جهة الدار البيضاء.. معزوز ينهي الولاية على وقع “الاختلالات” وتفكك الأغلبية

مع تبقي نحو سنة واحدة لنهاية الولاية الانتدابية لمجلس جهة الدار البيضاء سطات، كبرى جهات البلاد ديمغرافياً وقاطرتها الاقتصادية والتنموية، تبدو حصيلة المجلس الحالي هزيلة ومشوبة بالاختلالات والأعطاب؛ بين أغلبية مفككة و”متناحرة” لا تجمعها سوى المصالح الضيقة، وميزانية تقسم بمنطق “الغنيمة”، ودورات للنقاش البيزنطي دون أثر فعلي على تمرير الاتفاقيات المبرمجة للنقاش. ذلك على الأقل ما يراه أعضاء المعارضة داخل المجلس.
خرق القانون أسهل من رشفة ماء
الملاحظة العامة حول أداء مجلس الجهة، يقول عضو مجلس جهة الدار البيضاء سطات عن حزب العدالة والتنمية، سفيان إنشاء الله، هو الخرق المستمر للقانون طيلة الولاية؛ “نبهنا لهذا في كل محطة من المحطات، في الدورات وأثناء انعقاد اللجان، كنا ننبه للخرق المستمر للقانون”.
وأوضح المتحدث أن هذا الخرق المتكرر للقانون حوّل اجتماعات مؤسسات المجلس وهياكل اللجان والدورات إلى مجرد محطات شكلية من أجل تمرير اتفاقيات مبرمجة ومعدة مسبقا، دون نقاش حقيقي ومثمر حول ماهيتها وجدواها وسلامتها المسطرية.
“كنا دائما في المعارضة ننتقد هذا الحجم الكبير من الاتفاقيات التي تبرمج في كل دورة، وذلك خلال السنوات الأولى والثانية والثالثة للمجلس، ونطالب بأن تكون الاتفاقيات مبنية على معطيات دقيقة، وعلى وثائق قانونية سليمة، لكن لم يكن يُستمع إلينا والتفاعل معنا بشكل إيجابي” يضيف المتحدث.
النتيجة الحتمية لما سلف هي هدر الزمن التنموي، إذ يؤكد إنشاء الله أن السنتين الأخيرتين للمجلس “استُنزفتا في تعديل وإلغاء مجموعة من الاتفاقيات المبرمة سلفاً، وهذا عنوان كبير للارتجالية وهدر الزمن التنموي وإعادة تدوير تلك الاتفاقيات التي كنا ننبه بشأن اختلالاتها منذ البداية”.
الميزانية.. سخاء مع جمعيات وتقشف مع أخرى
الجانب المالي والميزانياتي لم يسلم بدوره من اختلالات، فالمعارضة داخل مجلس الجهة ما فتئت تقف على سخاء وصفته بغير المفهوم وغير المعقول، مع جمعيات تنشط في المجتمع المدني، مقابل تقشف “مع مؤسسات أخرى جادة ينبغي أن تُمنح الأولوية في الميزانية، وقد نبهنا لهذا مرارا وتكرارا وأشرنا للاختلالات التي تقع في عدد من الاتفاقيات مع عدد كبير من الجمعيات”.
ولعل الدورة الأخيرة للمجلس كشفت مثالاً صارخا على ذلك؛ “كانت فضيحة حقيقية”، يؤكد إنشاء الله، “جمعية تنشط في مجال الديمقراطية والشباب وجدنا أن لها مشاكل مع مؤسسات داعمة في بلجيكا، وقد رفعت ضدها دعوى قضائية حيث تطالبها باسترداد أموالها التي تم صرفها بطرق غير قانونية وغير مشروعة، والمجلس، ضاربا بعرض الحائط هذه المخاطر والشبهات، يواصل منحها بدوره دعما مالياً”.
الخلاصة، يضيف المتحدث، هي أن هذا المجلس “أصبح غرفة لتسجيل الاتفاقيات وتمرير ما يمكن تمريره. وذلك بغض النظر عن الأرقام التي يسوقها حول نجاحاته، والتي يمكن قراءتها من زوايا متعددة؛ “إذا قرأنا حجم الاتفاقيات المصادق عليها وحجم الميزانيات المرصودة لها، فقد نتوهم أن المجلس تجاوز بالفعل التعاقد، وتعدى برنامج التنمية الجهوي، لكن في المقابل، فإن الاتفاقيات المؤشر عليها من قبل وزارة الداخلية أقل من ذلك بكثير، وإذا تناولنا الاتفاقيات التي تم إنجازها على أرض الواقع فسيتضح بأن العدد هزيل للغاية”.
مشكلة عمقها سياسي تهدد بنسف المجلس
المشكلة ليست تدبيرية فحسب، بل سياسية في عمقها، فالانطباع العام السائد في صفوف المعارضة هو أن أداء هذا المجلس متأثر ومرتبط أساسا بمخرجات انتخابات 8 شتنبر الأخيرة؛ “تلك المخرجات الهجينة أعطتنا أغلبية غير منسجمة يغلب عليها طابع المصالح، وعوض أن تشكل تحالفا سياسيا قوياً مرتبطاً أساسا ببرامج سياسية واضحة، كان الطابع الغالب عليها هو المصلحة” يضيف العضو ذاته.
الأمر بحسب إنشاء الله، ما زال سيؤدي إلى مشاكل مستقبلية ستضر بمصالح ساكنة الجهة أكثر دون شك؛ لا سيما مع اقتراب الانتخابات التشريعية، “من الواضح أن صراعاً محتدما حول المناصب السياسية، مع قرب الانتخابات، يلوح في الأفق في صفوف الأغلبية، وقد تفجر ذلك في الدورة الأخيرة للمجلس”.
وخلص المتحدث إلى أن الأغلبية غير منسجمة وهجينة، لا تفكر إلا بمنطق المصالح و”الهموز”، وأن ذلك سيؤدي بها للتناحر فيما بينها حول بعض المناصب السياسية، التي قد تبدو غير ذات أهمية كبيرة، ولكنها مهمة بمنطق المصالح والاستفادة الخاصين، وهو ما يهدد بتفجير الأغلبية.





