خارج الحدود

”مغربي متخلف”.. تصريحات عنصرية تضع مساعد نتنياهو تحت نيران الانتقادات وتدفع نحو إقالته

كشفت وسائل إعلام عبرية، من بينها صحيفة تايمز أوف إسرائيل، أن زيف أغمون، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والقائم بأعمال مدير مكتبه، يواجه عاصفة من الانتقادات اللاذعة وتوقعات بإقالته من منصبه، إثر تسريب سلسلة من التصريحات العنصرية المتطرفة المنسوبة إليه، والتي ركزت بشكل صارخ على التمييز ضد المنحدرين من أصول شرق أوسطية واليهود السفارديم، حيث نعت عضو الكنيست عن حزب الليكود إيلي ريفيفو بعبارة “مغربي متخلف”، ووصف زميله نيسيم فاتوري بـ”البابون”، إلى جانب توجيهه انتقادات قاسية لرئيسه معتبرا أن مستقبله السياسي قد انتهى تماما بعد هجمات 7 أكتوبر 2023.

وأوضح المسؤول الإسرائيلي في بيان أصدره للرد على هذه التسريبات بعد ساعات من نشرها أنه يتعرض لـ”ظلم حقيقي”، نافيا بشدة صحة العبارات المنسوبة إليه بخصوص المجتمعات الشرقية، ومؤكدا أن هذه الاتهامات غريبة تماما عن شخصيته وتاريخ عمله مع رئيس الوزراء، خاصة أن جزءا كبيرا من عائلته ينحدر من أصول شرقية ومغربية، مضيفا أنه لا ينوي الرد على كافة التصريحات المسيئة الموجهة ضده، غير أنه لم يستطع ترك مسألة التمييز العنصري تمر بصمت دون توضيح موقفه.

ونقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية مقتطفات من محادثات خاصة مسربة لأغمون، أشار فيها إلى أن نتنياهو أصبح رجلا عجوزا وأن أمره قد انتهى بعد السابع من أكتوبر، متسائلا بقلق عما إذا كانت الدولة ستستمر في الوجود، داعيا رئيس الوزراء إلى الاعتزال، كما سخر من قدرة وزراء الليكود مثل شلومو قرعي ودافيد أمسالم على إدارة مفاوضات الرهائن، معتبرا أن البلد قد انتهى، وتطرق إلى مزاعم تحذير مصر لنتنياهو قبل الهجوم، مقترحا على المصريين نشر تسجيل المحادثة لإنهاء مسار بيبي السياسي، فضلا عن استغرابه من عدم استغلال زعيم المعارضة يائير لبيد لواقعة إغماء نتنياهو في الكنيس خلال يوم الغفران عام 2022 لإثبات تقدمه في السن وحاجة إسرائيل لقائد بديل للمدى الطويل، علما أن القناة لم تنشر أي تسجيلات صوتية لهذه المحادثات.

وأضافت التقارير الإعلامية أن مساعد نتنياهو استخدم لغة هجومية وعشوائية في تقييم أعضاء الكنيست، حيث استغرب كيفية انتخابهم، ووصف إيلي دلال بـ”النكرة”، واعتبر قائمة الليكود مجرد “قردة بابون”، مبديا أسفه لعدم القدرة على تعيين القائمة بأكملها والتخلص من الانتخابات التمهيدية، وبلغ به الأمر حد اقتراح نشر إعلان مطلوبين للمغتصبين والقتلة للانضمام إلى الحزب الحاكم بحجة وجود لص ومرتكب سطو ومختطف داخله بالفعل، كما امتدت هجوماته لتشمل حزب شاس الحريدي متهما إياه بأنه لا يعرف سوى أخذ الأموال، ووصف أعضاء حزب أزرق أبيض بقيادة بيني غانتس بـ”القرود”، ولم يسلم أفراد عائلة نتنياهو من انتقاداته، إذ انتقد امتلاك زوجته سارة لحقيبة ديور تعادل قيمة ساعة رولكس، واتهم ابنه يائير بإجبار وزير الخارجية الأسبق إيلي كوهين على منحه جواز سفر دبلوماسي دون أي مبرر.

وأكدت المصادر ذاتها تفجر موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية، حيث صرح عضو الكنيست ريفيفو المستهدف بوصف “مغربي متخلف” بأن من يتحدث بهذه الطريقة عن اليهود الشرقيين والمغاربة يعبر بصوت عال عما يضمره في قلبه ولا يصلح لخدمة الجمهور لدقيقة واحدة، في حين طالب فاتوري بطرد أغمون المحبط لفشله المتكرر في دخول الكنيست، واعتبرت تالي غوتليف أنه لا صبر لشعب إسرائيل على العنصريين والحمقى والخونة، ووصف النائب دان إيلوز هذا الخطاب بعلامة تحذير حمراء، بينما شدد وزير العدل ياريف ليفين ورئيس الائتلاف أوفير كاتس على ضرورة استئصال العنصرية من داخل الليكود مؤكدين أن هذه التصريحات لا تمثل مواقف نتنياهو، وتزامنت هذه المواقف مع مطالبات حازمة من قادة المعارضة، على رأسهم يائير لبيد وبيني غانتس وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، بإقالة أغمون فورا الليلة، منتقدين إحاطة نتنياهو لنفسه بالعنصريين والمجرمين والأشخاص الأدنياء.

وتابعت صحيفة يديعوت أحرونوت عبر موقعها واينت الكشف عن السجل المهني المثير للجدل لأغمون، مبرزة أن هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها انتقادات بسبب سلوكه، حيث أصدرت المحكمة التأديبية لنقابة المحامين الإسرائيلية في أبريل الماضي قرارا بتعليق عضويته لانتهاكه واجب الولاء لموكله وسلوكه غير اللائق كمحام، إثر قيامه في إطار صفقة عقارية بتحويل مبلغ مليون وسبعمائة ألف شيكل من صندوق ائتمان خاص بأحد الموكلين إلى بائع قبل الحصول على التصاريح اللازمة، وهو القرار الذي كان من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ في 1 يوليوز 2025، غير أن المعني بالأمر قدم استئنافا أمام المحكمة المركزية في القدس التي قررت تجميد التعليق إلى حين إصدار حكم نهائي في هذه المسألة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *