أجندة تشريعية ضاغطة تنتظر الدورة الربيعية الأخيرة من عمر البرلمان المغربي

أيام معدودة تفصل نواب الأمة عن بداية الدورة تشريعية الأخيرة من عمر الولاية البرلمانية قبل موعد إجراء انتخابات أعضاء مجلس النواب في الـ23 من شتنبر 2023، والتي تميزها أجندة تشريعية ضاغطة، من مشاريع قوانين تنتظر استكمال مسطرتها التشريعية ونصوص قانونية تقترب إحالتها على المؤسسة التشريعية ورفع الجدل المحيط بها.
وتتميز الدورة التشريعية الربيعية، المرتقب افتتاحها، يوم الجمعة المقبل 10 أبريل 2026، من السنة التشريعية الخامسة من الولاية البرلمانية الحادية عشرة، بارتقاب دراستها لعدد من المشاريع قوانين المهمة والمثيرة للجدل، وفي مقدمتها مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة ومشروع القانون حماية الحيوانات الضالة والحماية من مخاطرها واستكمال المسطرة التشريعية لمشروع القانون المتعلق بالخبراء القضائيين، بالإضافة إلى مشروع قانون العدول.
وفي مقابل مشاريع القوانين التي تم تقديمها في اللجان البرلمانية المعنية داخل الغرفة التشريعية الأولى، أو التي شرع البرلمان في المناقشة التفصيلية لمضامينها، ما تزال عدد من مشاريع القوانين لم تجد بعد طريقها للقبة التشريعية، إما بسبب التعقيدات والحساسية السياسية المحيطة بها (مشروع القانون الجنائي ومدونة الأسرة) أو لوجود خلاف بين الحكومة وبين المهنيين حول جوهرها (مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة).
وإلى جانب الأجندة التشريعية الضاغطة للغرفة التشريعية الأولى، سيكون مجلس المستشارين (الغرفة الثانية) أمام تحدي تشريعي خلال الدورة الربيعية، لأهمية تسريع الدراسة والتصويت على عدد من مشاريع القوانين المحال عليه من مجلس النواب وفي مقدمتها مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون ومشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول.
“نصوص جاهزة”
ستعرف الدورة التشريعية الربيعية، المرتقبة في غضون أيام، استمرار مناقشة الغرفة الأولى لعدد من المشاريع القوانين التي تم تقديمها خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين (الخريفية والربيعية)، ومنها مشروع القانون 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين ومشروع القانون رقم 09.26 يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
ويأتي مشروع قانون “مجلس الصحافة” الجديد للمرة الثانية إلى البرلمان، بعدما أنهت صيغته الأولى “مشروع القانون القانون رقم 026.25) المسطرة التشريعية بأكمها، قبل أن تصرح المحكمة الدستورية بعدم مطابقة تسع مواد منه للدستور.
وبعد الطعن في دستوريته من طرف الجهة المخول لها ذلك، وترتيب ملاحظة المحكمة الدستورية على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، قدَّم وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، مشروع قانون جديد، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال يحمل رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس.
وستكون البرلمان، بغرفتيه، أمام تحدي إنهاء المسطرة التشريعية لمشروع القانون الجديد المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة في أسرع وقت، نظرا للحالة غير الطبيعية التي يعيشها التنظيم الذاتي لقضايا الصحافة والصحافيين، بانتهاء صلاحية اللجنة المؤقتة بتسيير شؤون الصحافة والنشر، والحاجة إلى تنظيم انتخابات جديدة لتشكيل مجلس جديد.
وإلى جانب قضايا الصحافة والصحفيين، سيكون نواب الأمة أمام مهمة إنهاء مناقشة والتوصيت على مشروع القانون 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، بعدما بدأت مسطرة المناقشة التفصيلية لمضامين مشروع القانون على مستوى لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب.
قوانين يحيط بها الجدل
وإذا كانت تعقيدات الدورة التشريعية الربيعية تجد جزء من مبرراتها في حجم القوانين التي دخلت مرحلة المناقشة التفصيلية داخل القبة التشريعية، فإن ما يزدها تعقيداً هو مشاريع القوانين التي ما تزال محط خلاف بين الحكومة والمعنيين بها، سواء قبل أو بعد إحالتها على مجلس النواب.
ويتصدر مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة قائمة القوانين المثيرة للجدل بين الحكومة والمهنيين، بعدما خاص “أصحاب البذلات السوداء” معركة احتجاجية ضد مشروع القانون، الذي اعتبروا أنه “يمس استقلالية المهنة” و”يضر” بحصانة مهنة المحامي ويوسع هامش تدخل السلطة التنفيذية في تنظيم مهنة الدفاع في المحاكم المغربية.
وينتظر أن تسفر لقاءات اللجنة المشتركة بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب على توافقات بخصوص النقاط الخلافية لمشروع القانون من أجل بدء مسكرته التشريعية، وإيجاد صيغة لإدخال مطالب المحامين على مشروع القانون، إما بتقيدمها على شكل تعديلات من طرف الفرق البرلمانية أو إعادة صياغة مشروع القانون من الأصل.
ومن بين مشاريع القوانين المثيرة للجدل، التي سيكون البرلمان أمام مهمة استكمال مسطرتها التشريعية خلال دورة تشريعية ربيعية، من قرابة 4 أشهر (أبريل إلى نهاية يوليوز)، مشروع قانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، الذي وصل إلى الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس المستشارين).
وإلى حدود اليوم، ما يزال التوتر قائماً بين العدول ووزارة العدل احتجاجاً على مضامين هذا المشروع قانون، حيث أنهوا اليوم الإثنين 06 أبريل، إضراباً من 19 يوماً (من 18 مارس إلى 05 أبريل)، رفضا لهذا النص التشريعي المنظم لمهنتهم، ما يجعل مجلس المستشارين أمام تحدي تصحيح “اخلالات” القانون، كما يسميها العدول، مع مراعاة رهان تحديث المهنة.
مشاريع قوانين بمصير غامض
ومن بين الأسئلة الملحة التي يطرحها المتتبعون للشأن البرلماني، قبل بداية الدورة التشريعية الربيعية، هي مصير مشاريع قوانين مهمة ومهيكلة، وفي مقدمتها مشروع القانون الجنائي ومشروع قانون مدونة الأسرة، وتعديل قوانين التقاعد.
وفي وقت سابق، كان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، قد صرح بأن إحالة مشروع القانون الجنائي ليس بالأمر الهين أو السهل، معترفاً بالاختلافات القائمة بين مكونات الأغلبية حول المضامين والتحديثات التي يجب أن يتمضنها هذا النص التشريعي الاستراتيجي.
وبخصوص مدونة الأسرة، فإن الحكومة تلتزم التكتم الشديد في ما يخص الموضوع، بحيث لم تدلي بأي معطيات منذ تشكيل اللجنة مشتركة بين الوزارات المعنية بمراجعة مدونة الأسرة لصياغتها، في 16 يناير من عام 2025، في ظل تداول معطيات غير مؤكدة عن نهاية أشغالها وتقديم النسخة النهائية من مشروع مدونة الأسرة الجديدة للديوان الملكي.





