سامي فكاك: “فندق السلام” تحد فني يطمح لكسر نمطية السينما المغربية
دخل الفيلم المغربي الجديد “فندق السلام” غمار المنافسة في القاعات السينمائية الوطنية خلال الأسبوع الجاري، ضمن موجة من الأعمال التي تراهن على استقطاب الجمهور، في مقدمتها الإنتاجات الكوميدية التي تهيمن تقليدياً على شباك التذاكر.
ويسجل هذا العمل عودة الممثل المغربي سامي فكاك إلى الشاشة الكبيرة من خلال تجربة فنية مختلفة، اختار من خلالها خوض غمار سينما الرعب، في خطوة يسعى عبرها إلى كسر الصورة النمطية المرتبطة بالأدوار التي قدمها سابقا في المغرب.
وقال سامي فكاك في تصريح لـ”العمق”، إن مشروع “فندق السلام” شكل تحديا حقيقيا بالنسبة إليه، خاصة في ما يتعلق بتقديم أداء مقنع ضمن قالب رعب يتطلب توازنا دقيقا بين الإيحاء والتجسيد، دون السقوط في التكرار أو المبالغة.
وأضاف فكاك، أنه يجسد في الفيلم شخصية “كريم”، وهي شخصية مركبة تعيش صراعات داخلية في فضاء مغلق، حيث تتقاطع الأبعاد النفسية مع عناصر خارقة للطبيعة، مشيرا إلى أنها تبرز تأثير مشاعر مثل الطمع والخوف على العلاقات الإنسانية، في سياق درامي يمزج بين الواقعي والمتخيل.
وفي حديثه عن خصوصية هذه التجربة، أوضح فكاك، أن أي فنان يسعى باستمرار إلى تنويع أدواره والبحث عن تحديات جديدة، مشيرا إلى أن العمل داخل موقع التصوير يظل فرصة لاكتساب مهارات إضافية من خلال الاحتكاك بباقي الممثلين وأفراد الطاقم التقني والفني.
وعلى مستوى التلقي الجماهيري، يرى المتحدث أن السوق السينمائية المغربية تميل غالبا إلى تفضيل الأعمال الكوميدية التي توفر جرعة من الترفيه، غير أنه يعتبر أن “فندق السلام” يمتلك مقومات مختلفة قد تمكنه من جذب الجمهور، لكونه يستلهم عناصره من الثقافة الشعبية المغربية، خاصة ما يرتبط بعالم الجن والحكايات المتوارثة، وهو ما يمنحه طابعا قريبا من مخيال المشاهد المحلي.
ويقدم الفيلم، الذي يحمل توقيع المخرج جمال بلمجدوب، ويمتد على مدى 90 دقيقة، تجربة سينمائية قائمة على أجواء الرعب المستمدة من الموروث الثقافي، في محاولة لتقديم تصور بصري ودرامي مغاير داخل السينما المغربية.
وتدور أحداث الشريط حول مجموعة من الأشخاص الذين تجمعهم الرغبة في تحقيق الثراء السريع، قبل أن يجدوا أنفسهم منخرطين في مغامرة محفوفة بالمخاطر، بحثا عن كنوز مدفونة يُعتقد أنها خاضعة لحراسة قوى غيبية.
ومع توالي الأحداث، تتحول هذه الرحلة إلى كابوس، حيث تتعرض الشخصيات لما يشبه لعنة غامضة تقلب موازين العلاقة بينهم، وتنقلهم من حالة التآلف إلى الصراع.
ويضم العمل طاقما فنيا متنوعا، من بينهم سلوى زرهان، بنعيسى الجيراري، رشيد بديد، عبد العزيز بوزاوي، ومحمد بوصبع، بينما تكفل بإنتاجه كل من أحمد أبو النعوم، سناء الكيلالي، ومريم أبو النعوم.
ويأتي طرح “فندق السلام” في سياق تنافس سينمائي يشهد حضور عدد من الأعمال، خصوصا الكوميدية التجارية، مثل “عائلة فوق الشبهات” و“2 أرواح” و“كازا كيرا”، ما يضع الفيلم أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على فرض نفسه ضمن اختيارات الجمهور، رغم اختلافه من حيث النوع والطرح.
اترك تعليقاً