وجهة نظر

تطور مراسيم صلوات أمير المؤمنين بالمغرب

يتمتع السلطان بوصفه الممثل الأسمى للأمة، وكأمير المؤمنين بسلطة ذات طابع ديني ودنيوي، حيث يتكفل بحفاظه على الوحدة الدينية للأمة وـصون شعائرها. وبالتالي ، فهو يتولى الإشراف على مختلف الاحتفالات الدينية التي تكرس شرعية الحكم بالمملكة. ويعتبر مسجد أهل فاس من أهم المرافق الدينية التابعة للقصر الملكي بالرباط التي تقام فيها مثل هذه الاحتفالات . حيث يستمد أهميته هذه لكونه يشكل فضاء لتكريس الشرعية الدينية والسياسية للملك كأمير المؤمنين. فداخله يؤدي الملك صلوات الجمعة والأعياد الدينية وإحياء ليلة القدر التي غالبا ما تنقل مراسيمها إلى مختلف أنحاء المملكة عبر وسائل الإعلام والاتصال الرسمية وغير الرسمية. وبالتالي يشكل مسجد أهل فاس في مختلف المناسبات الدينية، كعيد الفطر وعيد الأضحى الفضاء الذي يبرز بشكل منتظم ومتواصل السلطة الدينية التي يمارسها الملك بمختلف تجلياتها وطقوسها ومراسيمها.

مراسيم صلاة الجمعة وشرعية الامامة

تشكل العقيدة الدينية(الإسلام) والوحدة المذهبية (المذهب المالكي) الأساس الإيديولوجي والسياسي للدولة في المغرب. وبالتالي فإن كل الأسر الحاكمة التي تعاقبت على عرش المغرب منذالقرن العاشر الميلادي زاوجت في مشروعها السياسي بين الدعوة الدينية والعصبية القبلية. فالمرابطون والموحدون قد بنوا سلطتهم في البداية على ثنائية تنظيمية تشكلت من الفقيه (عبد الله بن ياسين- المهدي بن تومرت) والأمير (يوسف بن تاشفين وعبد المومن بن علي الكومي). وبالتالي فقد انعكست هذه الثنائية في أجهزة الدولة التي انقسمت إلى أجهزة عسكرية وسياسية (الولاة وقو ا د الجيش-الوزراء والكتاب) وأجهزة إيديولوجية (فقهاء وطلبة وقضاة).لكن ثنائية هذه الأجهزة لم تمنع من توحدها في سلطة الأمير أو الملك أو السلطان الذي يشرف على هذه الأجهزة. لذا كانت الألقاب الدينية التي تفرد بها الملوك والسلاطين المرابطين والموحدين والمرينيين كلقب أمير المسلمين أو أمير المؤمنين أو الخليفة أو الإمام تعكس مراسيميا احتكارهم للسلطة الدينية والسياسية في البلاد.ونظرا للمكانة الدينية والسياسية التي كان يتمتع هؤلاء الحكام؛ فقد وضعت مجموعة من المراسيم تصاحب الأعمال التي يقومون بها خاصة تلك المتعلقة بإمامة صلوات الجمعة. فقد كان الملوك والسلاطين في االفترة المرابطية والموحدية والمرينية يقومون بعدة مهام ذات طابع ديني تتطلبها وضعيتهم داخل نظام سياسي قائم على أسس وثوابت دينية. فالصبغة الدينية للحكم قد أثرت بشكل كبير على السير العادي واليومي لمؤسسات الدولة. فقد كان من أهم واجباتهم الدينية كأمراء للمؤمنين إمامتهم للصلاة خاصة صلاة الجمعة. إذ أن حضور الملك أو السلطان لهذه الصلوات كان ضروريا لا من الناحية الدينية أو من الناحية السياسية.لذا فقد كانت هناك مجموعة من المراسيم تحيط بهذا الحضور سواء فيما يتعلق بخروج <<أمير المؤمنين>> للصلاة أو بمشاركته فيها.فقد كان الخليفة عبد المومن بن علي الكومي عندما يخرج للصلاة عادة ما يصاحب ذلك مجموعة من الطقوس التي وصفها باسيت كما يلي :
<< بعد اجتيازه لعتبة قصره بمراكش، وهو لابس الأبيض، متبوعا بأحد خدامه حاملا راية بيضاء ترفرف بين رايات أخرى بمختلف الألوان، يتقدم الخليفة وهو راكب حصانه مرافقا ببعض الشخصيات من عائلته، وأشياخ الموحدين والطلبة وسط قرع الطبول. وكان يتوقف بين الفينة والأخرى لترديد بعض الأذكار. وبمجرد ما ينتهي يقوم الطلبة بتلاوة آية القرآن؛ وبعض الأحاديث النبوية أو مقتطف من مؤلفات ابن تومرت حول العقائد. ثم يتحرك الموكب من جديد وسط الجماهير المحتشدة أمام أبواب القصر.>>

أما فيما يخص مراسيم صلاة الجمعة فقد وصفها عبد الواحد المراكشي كما يلي :
<< فأما صفة أحوالهم وخطبتهم في جمعهم، فيخرج الخليفة منهم عند زوال الشمس من خوخة في القبلة، ويخرج معه خواص حشمه، ويركع ركعتين ثم يجلس، فيقرأ قارئ قدر عشر آيات، حسن القراءة حسن الصوت، ثم يقوم رئيس المؤذنين ومعه العصا التي يتوكأ عليها الخطيب فيقول : << قد فاء الفئ ياسيدنا أمير المؤمنين، والحمد لله رب العالمين !>> يريد بهذا القول استئذانه في صعود الخطيب المنبر، فيقوم الخطيب ويصعد المنبر، ثم يناوله ذلك الرجل العصا، فإذا جلس الخطيب فوق المنبر أذن ثلاثة من المؤذنين مفترقين، أصواتهم في نهاية الحسن، قد انتخبوا لذلك من البلاد، ثم يقوم الخطيب فيخطب، فأول شيء يقول : << الحمل لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا، أسأل ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله، ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه. فإنما نحن به وله… ثم يتعوذ ويقرأ سورة قاف من أولها إلى آخرها، ثم يجلس، فإذا قام إلى الخطبة الثانية قال : << الحمل لله، نحمده ونستعينه، ونتوكل عليه، ونبرأ من الحول والقوة إليه، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوه ففاتوا الأنام جدا وعزما، وأنفدوا وسعهم في نصره والصبر على ما أصابهم فيه وفاء وصدقا وحزما، وعلى الإمام المعصوم المهدي المعلوم أبي عبد الله محمد ابن عبد الله العربي القرشي الهاشمي الحسني الفاطمي المحمدي، الذي أيد بالعصمة فكان أمره حتما، واكتنف بالنور اللائح والعدل الواضح الذي يملأ البسيطة حتى لايدع فيها ظلاما ولا ظلما، وعلى وارث شرفه الصميم قسيمه – رضي الله عنه – في النسب الكريم، المجتبى لوراثة مقامه العلي، الخليفة الإمام أبي محمد عبد المؤمن بن علي، وعلى أبي يعقوب ولي ذلك الاستخلاص ومستوجب شرف الاجتباء والاختصاص اللهم وارض عن المجاهد في سبيلك، المحيي سنة رسولك، الخليفة الإمام أبي يوسف أمير المؤمنين، ابن أمير المؤمنين، ابن أمير المؤمنين، وعلى الخليفة الإمام أبي عبد الله ابن الخلفاء الراشدين، اللهم وانصر ولي عهدهم، الطالع في أفق سعدهم، القائم بالأمر من بعدهم، الخليفة الإمام أمير المؤمنين أبا يعقوب ابن أمير المؤمنين، ابن أمير المؤمنين، ابن أمير المؤمنين، ابن أمير المؤمنين، اللهم كما شددت به عرا الإسلام، وجمعت على طاعته قلوب الأنام، ونصرت به دين نبيك محمد عليه الصلاة والسلام، فاقض له بالنصر المقرون بالكمال والتمام، اللهم كما اجتبيته من الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، فاجعله من المقتفين لآثارهم، المهتدين بمنارهم، المقتبسين من أنوارهم، اللهم وأيد الطائفة المنصورة والجماعة، إخوان نبيك، وطائفة مهديك، الذين أخبرت عنهم في صريح وحيك أنهم لايزالون ظاهرين على أمرك إلى أنصار الساعة، وأمدهم وكافة من انتظم في سلوكهم من أنصار الدين، وحزبك الموحدين، بمواد النصر والتمكين، والفتح المبين، واجعل لهم من عضدك وتأييدك أعز ظهير، وأكرم نصير…>> ثم يدعو وينزل فيصلي، فإذا فرغ دعا الخليفة بنفسه وأمن الوزير على ماتقدم >>
مقصورة صلاة أمير المؤمنين.

نظرا للمكانة السياسية والدينية التي كان يتمتع بها السلطان كأمير للمؤمنين، فقد كان له موضع خاص في صلاته داخل المسجد؛ حيث كان هذا الموضع يعتبرا محرما على عامة المصلين وحتى خاصتهم.ولعل مايعكس ذلك الاعتراض الذي ووجه المهدي ابن تومرت عندما رغب في الصلاة في الموضع المخصص للأمير المرابطي علي بن يوسف؛ حيث ينقل صاحب الحلل الموشية هذه الحادثة كما يلي:

<< قال ابن جبير فدخل أبوعبد الله بن تومرت الملقب بالمهدي المسجد الجامع بمراكش يوم جمعة وركع في الصف الأول بمقربة من المنبر فقال بعض سدنة الجامع هذا موضع أمير المسلمين فقال إن المساجد لله وقرأ الآية. فلما جاء أمير المسلمين علي بن يوسف ليقصد موضعه قام إليه من حضر هنالك وبقي المهدي لم يقم…>> .
ولعل هذه الحادثة تؤكد <<الطابع المراسيمي>> الذي رافق حرب المهدي بن تومرت ضد المرابطين فهو لم يشكك في معتقداتهم فحسب؛ بل حاول أيضا عدم احترام مراسيمهم السياسية والدينية.لكن هذا لم يمنع بالطبع من مواصلة الأمراء الموحدين لنفس المراسيم الذي نهجها الأمراء المرابطين فيما يتعلق بصلواتهم في المساجد. بل إنهم قاموا بمأسستها وتنظيمها.وهكذا قام الأمير عبد المؤمن بن علي الكومي ببناء موضع خاص لصلاته وتفنن في تشييده. وقد كتب صاحب الحلل الموشية بهذا الصدد ما يلي :
<< لما أكمل عبد المومن بناءه صنع فيه ساباطا يدخل من القصر إليه ومنه إلى الجامع لايطلع عليه أحد ونقل إليه منبرا عظيما كان قد صنعه بالأندلس في غاية الإتقان قطعاته عود وصندل أحمر وأصفر وصفائحه من الذهب والفضة، وصنع مقصورة من الخشب لها ستة أضلاع تسع أكثر من ألف رجل .>>

كما أن الأمير يعقوب المنصور الموحدي قد أنفق أموالا طائلة على بناء مقصورة للصلاة فيها كانت آية في الصنع والهندسة وأحاطها بكل مظاهر الأبهة والتفخيم دلالة على العظمة التي بلغها ملكه والقوة والمنعة التي عرفهما سلطانه. << فقد اتخذ المنصور… في جامعه هذا لمصلاه به مقصورة عجيبة كانت مدبرة بحيل هندسية بحيث تنصب إذا استقر المنصور ووزراؤه بمصلاه منها، وتختفي إذا انفصلوا عنها.>>

وقد أرجع ابن خلدون هذه الظاهرة إلى عوامل سياسية ودينية وأمنية تكمن بالأساس في الترف، حيث كتب في الفصل الخاص << بالمقصورة للصلاة والدعاء في الخطبة>> ما يلي :<< وهما من الأمور الخلافية ومن شارات الملك الإسلامي ولم يعرف في غير دول الإسلام. فأما البيت المقصورة من المسجد لصلاة السلطان فيتخذ سياجا على المحراب فيحوزه ومايليه. فأول من اتخذها معاوية بن أبي سفيان حين طعنه الخارجي… وقيل أول من اتخذها مروان بن الحكم حين طعنه اليماني ثم اتخذها الخلفاء من بعدهما وصارت سنة في تمييز السلطان عن الناس في الصلاة وهي إنما تحدث عن حصول الترف في الدول والاستفحال شأن أحوال الأبهة كلها … وأما المغرب فكان بنو الأغلب يتخذونها بالقيروان ثم الخلفاء العبيديون ثم ولاتهم على المغرب من صنهاجة بنو باديس بفاس وبنو حماد بالقلعة، ثم ملك الموحدون سائر المغرب والأندلس ومحوا ذلك الرسم على طريقة البداوة التي كان شعارهم. ولما استفحلت الدولة وأخذت بحظها من الترف وجاء أبو يعقوب المنصور ثالث ملوكهم فاتخذ هذه المقصورة وبقيت من بعده سنة لملوك المغرب…>>
وبالفعل، فقد سار السلاطين المرينيون على نفس المنوال حيث <<اتخذوا المقصورة للصلاة فيها في المسجد >>

-مراسيم صلاة الجمعة

تطورت مراسيم صلاة الجمعة مع السلاطين السعديين والعلويين حيث أصبحت أكثر تنظيما وترتيبا من خلال تحديد نظام الموكب السلطاني الذاهب إلى الصلاة.وفي هذا الإطار وصف لنا العلمي مراسيم ذهاب السلاطين العلويين لصلاة الجمعة من خلال الشكل التالي :

” في كل جمعة يقوم السلطان بالذهاب إلى المسجد الأكبر في موكب يتكون من شخصيات مدنية وعسكرية سامية بالإضافة إلى خدام القصر. فبحلول الساعة العاشرة صباحا يبدأ رجال المخزن بالتوافد على القصر إما راكبين أو على أرجلهم وهم لابسون جلابيبهم وبرنوسهم الأبيض؛ حيث يأخذ كل واحد مكانه داخل المشور. وعندما تدق الساعة الثانية عشرة؛ يطلب السلطان عربته ليركبها متوجها نحو المسجد وسط موكبه؛ حيث يمشي العبد المكلف بالعربة على يمينها ونائبه على يسارها؛ وكلاهما في يده منديل للترويح على السلطان. وبعد الصلاة؛ يعود السلطان راكبا حصانه محاطا على يمينه ويسره بعبدين بيدهما منديل أبيض؛ حيث يتناوبان للترويح على السلطان. في حين يوجد على يمينه صاحب المظلة. أما قائد الروى فهو يسير أمامه وهو يحي الجموع التي يمر من أمامها. وأمام هذا القائد هناك ستة جياد يمسك بها. وخلفهم يسير حاملوا الحراب، والمشاورية وهو يتكأون على عكازهم، وقائد المشور ونائبه وهما راكبان على جوادهما وهما يحملان بندقية على كتفهما الأيمن. ثم يمشي خلف السلطان باقي العبيد، وحاملوا المكحلة متبوعين بالحاجب راكبا أما قائد الروى فهو يسيرأمامه وهو يحي الجموع التي يمر من أمامها. وأمام هذا القائد هناك ستة جياد يمسك بها. وخلفهم يسير حاملوا الحراب، والمشاورية وهو يتكأون على عكازهم، وقائد المشور ونائبه وهما راكبان على جوادهما وهما يحملان بندقية على كتفهما الأيمن. ثم يمشي خلف السلطان باقي العبيد، وحاملوا المكحلة متبوعين بالحاجب راكبا حصانه، ثم يأتي باقي الوفد من وزراء وكتاب. وعلى جانبي الموكب وفي مؤخرته يسير الجنود وهم إما على أرجلهم أو راكبين جيادا.ومازالت هذه الطريقة هي المتبعة منذ تولي محمد الخامس الحكم إلى الآن”.

وهكذا شكلت مراسيم صلاة الجمعة إلى جانب الدعاء له في خطبة الجمعة تكريسا لشرعية السلطان كأمير المؤمنين . وقد ظهر ذلك واضحا من خلال محاولة اغتيال علال بن عبد الله للسلطان بن عرفة أثناء توجهه لأداء صلاة الجمعة في 11 سبتمبر 1953 أي بعد ثلاثة أسابيع عن نفي السلطان الشرعي محمد بن يوسف من طرف سلطات الحماية فعلى الرغم من عدم تمكنه من الحصول على مسدس، قرر علال بن عبدالله تنفيذ العملية بسلاح أبيض. حيث انضم إلى موكب بن عرفة وتمكن من الوصول إليه، موجهاً له ثلاث طعنات كانت ستعجل بهلاكه لولا ارتماء ضابط استعماري عليه معترضاً سبيله، وقيام البوليس السري بإطلاق ثماني رصاصات عليه، خمس منها في الصدر والجبين وثلاث في الظهر، مما أوقعه شهيداً مضرجاً بدمائه. لكن رغم فشل هذه المحاولة إلا أنها كانت بمثابة شرارة ألهبت مشاعر المغاربة وألهبت حماسهم لمواصلة النضال حتى نيل الاستقلال. وكان لهذه العملية النوعية أثرها البالغ في زعزعة كيان الاستعمار، والتحاق عشرات الشباب المغاربة في صفوف المقاومة لإسقاط حكمه ونهاية الاستعمار للمملكة .

2 –مراسيم صلاة الأعياد وتقوية الامامة

حرص السلاطين المغاربة على أن يظهروا في أحسن أبهتهم وارتداء أجمل وأحسن ملابسهم مما يزيد من تدعيم سلطتهم وتقوية حكمهم. لذا اهتم السلاطين المغاربة بتحديد مراسيم خاصة لصلوات السلطان كأمير المؤمنين في الأعياد.

-مراسيم صلاة عيد الفطر كتكريس لهيبة الحكم الدينية

لم يكن عيد الفطر يكن مناسبة اجتماعية ودينية محضة، بل مناسبة ليقوم نظام الحكم بعرض نفسه، سواء من خلال ترتيب الموكب السلطاني ، وموضع السلطان داخل صفوف هذا الموكب ، ومكان العلماء، وحضور القواد، واستقبال الوفود، وإطلاق المدافع، وإظهار التقوى الرسمية التي تمنح الشرعية السياسية عمقا دينيا… وبالتالي ، فقد ظل هذا العيد يتجاوز أبعاده التعبّدية ليصبح جزءا من “لغة الحكم. فمراسيم عيد الفطر ، كانت تتيح للسلطان الظهور أمام جمهور واسع باعتباره رأس السلطة الزمنية والروحية معا.فالمخزن كان يدرك أن الأعياد تجمع الناس على نحو لا تفعله الأيام العادية، وأن الظهور السلطاني في مثل هذه اللحظات يرسّخ في الوجدان الجماعي صورة الحاكم بوصفه مركز السلطة والحكم. وهكذا كان يحرص أحمد المنصور على إمامة الصلاة في مناسبات متعددة، وبحكم طبيعة العيدين وما يتيحه كل منهما من اجتماع بشري كبير، يُرجَّح أنه كان يؤم صلاة العيدين كذلك، أو على الأقل يجعل حضوره فيهما استعراضا بليغا لورعه وهيبته معا. حيث كانت إمامة السلطان للصلاة تمنحه حق الظهور لا كحاكم “دنيوي” فقط بل كوريث رمزي لوظائف الخلافة الإسلامية . فهو من يتقدم الناس في الصلاة، ويُذكر اسمه في الخطبة، ويجتمع حوله العلماء والعامة في وقت واحد. وفي مجتمع لم تكن فيه وسائل الإعلام الحديثة موجودة، كانت صلاة العيد فرصة ثمينة لصناعة صورة السلطان في أعين الرعية، ثم نقل تلك الصورة شفهيا إلى من لم يحضرها.وبهذا المعنى، كانت صلاة العيد تشتغل كوسيلة إعلام سابقة لزمن الشاشات والنقل المباشر، حيث تنتج في فترة زمنية واحدة أثرا دينيا وسياسيا واجتماعيا. كما أن شهر رمضان لم يكن في عهد السلاطين العلويين، زمن عبادة فردية فقط، بل زمنا للمجالس العلمية السلطانية أيضا. فقد كان السلاطين العلويون يعقدون مجالس علمية ومناظرات في رمضان، ثم يختمونها يوم عيد الفطر بحفل ديني رسمي تُنشَد فيه القصائد في مدح السلطان، وتعداد مناقب سلطته، والانتصارات التي حققها، قبل أن تُوزَّع الجوائز على الشعراء والمنشدين. وبالتالي فعيد الفطر لم يكن فقط نهاية لشهر الصيام، بل نهاية موسمية لدورة كاملة من العلم والسلطان والذكر والإنشاد. فهو اليوم الذي يتحول فيه العلم نفسه إلى جزء من العرض السلطاني، من خلال العلماء حاضرين، وقصائد تُتلى، ودولة تُمدح، وسلطان يُكافئ.

حيث يحضر هناك تداخل عميق بين الثقافة الدينية والثقافة السياسية؛ فهذا الحفل ليس دنيويا صرفا، ولا دينيا خالصا، بل “هو مركب مخزني بامتياز، يجمع بين الورع الرسمي وصناعة الهيبة. أي أن عيد الفطر في هذا السياق، كان يتوج الموسم الرمضاني للدولة، لا موسم الناس الديني فقط.” وقد كان من العلامات اللافتة في سجل الأعياد السلطانية بالمغرب، حضور المدافع. حيث أشار مؤرخ السلطان أحمد المنصور عبد العزيز الفشتالي” أن مدافع فاس كانت تدوي في هذا العيد، حتى تهتز لها الأرض، ويمتد في الأفق ركام البارود كما لو أنه ليل مطبق.” وبالتالي فالمدفع، في عيد الفطر، كان يقوم بوظيفتين في آن واحد. يُعلن المناسبة الدينية من جهة، ويُظهر السلطة من جهة ثانية. فالدولة لا تكتفي بأن تُعلم الناس بأن العيد قد حل، بل تفعل ذلك عبر آلة الحرب نفسها. وكأنها تقول، ببلاغة البارود: نحن هنا، ونحن نملك السلطة والقوة والفضاء.لذلك لم يكن صوت المدفع في الأعياد مجرد تقليد بروتوكولي، بل كان أيضا جزءا من هندسة الرهبة التي ينبغي أن تحضر بالقدر الكافي لحصول الخضوع، خصوصا في زمن كانت فيه القوة العسكرية نفسها عنصرا مركزيا في صورة السلطان.من هذه الزاوية، يصبح المدفع في العيد مكمّلا للموكب السلطاني والخطبة والمصلى. كلها أدوات تنقل رسالة واحدة، مفادها أن الدولة حاضرة، ومتماسكة، وصاحبة اليد العليا في المجال العام. بالإضافة إلى ذلك فعيد الفطر كان مناسبة لعرض التراتبية السياسية والدينية المخزنية نفسه. حيث كانت تُنظَّم فيها مواكب دقيقة، وأن ترتيب الوفود والقواد والعمال الوافدين على السلطان كان يخضع لبروتوكول واضح. وهكذا أشارت بعض الاخباريات التاريخية بأن ثاني يوم عيد الفطر أو ثالثه كان يُخصّص أحيانا لاستقبال عمال الغرب أو وفود الحوز، بحسب مكان وجود السلطان. أي إن العيد لم يكن عطلة للدولة، بل موسما لإعادة ترتيب الصلات بين المركز والأطراف. ففي في بلد واسع ومتعدد الجهات والقبائل، كانت المناسبات الكبرى فرصة عملية لتجديد الولاء، وحضور الأطراف إلى المركز، ورؤية السلطان ورؤية المخزن وهو في كامل هندامه. والعيد، بما يخلقه من إجماع رمزي، حيث كان هذا العيد مناسبة لتذكير الجميع بأن الوحدة لا تقوم فقط على الدين المشترك، بل أيضا على السلطان الذي يجمع ذلك المشترك ويمنحه صورة سياسية. ومن هنا تبدو “المواكب العيدية أقل قربا من الفولكلور وأكثر قربا من إدارة المملكة بالرموز. كما شكل عيد الفطر، أحد أبرز المناسبات الدينية التي تُقدَّم فيها الهدايا للسلطان.في المقابل، لم يكن السلطان متلقيا للهدايا فقط، بل كان أيضا مُنتجا للعطاء والهبة. فقد حرص أحمد المنصور السعدي والمولى إسماعيل (العلوي) على تقديم الهدايا والهبات إلى الشرفاء، مما كان يساهم في تدعيم االشرعية الدينية للمخزن واستمالة الفئات ذات الوزن الرمزي الكبير. إذ لم يكن هذا العيد مناسبة لتجديد الشرعية الدينية للسلطان فقط، بل أيضا شبكة تبادل مادي ورمزي. فالسلطان يعطي ويأخذ، يكرم ويُكرم، يوزع الصلات ويستقبل الهدايا، وفي كل ذلك تُعاد صياغة العلاقات داخل المملكة، لكن بلغة السياسي. فالهدية، في هذا المقام، ليست مجرد ذوق اجتماعي، بل لغة حكم.

-مراسيم صلاة عيد الفطر كتكريس لهيبة الحكم الدينية

يبدو أن نظام الحكم بالمغرب قد حافظ على مراسيم هذه المناسبة مع تنقيح بعضها و تطوير بعض طقوسها كاستقبال رؤساء القباءل من قياد وغيرهم أو تقبل الهدايا ليتم الحفاظ على نفس تقاليد أداء أمير المؤمنين للصلاة و استقبال النخب بما فيهم ممثلي البعثات الدبلوماسية للدول الإسلامية . ولعل قصاصات وكالة الأنباء الرسمية لتعكس هذه المراسيم المتوارثة من خلال ما يلي:
“أدى أمير المؤمنين الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد، اليوم الجمعة، صلاة عيد الفطر بمسجد أهل فاس بالمشور السعيد بالرباط، وتقبل الملك التهاني بهذه المناسبة السعيدة. وقد انطلق موكب الملك من القصر الملكي بالرباط في اتجاه مسجد أهل فاس وسط حشود المواطنات والمواطنين، الذين غصت بهم جنبات ساحة المشور، والذين جاؤوا للتعبير عن تهانئهم لأمير المؤمنين بهذه المناسبة البهيجة، ومشاركة الملك فرحة هذا اليوم المبارك الأغر، الذي يتوج شهر الصيام والقيام.و قد استعرض الملك محمد السادس، لدى وصوله إلى المسجد، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية.وبعد أداء الصلاة، أكد الخطيب في خطبتي العيد أن المؤمنين عاشوا في شهر رمضان أياما مباركة، وليالي فاضلة، في ظل الأجواء الإيمانية والنفحات الربانية، متضرعا في الختام، إلى الله عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين ويسدد خطاه لما فيه خير شعبه الوفي وينصره نصرا عزيزا، وبأن يقر عينه بولي عهده الأمير مولاي الحسن ويشد عضد الملك بشقيقه الأمير مولاي رشيد وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة.كما ابتهل الخطيب إلى العلي القدير بأن يمطر شآبيب رحمته ورضوانه على المغفور لهما الملكين محمد الخامس والحسن الثاني ويكرم مثواهما ويسكنهما فسيح جناته.

إثر ذلك، تقدم للسلام على الملك رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول الإسلامية المعتمدة بالمغرب، الذين أعربوا لأمير المؤمنين عن تهانئهم وأطيب متمنياتهم.
بعد ذلك، غادر الملك محمد السادس المسجد عائدا إلى القصر الملكي وسط هتافات المواطنات والمواطنين الذين حجوا بكثافة، في هذا اليوم الأغر، للتعبير عن خالص متمنياتهم بموفور الصحة والعافية للملك وتجديد التأكيد على ارتباطهم الوثيق بشخص الملك وبالعرش العلوي المجيد، بينما كانت طلقات المدفعية تدوي تعبيرا عن البهجة بحلول المناسبة السعيدة.
وبالقصر الملكي، تقبل أمير المؤمنين الملك محمد السادس، تهاني ولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد.

كما تقبل الملك تهاني رئيس الحكومة، ورئيسي غرفتي البرلمان، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الرئيس الأول لمحكمة النقض، ورئيس النيابة العامة والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، ورؤساء الهيئات الدستورية، وعدد من سامي الشخصيات المدنية والعسكرية. وبمناسبة حلول عيد الفطر بعث أمير المؤمنين برسائل التهاني إلى إخوانه أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ملوك ورؤساء وأمراء الدول الإسلامية الشقيقة أعرب فيها لهم جلالته عن أصدق التهاني والتبريكات وأخلص مشاعر المتمنيات.

-مراسيم صلاة عيد الأضحى كتكريس للكرم السلطاني

قبل خروج السلطان إلى المصلى؛ يحيط خيالة المخزن وفرسانه حاملين الأعلام بجنبات المصلى الذي سيصلى فيها السلطان.ويعلن نفيخ المزامير وانطلاق الموسيقى خروج السلطان للصلاة الذي يجتاز ساحة المشور في طريقة إلى المصلى. وكلما تقدم موكبه انتظم الجنود خلفه إلى أن يصل إلى المصلى لتأدية صلاة العيد. وهكذا كان <<” السلطان مولاي الحسن إذا خرج لأداء صلاة الأعياد ، ومن بينها صلاة عيد الأضحى …يجد الوزراء والكتاب وكبار الدولة …راكبين صافناتهم الجيد ، مصطفين على يمينه في بزتهم الرسمية البهية التي تسر الناظرين وتخرس المتاظرين. وعند مروره كانت تشرئب إليه الأعناق للتملي بأناقته حيث كان لا يلبس إلا أجمل الثياب التي تبدو وكأنها خيطت عليه من فرط تدقيق تصفيفها وإتقان ارتدائها>>. ولعل إشارة ابن زيدان إلى لباس الحاشية و بالأخص طريقة ونوعية ملابس السلطان تعكس الحرص الشديد على ظهور السلطان في أبهى حلة مما لذلك من وقع سياسي ونفسي على الحشود خاصة القبائل المهنئة والآتية من مختلف مناطق الإيالة المغربية . من هنا إشارة ابن زيدان الذكية إلى هذا التأثير السياسي التي تحدثه سواء “البزة الرسمية البهية لحاشية السلطان التي تسر الناظرين وتخرس المتناظرين” أو تطلع الحشود ” للتملي باناقة السلطان الذي كان لا يلبس إلا أجمل الثياب” المتقنة الخياطة والتي يتم إلباسها للسلطان بعناية وحرص شديدين وباحترام لمقاييس الذوق المخزني الرفيع. وقد بقيت طقوس نحر الملك لأضحية العيد مستمرة بعد استرجاع المملكة لسيادتها ، بل تم تكريسها من خلال وسائل الاتصال الحديثة . حيث عادة ما يتم نقل مراسيم هذا الحفل على امواج الإذاعة وشاشة التلفزة صباح كل عيد أضحى وفق الطقوس المخزنية التي لم تتغير كثيرا عما كانت عليه في السابق والمتمثلة في خروج الملك راكبا لأداء صلاة العيد ، ثم نحر الأضحية. لتنضاف إليها بعض المراسيم المتعلقة بتقبل التهاني من خلال استقبال أعضاء البعثة الدبلوماسية العربية والإسلامية ، والرجوع إلى القصر لتقبل تهاني العيد من طرف بعض أفراد العائلة الملكية ومكونات النخبة السياسية . وهكذا درج الملك محمد الخامس، وخلفه الملك الحسن الثاني ووريثه الملك محمد السادس على ترؤس مراسيم الاحتفال بعيد الأضحى وفق مراسيم خاصة تهم كيفية الخروج للصلاة في مسجد أهل فاس ، وسط هتافات بعض ساكنة تواركة وزغرودات نسائها ، والاستماع لخطبة العيد ، ونحر الأضحية في باحة المسجد قبل نقلها إلى القصر. حيث وصفت وكالة أنباء المغرب العربي ترؤس الملك محمد السادس لمراسيم عيد الأضحى بتاريخ 16 أكتوبر 2013 معززة في مقال صحفي معزز ببعض الصور من خلال ما يلي:

<<أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله ، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد ، والأمير مولاي إسماعيل وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية ليوم الأربعاء، صلاة عيد الأضحى المبارك بمسجد أهل فاس بالمشور السعيد بالرباط، كما تقبل جلالة الملك التهاني بهذه المناسبة. وقد غصت جنبات الطريق ، التي مر منها الموكب الملكي، بحشود المواطنين والمواطنات الذين جاؤوا ليشاركوا أمير المؤمنين فرحة العيد، هاتفين بحياة جلالته ومباركين خطواته.ولدى وصول جلالة الملك إلى مسجد أهل فاس، استعرض جلالته تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية.وأكد الخطيب، في خطبة العيد، أن من أيام الله المباركة أيام عشر ذي الحجة التي هي أيام مشرقة تتزاحم فيها مواكب النور، وجعلها سبحانه وتعالى مواسم لصفاء الروح وسمو النفوس. وذكر الخطيب بقول الرسول الكريم إن أفضل أيام الدنيا أيام عشر ذي الحجة ، في تاسعها يجتمع المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها في أكبر مؤتمر إسلامي على صعيد عرفات ، يأتون من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ، مبرزا أنه في هذا المؤتمر تتجلى معاني الوحدة والاتحاد والتعاون والإخاء مما يقوي وحدة الأمة الإسلامية ويبوئها المكانة اللائقة بها لتكون خير أمة أخرجت للناس. وأضاف الخطيب أن من الأيام الجليلة عند الله التي يعتز بها المسلمون يوم عيد الأضحى ، الذي تظهر فيه قوة الإيمان وتتحقق فيه الحكمة من رؤية إبراهيم عليه السلام ، وهو يهم بذبح ولده إسماعيل، مبرزا أن هذه الصورة المشرقة يستحضرها المسلمون وهم يقيمون شعيرة الأضحية التي تعتبر عبادة وقربة إلى الله تعالى ، وأن هذا ما سيفعله أمير المؤمنين وسبط النبي الكريم صاحب الجلالة الملك محمد السادس حين يقوم بنحر أضحية العيد اقتداء بجده المصطفى عليه الصلاة والسلام. وأكد أن من روائع الهدي المحمدي في الأعياد طاعة الله وحمده وشكره على ما أولى وأنعم ، وقد أنعم الله على بلدنا بالإسلام وبملوك أخيار كانوا حريصين على شأن الأمة دينا ودنيا ،وأن هذا ما نراه اليوم من رائد الأمة وقائدها الملهم أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي يواصل بحكمة وثبات إقامة الأوراش الكبرى والمشاريع العظمى وبتوجيهاته السديدة ليرقى بشعبه وأمته إلى التقدم والكمال في كل ميدان ومجال مما أكسبه رضى الله تعالى ومحبة شعبه الوفي. وفي الختام ، ابتهل الخطيب إلى الله عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين ويسدد خطواته لما فيه خير شعبه الوفي، وبأن ينصره نصرا عزيزا يعز به الدين ويرفع به راية المسلمين ، وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ، ويشد أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. كما تضرع إلى العلي القدير بأن يتغمد بواسع رحمته ومغفرته الملكين المجاهدين جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويسكنهما فسيح جناته.وبعد أداء صلاة العيد، تقدم للسلام على صاحب الجلالة وتهنئته بالعيد السعيد رؤساء البعثات الدبلوماسية الإسلامية المعتمدون بالمغرب>>

ولعل الحفاظ على هذه المراسيم بنفس طقوسها المخزنية، والحرص على نقلها على أمواج الإذاعة وقنوات التلفزة المغربية، يرمي بالاساس إلى تكريس سلطة أمير المؤمنين الدينية واحتكاره لكل الصلاحيات التي تعكس ذلك؛ بما فيها الإشعاع الديني الذي يحرص على ممارسته على الصعيد الإسلامي والدولي. وبالتالي؛ فإن استقباله لممثلي الوفود والهيئات الإسلامية داخل مسجد أهل فاس؛ وبعثه برسائل التهاني إلى مختلف رؤساء وملوك الدول العربية والإسلامية هو نوع من الترسيخ لشرعيته الدينية سواء على الصعيد الداخلي والخارجي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *