فن

سينمائيون: الدراما الأمازيغية أصحبت تتجاوز القوالب التقليدية بجرأة

سينمائيون: الدراما الأمازيغية أصحبت تتجاوز القوالب التقليدية بجرأة

أكد مهنيون وفاعلون سينمائيون، يشاركون في الدورة الـ15 لمهرجان مكناس للدراما التلفزية، أن الإنتاج الدرامي الأمازيغي تمكن من التحرر تدريجيا من “القوالب النمطية” المحدودة، وتكريس مكانته كرافد أساسي للسينما والهوية الوطنية المغربية، بآفاق كونية.

وأبرز هؤلاء المهنيون، في تصريحات استقتها وكالة المغرب العربي للأنباء، أن الدراما الناطقة بالأمازيغية بمختلف روافدها (الريفية والسوسية والأطلسية) نجحت في الانتقال من مقاربة “الفولكلور” وتنميط الوسط القروي إلى معالجة قضايا مجتمعية معاصرة تتسم بالجرأة والعمق، مما يساهم في بناء جسور ثقافية تربط الجمهور المغربي بتنوع مكونات هويته المتعددة.

وفي هذا السياق، اعتبر مخرج فيلم “تيدوكلا تيقديمن” (صداقة قديمة) عبد الرزاق الزيتوني، أن المهرجانات السينمائية والدرامية تشكل جسر تواصل مباشر مع الجمهور الفعلي و “رافعة استراتيجية” لتعزيز إشعاع الإنتاجات الوطنية، فضلا عن كونها منصة أساسية لتجديد الرؤية الفنية.

وأوضح المخرج أن عمله المشارك اختار القطع مع الأنماط التقليدية عبر اعتماد رؤية حداثية وظفت تقنيات “الكوميديا الموسيقية” لمعالجة قضايا إنسانية مثل الصداقة وصراع الأجيال، باستعمال مؤهلات بصرية عصرية كتقنية “الشاشة المنقسمة” والتصوير الجوي لإبراز جمالية الفضاءات الحضرية بمدينة أكادير.

من جانبها، شددت المخرجة غزلان أسيف، التي شاركت بعملها الدرامي “كريمة ديستيس” (كريمة وبناتها) في المسابقة الرسمية للمهرجان، على أنها راهنت على تقديم معالجة بصرية حديثة تعكس تحولات المجتمع السوسي، مبرزة أن العمل يسلط الضوء على “القيادة النسائية” من خلال شخصية “كريمة” (تجسيد الزاهية الزاهري) التي تجمع بين القوة والحس المرهف.

وفي سياق متصل، أوضح مخرج فيلم تاسغارت (نصيب) طارق الإدريسي، أن حضور الدراما الريفية بمواضيع راهنة كالهجرة والعقار يعكس واقعا محليا بانتظارات عالمية، مشيرا إلى أن المنصات الرقمية ساهمت في توسيع قاعدة المشاهدة لدى مغاربة العالم خصوصا مغاربة هولندا.

بدوره اعتبر الممثل سعيد ضريف، الذي أدى دورا بمسلسل “ماخ أوينو” (علاش أحبيبي) الناطق بالأطلسية، أن الإنتاجات الأمازيغية لم تعد تقتصر على القوالب التقليدية، بل أضحت تعالج قضايا عميقة ذات أبعاد فلسفية واجتماعية تعكس غنى الحضارة والتاريخ المغربي، مشيرا إلى أن هذا التطور يشمل مختلف الروافد اللغوية من “تاشلحيت”، “تمازيغت”، و”تاريفيت”.

ورغم هذه المكتسبات، أجمع المتدخلون على وجود إكراهات تقنية ومهنية، لاسيما ضيق الحيز الزمني المخصص للتصوير، والحاجة الملحة لتطوير كتابة السيناريو والتركيز على البناء الدرامي والبصري عوض الاكتفاء بالحوار. كما دعوا إلى الانفتاح على الأبعاد الكونية للغة الأمازيغية من خلال المزج بين التراث المحلي والموسيقى العالمية (البيانو والغيتار)، لتقديم منتج ثقافي مغربي عصري.

وشدد الفاعلون السينمائيون أيضا على ضرورة معالجة إشكالية “الخلف” في التمثيل، عبر الاستثمار في التكوين الأكاديمي ومنصات التكوين المتخصصة لضمان تخرج أجيال متمكنة من أدوات الأداء الاحترافي، بعيدا عن منطق “الهواية” أو الاكتفاء بوجوه منصات التواصل الاجتماعي.

وخلصوا إلى أن مهرجان مكناس للدراما التلفزية يمثل فضاء حيويا لـ “التشبيك” والالتقاء بالمنتجين والموزعين والنقاد، مما يضع الإبداع الأمازيغي تحت الأضواء ويعزز فرص انتشاره، مؤكدين أن الرهان القادم يتمثل في الحفاظ على هذا الزخم الإنتاجي مع الارتقاء المستمر بجودة السيناريو والتقنيات الفنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News