أخنوش يتوقع نموًا يتجاوز 5% وتحقيق مليون منصب شغل بنهاية 2026

أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن الاقتصاد الوطني يتجه نحو تحقيق قفزة نوعية، متوقعًا تسجيل معدل نمو يفوق 5 في المائة مع نهاية سنة 2026، بالتوازي مع بلوغ عتبة مليون منصب شغل محدث، في ظل الدينامية الاقتصادية المتواصلة والإصلاحات التي باشرتها الحكومة لتعزيز الاستثمار وتحفيز سوق الشغل.
وأفاد أخنوش، خلال الجلسة المشتركة بالبرلمان لتقديم الحصيلة الحكومية، اليوم الأربعاء، أن المغرب “استطاع بفضل اختياراته المتبصرة أن يحافظ على استقراره الاقتصادي وأن يعزز دينامية نموه”، مفيدا أن نسب النمو الاقتصادي عرفت “منحى تصاعديا تدريجيا، حيث انتقلت من 1.8% سنة 2022 إلى 4,8% سنة 2025، وهو تطور يعكس نتائج سياسات اقتصادية مدروسة لا مجرد تحسن ظرفي”.
وأفاد رئيس الحكومة أن “متوسط النمو السنوي يقارب 4,5% خلال الفترة 2021-2025، مقارنة بـ2,1% فقط خلال الفترة 2016-2021″، مفيدا أنه “يتوقع أن يحقق هذا الأداء قفزة نوعية ليتجاوز 5% مع نهاية سنة 2026، مما يؤكد دخول الاقتصاد الوطني مرحلة جديدة من النمو الأكثر استدامة وقدرة على مواجهة الصدمات”.
ويعود هذا التحسن، وفق المسؤول الحكومي، إلى الانتعاش القوي للطلب الداخلي، إلى جانب التطور الملحوظ للأنشطة غير الفلاحية، موضحا أن القيمة المضافة لهذه الأنشطة ارتفعت “بمعدل يقارب 4% سنويا، منتقلة من 3.8% سنة 2022 إلى 4.5% سنة 2024”.
بلوغ مليون منصب شغل
وأبرز رئيس الحكومة أن هذا الأداء الاقتصادي انعكس إيجابا على سوق الشغل، “حيث تم خلق حوالي 850 ألف منصب شغل خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، أي بمعدل يقارب 170 ألف منصب سنويا”،معتبرا أن ذلك “يمثل وتيرة تشغيل مضاعفة مقارنة بالفترات السابقة، التي لم يتجاوز فيها متوسط خلق فرص الشغل 64 ألف منصب سنويا خلال الفترة 2011–2016 و90 ألف منصب سنويا بين 2016 و2021”.
ولفت أخنوش إلى أنه “في حال استمرار الدينامية المسجلة سنة 2025، والتي شهدت خلق 233.000 منصب شغل غير فلاحي، فمن المنتظر أن يتجاوز العدد الإجمالي لمناصب الشغل المحدثة في القطاعات غير الفلاحية مليون منصب شغل بحلول نهاية 2026، وبالتالي تجاوز التحديات التي فرضها توالي سنوات الجفاف وتأثيرها المباشر على فرص الشغل في القطاع الفلاحي”.
وأكد أخنوش على أن “هذه الدينامية لم تقتصر على خلق فرص الشغل فقط، بل ساهمت أيضا في تحسين جودة التشغيل وتقليص نسبة العمل غير المؤدى عنه، خاصة وأن جزءا مهما من المناصب الفلاحية التي فقدت كانت مناصب غير مستقرة وغير منتظمة”.
وأورد أن الحكومة دفعت “بضرورة مواصلة هيكلة سوق الشغل، حيث ارتفع عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من حوالي 283 ألف سنة 2020 إلى نحو 470 ألف سنة 2024، أي بزيادة تناهز 66%”، وهو ما يجعل التحول نحو الشغل اللائق تحولا نوعيا في بنية سوق الشغل، على حد تعبيره.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن الحكومة أطلقت خارطة طريق جديدة للتشغيل بغلاف مالي يناهز 14 مليار درهم، “تروم خفض معدل البطالة إلى حوالي 9% في أفق سنة 2030، مع خلق 1.45 مليون منصب شغل صاف ورفع عدد الساكنة النشيطة إلى 12.1 مليون مواطن”.
تقليص العجز ورفع الموارد
وأردف أن المؤشرات الاقتصادية الأخرى سجلت تطورا إيجابيا، “خاصة فيما يتعلق بمعدلات التضخم التي انخفضت بشكل ملحوظ لتبلغ حوالي 0.8% عند متم سنة 2025، بعد أن كانت في حدود 6.6% سنة 2022، وهو ما ساهم في التخفيف من الضغط على القدرة الشرائية للأسر”.
وفي مجال المالية العمومية، أوضح أخنوش أن الحكومة تمكنت من تقليص عجز الميزانية إلى 3,5% سنة 2025 بعد أن بلغ 5.5% سنة 2021″، مشيرا إلى “طموح لخفضه إلى 3% مع نهاية سنة 2026″، مبرزا أيضا أنه “تم وضع مستوى المديونية العمومية في مسار تنازلي ليبلغ حوالي 67,2% سنة 2025، بعدما بلغ 71.4% سنة 2020، مع توقعات باستقراره في حدود 65,9% مع نهاية سنة 2026، وهو ما يعكس تحسنا تدريجيا في توازناتنا المالية”.
ولفت رئيس الحكومة إلى ارتفاع الموارد العادية للدولة، التي انتقلت من 256 مليار درهم سنة 2021، لتصل إلى 424 مليار درهم سنة 2025، ويتوقع بلوغها 433 مليار درهم مع نهاية سنة 2026، حيث سجلت زيادة تراكمية بلغت 195 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، بمعدل نمو سنوي متوسط يقارب 13,2%، وبارتفاع يقارب 65,6% مقارنة بسنة 2021.
وعرفت المداخيل الجبائية بدورها، وفق المسؤول عينه، “تطورا مهما، مسجلة نموا سنويا متوسطا بلغ حوالي 11,5% خلال نفس الفترة، إذ ارتفعت من 214,6 مليار درهم سنة 2021، لتصل إلى 342,1 مليار درهم سنة 2025، محققة زيادة تراكمية بلغت 143,3 مليار درهم، وارتفاعا قدره 60% مقارنة بسنة 2021”.





