم أنه يشير إلى مواجهة أكثر جوهرية مع الهشاشة البنيوية لنظام الإجراءات الخاصة تجاه التدخلات السياسية من قبل الدول المعادية للمجتمع المدني؟
إن مثل هذه المقترحات التي جاء بها البيان الصحفي قدمت من خبراء مستقلين بناء على معطيات من أرض الواقع وهذا يمنح المقترح قيمة مضافة سوف تتفاعل بشكل تدريجي في أروقة النقاشات كلما سنحت الفرصة لذلك، ولا يخفى على حضراتكم أن كل الأطر القانونية الحالية بدأت بفكرة أو مقترح أو مبادرة، ولا توجد هشاشة بنيوية لكنها صلاحيات محددة قانونا لا يمكن تجاوزها، وتعمل الإجراءات الخاصة على تطوير تدخلاتها وفقا لما يمكنها أن تقدمه حيث إن ولايتها مستمدة من قرارات هيئات تدار من قبل الدول مثل مجلس حقوق الإنسان، لكنها تعمل على إثارة مثل هذه الإشكاليات وتقديم المقترحات بالطرق المناسبة ومنها البيانات الصحفية.
إلى أي مدى يُعتبر حرمان المنظمات الحقوقية من الاعتماد الأممي امتدادا دوليا لسياسة الانتقام المحلي ضد موثقي الاختفاء القسري؟ وكيف يمكن للإجراءات الخاصة التصدي جماعياً لهذه العرقلة ‘العابرة للحدود’ التي تستهدف تحجيم المدافعين؟
كما أسلفت القول فإن آلية عمل الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي هي آلية سرية تضع في اعتبارها الأول حماية المتعاونين معه من المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان وأنه لا يعتمد فقط على الحضور الشخصي لممثلي تلك المنظمات، إنما يعقد جلسات كثيرة عبر وسائط إلكترونية وفي دوائر مغلقة سواء مع ذوي الضحايا أو مع المنظمات، ويحافظ الفريق على سرية مصادره بشكل صارم. ومع ذلك يتعرض الكثير من المتعاونين مع الفريق العامل إلى أنواع مختلفة من أعمال الانتقام، وتضع الإجراءات الخاصة آليات مناسبة وفق ولايتها للتعامل مع أية معلومات تردها عن استخدام أعمال الانتقام، لكن مع ذلك ما زالت أعمال الانتقام تستخدم وعلى نطاق واضح يؤثر على قرار الضحايا أو ذويهم أو المنظمات غير الحكومية في اللجوء إلى الفريق العامل لمواجهة أية حالة اختفاء قسري قد تحصل.
هل يمثل تمكين دول متورطة في الاختفاء القسري من التحكم في ‘بوابات الاعتماد’ الأممي فسادا جوهريا لمفهوم البيئة الآمنة للمجتمع المدني؟ وكيف يمكن للمجتمع الدولي كسر هذه الحلقة وتفعيل المساءلة حين تتحول أجهزة الأمم المتحدة نفسها إلى أداة لإقصاء الضحايا والمدافعين؟
اسمح لي أولا أن أتحفظ على استخدام مصطلح فساد، لأن البيئة القانونية الحالية هي نتاج توافق إرادات الدول، وهي تتأثر بالتطورات والحاجات الطارئة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى هذا الأساس فإن سبل الانتصاف بحد ذاتها قد تكون حقا مستقلا في وقت قريب وهذا ما تسير عليه أدبيات حقوق الإنسان حاليا بوضع (الوصول إلى سبل الانتصاف) في إطار عالمية النصوص الدولية.
وبالعودة إلى خطة الإصلاح التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة والتي انتهت بإنشاء مجلس حقوق الإنسان فإنها قامت على أنقاض سياسة الحمائية التي شخصت في مواجهة لجنة حقوق الإنسان السابقة فضلا عن ازدواج المعايير، وإن إنشاء المجلس جاء لمواجهة هاتين المعضلتين (الازدواجية والحمائية) لكن هذه المعضلات توجد في مفاصل أخرى في الأمم المتحدة.
وإذا دققنا بشكل جيد نجد أنه حتى مع إصلاح مجلس حقوق الإنسان فإننا ما زلنا نواجه تلك السياسة ويمكنكم مراجعة سجلات التصويت على القرارات التي تتعلق بدولة ما لتجد كيفية توجه إرادات الدول في التصويت وتفضيلها المصالح الوطنية على معطيات حقوق الإنسان. نحن اليوم وبكل صراحة أمام حاجة فعلية للإصلاح وقد يكون بيان الإجراءات الخاصة المبادرة الأهم في هذا المجال.
من منظور عائلات الضحايا ومجتمعات الناجين، الذين غالبا ما يعتمدون على المنظمات المعتمدة لعرض قضاياهم على فريقكم العامل والآليات الأخرى، ما هي التبعات الحقوقية الملموسة والقابلة للقياس للاستبعاد الممنهج أو تأخير اعتماد المنظمات العاملة في مجال الاختفاء القسري؟ هل يمكنك تزويدنا بأنماط توضيحية واجهها فريقكم العامل؟
بالنسبة للفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، لا يوجد مثل هذا الشرط، تقديم البلاغات والمعلومات لا يتطلب تمتع المنظمة بالصفة الاستشارية، والمشاركة في الاجتماعات المغلقة كذلك، لكن المشاركة في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان عند عرض تقارير الفريق العامل وتقديم البيانات يتطلب توفر هذا الشرط.
وعلى هذا الأساس فإن تأثير تأخير اعتماد المنظمات غير الحكومية ليس كبيرا في هذا الجانب فقط، لكن قد ينصرف مثل هذا التأثير إلى ممارسات ترقى إلى أعمال الانتقام والتمييز ويؤثر على سير نشاطات المنظمة أو تهديد أعضائها. وقد وضعت الإجراءات الخاصة آليات مناسبة لمواجهة أعمال الانتقام الموجهة من الدول أو من قبل كيانات من غير الدول ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية يمكن مراجعتها على موقع الفريق العامل الإلكتروني.
ما هي الإصلاحات المعيارية والإجرائية التكميلية، مثل متطلبات الشفافية، أو آليات الاستئناف للطلبات المرفوضة، أو الرقابة المستقلة على قرارات اللجنة، التي تراها ولايتكم أساسية لاستعادة نزاهة اللجنة كميسر حقيقي لمشاركة المجتمع المدني؟
يجب علينا فهم آلية ترشح الدول إلى اللجان والآليات والتوزيع الجغرافي للمقاعد لأن في الكثير من الحالات تسبق عملية الترشيح مناقشات إقليمية وتوزيع مقاعد إقليمية غير رسمية لضمان وصول دول بعينها، وعلى هذا الأساس فإننا بحاجة إلى إجراء دراسة مستفيضة عن دور المجموعات الإقليمية والترشيحات غير الرسمية التي تخرج عنها، ويمكن أيضا تعزيز دور المجتمع المدني في تلك الدول لضمان تأثيرها على قرار الدول لأنها بالأخير قرارات سيادية للدول لا يمكن مناقشة الدول بشأنها.
هل سيكون من المناسب في رأيكم القانوني، تطوير آلية شكاوى رسمية أو لجنة مراجعة مستقلة، أسوة بما هو موجود في هيئات أممية أخرى، حيث يمكن للمنظمات التي رفض اعتمادها أو تعرضت لتأخير غير مبرر السعي للمراجعة بناء على أسس العدالة الإجرائية وعدم التمييز؟
نحن نقف دائما داعمين لأي مبادرات أو مقترحات تساعد على تحقيق العدالة والمهنية في سياق عمل الأمم المتحدة، وإن لم تكن هناك آليات للطعن بالقرارات في سياق آلية الاعتماد فإن مقترحاتكم تتطلب مناصرة مناسبة للدفع بها فضلا عن الحاجة إلى الوقت.
هل وصل النظام الدولي لنقطة تحول تفرض اعتبار حرية وصول المجتمع المدني للأمم المتحدة قاعدة آمرة وشرطا وجوديا لشرعية النظام الحقوقي برمته؟ وما هي الخطوات العملية لتحويل هذا التصور من مبدأ نظري إلى واقع ملزم؟
إن التصور الذي تشيرون له قد حصل منذ مدة ليست بالقصيرة، لكن التمهيد لهذا الدور أخذ الكثير من الوقت. وإذا راجعنا آليات عمل الآليات التعاهدية أو الإجراءات الخاصة لوجدنا المساحة الكبيرة الممنوحة للمجتمع المدني في ملف حقوق الإنسان فضلا عن وضع آليات حماية من أعمال الترهيب والانتقام، تلك الآليات تأخذ طريقها تدريجيا نحو الوصول إلى قناعات من الحكومات بأهمية دور المجتمع المدني. المجتمع المدني اليوم مطالب بالتكاتف والعمل المشترك للدفع بهذه التصورات نحو جعلها قواعد قانونية ملزمة للدول.
اترك تعليقاً