من يعاني من الرهاب الاجتماعي هو شخص تعرض لانتقادات كثيرة في طفولته على معظم تصرفاته. عاش في بيئة سامة تتصيد على أي زلة أو عثرة أو خطأ. لهذا أصبح يدخل أي مناسبة اجتماعية، أو اجتماع رسمي وهو شديد الحذر ومتوجس لدرجة تظهر خوفه وارتباكه.
شاب يشعر بخفقان مفاجىء ومغص في البطن وغثيان كلما اقترب من مقر عمله، وشابة متزوجة حديثاً تصيبها نفس الأعراض كلما عادت من بيت أهلها لبيت الزوجية!
هذه ليست (عين) كما يشاع أحياناً، بل تسمى معاودة المعايشة العاطفية Emotional Flashback ذكرى مؤلمة تختبىء في احدى زوايا اللا وعي.
الله يعين المصاب ب #الاكتئاب ما يدري يلقاها من أعراض مرضه، أو من اتهامه بضعف الوازع الديني من بعض فئات المجتمع، أو من وصفه بالهشاشة النفسية من بعض مدعيّ الثقافة!
كطبيب نفسي عالجت آلاف الحالات، لم أرى أكثر صبراً منهم..الناس ترى قمة جبل الجليد(ما فوق السطح) وما خفي من معاناة أعظم!
انجاب الأطفال هو أهم وأخطر قرار تتخذه في حياتك، لذا لا تُقدم عليه إلا وأنت متأكد من التفرغ لهذه المهمة الحساسة،التربية ليست نزهة بل هي من أصعب وأقسى المهام التي ان لم تكن جاهزاً لها فقد اقترفت جريمة بحق أطفالك والمجتمع والإنسانية!
دخلت مناسبة زواج وأنا في كامل زينتي وأناقتي، فإذا بالعيون كلها تراقب دخولي. جلست لكنني شعرت فوراً بأعراض غريبة :
-خفقان
-تشتت
-كتمة في الصدر
- رعشة في اليدين
لم أكمل وخرجت، وسألت أهلي فقالوا لي إنها "العين"
هذا التفسير الشعبي المتداول، أما تفسيرها العلمي فهو #الرهاب_الاجتماعي
إذا لم تصب من قبل ب #الاكتئاب فلا تحكم على مرضاه بضعف الإرادة أو الإيمان أو الشخصية وأنت تجلس في برجك العاجي،ولا تدري عن حجم الألم والمعاناة التي يمرون بها!
إنهم يخوضون أشرس حرب عرفها الإنسان منذ قديم الأزل، وهي معركة البقاء رغم نوازع الموت وأفكار الإنتحار والشعور العميق بالفناء
- أب يتضايق إذا شاف ولده مرتاح ومبسوط، ويبدا يحاول يضايقه بأي طريقة.
- أم تغار من بناتها وتنافسهن، ويضايقها أن يعشن حياة أفضل من حياتها.
ربما هي نماذج صادمة، لكنها حقيقية وليست من وحي الخيال كما قد يظن من لم يجرب ذلك أو يعيشه. عددهم بالعشرات في مجتمعنا، وليست حالات نادرة.
الشخصيات القلقة مصابة بما يعرف بالتفكير الكارثي.بمعنى أنهم يقفزون مباشرة للاحتمال الأسوأ والسيناريو الأخطر.ان لم يرد أحد أبنائهم على الجوال من أول اتصال ظنوا أن حادثاً وقع له، وان جاءهم اتصال من غريب فزت قلوبهم
هؤلاء بحاجة للعلاج المعرفي السلوكي. لاعادة ضبط معالجة عقولهم للأحداث
اذا لاحظت أن شخصاً ما لم يحدث بينك وبينه أي خلاف يتعمد مقاطعتك، يشكك بحديثك، يجادلك مع انه عادةً لا يفعل ذلك مع غيرك بل يتفاعل بايجابية. فانه غالباً يغار منك!
الغيرة شعور لا واعي عادةً ولأنه شعور وليس تفكير فقد يكون غير منطقي ولا مفهوم أحياناً. قد يغار منك شخص بمرتبة أعلى منك!
زارني في العيادة شخص يعاني من ( فرط التحسس ) مع الغرباء خصوصاً في أماكن العمل، يفسر عدم السلام بالإهمال المتعمد، والسلام البارد بأنه اهانة مقصودة له. يحلل أكثر من اللازم وغير أكثر من وظيفة.
وجدت أنه عانى من شعور الرفض في طفولته. كانت أمه تمارس معه الصمت العقابي. احذروا استخدامه
من علامات الجو غير الآمن في الأسرة :
- صمت الأفراد والامتناع عن الكلام عند حضور كبيرها
- السخرية والتنمر على من يرتكب خطأ بدل مساندته و دعمه
- اعتبار الرد ( وان كان مهذباً ومنطقياً ) على كبير الأسرة نوعاً من العقوق
- التفرقة بين الأبناء والبنات، وتفضيل البعض على الآخر علانية
- انتظر حتى تجوع أختك لتطلبا العشاء معاً !
- أخوانك لا يرغبون بالسفر هذه السنة، كنسلنا !
- اتفقو على فيلم واحد نحضره جميعاً والا فلا داعي للسينما !
هذه مجرد أمثلة، ما رأيكم في اصرار بعض الأسر على التعامل مع الأبناء كمجموعة لا أفراد، وهل يؤثر ذلك سلبياً على علاقاتهم ؟!