سياسة

صمت سياسي يسبق آخر دورة تشريعية قبل الانتخابات.. أي رسائل؟

صمت سياسي يسبق آخر دورة تشريعية قبل الانتخابات.. أي رسائل؟

مع اقتراب انطلاق الدورة التشريعية الربيعية يوم 10 أبريل، يهيمن خفوت واضح على النقاش السياسي العمومي، رغم أن هذه المرحلة تُعد آخر محطة برلمانية قبل الانتخابات التشريعية، وكان يفترض أن تشهد نقاشات قوية تتيح للمواطنين التمييز بين مختلف العروض السياسية.

غير أن الواقع يعكس صورة مغايرة، حيث يغيب الزخم السياسي المنتظر، في مقابل حضور باهت للنقاشات المرتبطة بالحصيلة والبرامج. وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التراجع في لحظة يفترض أن تكون حاسمة في تأطير الرأي العام.

في المقابل، يتضح أن الأحزاب السياسية منشغلة أكثر بصراعات داخلية حول التزكيات، وتسريع الحسم في أسماء المرشحين، إلى جانب تكثيف تحركاتها في الكواليس استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، وهو ما يفسر تراجع حضورها في النقاش العمومي خلال هذه الفترة.

وفي هذا الصدد، اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن المسألة ليست مسألة صمت، بل هي مرتبطة أساسًا بكون جميع الأحزاب السياسية تنخرط، في هذه المرحلة، في حملات انتخابية سابقة لأوانها، مضيفا أن “كل حزب يسعى إلى الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، ويعمل على رصّ صفوفه”.

ولفت إلى أنه بالرغم من الصمت الذي يهيمن على المشهد السياسي العمومي، “إلا أننا نشهد تحركات في مختلف أنحاء المملكة، حيث يحاول كل حزب تجديد هياكله وإعادة ترتيب بيته الداخلي، وضبط صفوفه، فضلًا عن معالجة بعض التفككات الداخلية، إضافة إلى الحسم في التزكيات”.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن انشغال الأحزاب برصّ صفوفها والتحضير للانتخابات التشريعية القادمة هو ما يمكن أن يفسر الصمت السياسي خلال هذه المرحلة، مفيدا أن هناك عاملًا ثانيًا يتمثل في سعي كل حزب إلى “إجراء حسابات سياسية دقيقة، وتجنب أي منزلق أو خطأ قد يؤثر على تحضيراته واستعداده للاستحقاقات المقبلة”.

ويرى شقير أن هذه الدورة التشريعية التي توشك على الانطلاق “ستأخذ طابعًا قريبًا من “تصريف الأعمال” على المستوى التشريعي، على غرار ما هو معمول به في العمل الحكومي، وهو ما يفسر هذا الإحساس بعدم الحيوية أو ضعف الاهتمام بهذه الدورة”.

ولفت إلى أنه خلال هذه الدورة التشريعية سيحاول كل طرف إخراج أو المصادقة على ما تبقى من مشاريع القوانين، “لكن في المقابل، كل ما من شأنه إثارة نقاشات حادة أو قد ينعكس سلبًا على الأغلبية الحكومية أو المعارضة، سيتم تفاديه”.

وتابع أنه “حتى في ما يتعلق بملفات حساسة، مثل إصلاح صناديق التقاعد، قد نلاحظ نوعًا من الحذر، حيث تحاول مختلف الفرق تجنب الخوض في هذه القضايا الشائكة نظرًا لما قد تترتب عنها من تداعيات على حظوظها بالانتخابات المقبلة”.

ويخلص شقير إلى أن “انشغال الأحزاب بالتحضير للانتخابات، وحرصها على تفادي أي منزلق قد يؤثر سلبًا على مسارها، سيجعلان من الدورة المقبلة أقرب إلى دورة لتصريف الأعمال التشريعية، بدل أن تكون ساحة لنقاشات سياسية حادة”.

ويذهب شقير إلى أن مختلف الأحزاب السياسية اليوم “منشغلة بالاستعداد للانتخابات أكثر من انشغالها بملفات أخرى قد تكون مكلفة سياسيًا”، وهو ما يفسر ضعف الحضور السياسي ضمن المشهد العمومي أياما قليلة عن انطلاق الدورة التشريعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News