تعثر في المنتصف بعد انطلاقة قوية.. إقصاء قاري وسقوط محلي يعمق جراح الوداد
يمر نادي الوداد الرياضي من فترة صعبة بعد مجموعة من النتائج السلبية التي أثرت على الفريق، خاصة بعد مغادرة كأس الكونفدرالية الإفريقية، والسقوط يوم أمس الجمعة أمام نادي الفتح الرياضي الرباطي بهدف نظيف على مستوى البطولة الاحترافية.
وفي هذا الصدد أكد الإعلامي الرياضي مصطفى طلال أن فريق الوداد الرياضي حقق انطلاقة قوية مع بداية هذا الموسم، وكان الأمل معقوداً على الفريق لاستعادة الألقاب بعد غياب دام أكثر من أربع سنوات، سواء على الواجهة الإفريقية أو الوطنية أو كأس العرش.
وأشار طلال في تصريح لجريدة “العمق” إلى أن التطلعات كانت تتركز بشكل خاص على كأس الكونفيدرالية، حيث كان الوداد مرشحاً فوق العادة لانتزاع الكأس، بالنظر إلى خبرته الإفريقية الكبيرة، وخاصة على مستوى عصبة الأبطال. أما على مستوى البطولة الوطنية، فقد كان الجمهور يأمل في عودة الفريق لمنصة التتويج.
وأضاف أن بعض الأخطاء التي ربما ارتكبت ساهمت في خروج الوداد من الكونفيدرالية أمام أولمبيك آسفي، رغم أن الجميع كان يتوقع فوز الفريق لاعتبارات متعددة، منها تشكيلة الوداد وتركيبته البشرية وتاريخه في المنافسات الإفريقية، مقابل تجربة فريق آسفي لأول مرة في البطولة.
وأوضح أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، إذ تمكن أولمبيك آسفي من مجاراة مباراتي الذهاب والإياب، والتأهل بفضل الأهداف المسجلة خارج القواعد لنصف النهائي، ما سبب حيرة كبيرة لدى جماهير الوداد حول هذا الإقصاء غير المتوقع.
وأشار طلال إلى أن تغيير المدرب بعد هذه الخسارة كان له أثر على استقرار الفريق، إذ كان من الأفضل الحفاظ على المدرب لمواصلة المنافسة على لقب البطولة الوطنية. وأكد أن غياب بعض العناصر الأساسية أسهم في هزيمة الفريق أمام الفتح الرباطي، ما بعثر أوراق الفريق وأعاد الأمور إلى نقطة الصفر.
وتابع المحلل أن لدى الوداد مباراتين ناقصتين أمام الدفاع الحسني الجديدي والمغرب الفاسي، وأن الفوز في هذه المباريات ضروري لإعادة التوازن واستعادة الثقة بين اللاعبين والجمهور. وأضاف أن المنافسة في البطولة أصبحت متقاربة بين جميع الفرق، وأي فريق قادر على خلق مشاكل للفريق الأحمر باتباع نهج تكتيكي محدد.
ولفت طلال الانتباه إلى رحيل الثلاثي لورش، وعزيز كي، والزمراوي، مؤكداً أن هذا فقدان كبير للفريق، خاصة أن هؤلاء اللاعبين كانوا يشكلون عموداً أساسياً في المجموعة، وأن القيمة المالية لبيعهم لا تعوض النتائج المحتملة مثل الفوز بالكونفيدرالية.
وختم المحلل حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تعيد إدارة الوداد الأمور إلى نصابها، مع وضع استراتيجية واضحة للمدرب واللاعبين، لإعادة الثقة للعناصر الودادية ومواجهة ما تبقى من البطولة بمعنويات عالية، مع التركيز على استعادة السيطرة للمنافسة على لقب البطولة الاحترافية مع الجيش الملكي، نهضة بركان، ونادي الرجاء الرياضي الذي يطمح لإنهاء البطولة في مركز يؤهله للمنافسات القارية.
من جهته أكد باتريس كارتيرون، مدرب نادي الوداد الرياضي، أن الفريق يعاني بشكل كبير على المستوى البدني، مشيرا إلى أن فريقه لا يزال متأثرا بمغادرة كأس الكاف.
وأوضح كارتيرون في جوابه على سؤال “العمق” خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب لقاء الفتح الرياضي، أن عددا مهما من اللاعبين لم يتمكنوا من إتمام الحصص التدريبية الماضية، ما انعكس بشكل مباشر على أدائهم خلال المباراة ضد الفتح الرباطي.
وأشار المدرب الفرنسي إلى أن آثار الإقصاء الأخير من كأس الكونفدرالية لا تزال تلقي بظلالها على الفريق، خاصة من الناحية الذهنية، مؤكداً أن هذا الضغط النفسي كان سبباً في التعثر خلال المباراة، وجعل من الصعب على اللاعبين التعامل مع متطلبات اللقاء بشكل طبيعي.
وواصل كارتيرون حديثه موضحاً أن الطاقم التدريبي حاول خلال الأيام الماضية إيجاد حلول سريعة لتحسين مستوى الفريق، وتجهيز تشكيلة قادرة على الصمود، إلا أن الفترة الزمنية القصيرة لم تكن كافية لإحداث تغيير ملموس بعد الإقصاء. وأوضح أن هذا سبب ظهور أداء باهت للفريق وغياب التنظيم في أغلب فترات الشوطين، فضلاً عن محدودية الفرص الهجومية التي تمكن من خلقها.
وأكد المدرب أن المباراة كانت معقدة منذ بدايتها، وأن الفريق واجه صعوبة في ترجمة الهجمات إلى فرص حقيقية، بينما نجح الفتح الرباطي في فرض ضغط أكبر خلال الشوط الثاني، ما ساهم في تسجيل هدف الفوز. ورغم محاولات الوداد للعودة في النتيجة، إلا أن الفريق لم يتمكن من اختراق التنظيم الدفاعي للفريق المضيف.
وشدد كارتيرون على أن الهدف الأساسي الآن ليس الشكوى، بل إيجاد حلول عملية وسريعة لمعالجة المشاكل البدنية والذهنية، خصوصاً مع ضيق الوقت قبل المباراة المقبلة التي ستجرى خلال ثلاثة أيام، مؤكداً أن التركيز سيكون على الجانب النفسي استعداداً للقاءات القادمة.
واختتم باتريس حديثه بالإشارة إلى أنه يضع الأولوية في الوقت الحالي على إعادة توازن الفريق وإعداد اللاعبين على المستويين البدني والعقلي، مع التأكيد على أن المرحلة القادمة تتطلب العمل الجاد لتجاوز المرحلة الصعبة واستعادة الوداد لمستواه الطبيعي في البطولة.
اترك تعليقاً