فلاحو زاكورة يقاطعون “ملتقى الواحات” احتجاجا على تأخر الطلقات المائية
تصاعدت الاحتجاجات في إقليم زاكورة تزامنا مع تنظيم الملتقى الوطني للواحات، حيث أعلن عدد من الفلاحين الصغار مقاطعتهم لأشغال الملتقى، تعبيرا عن استيائهم من تأخر الطلقات المائية بوادي درعة، في وقت تعيش فيه الواحات وضعا بيئيا وفلاحيا مقلقا يهدد استمرارية النخيل ومصدر عيش الساكنة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل ما وصفه فلاحون بـ”المفارقة الصادمة” بين الخطاب الرسمي الذي يقدم صورة إيجابية عن واقع الواحات، وبين المعاناة اليومية التي يعيشها الفلاحون جراء ندرة المياه وتوالي سنوات الجفاف، مؤكدين أن تنظيم تظاهرات في مثل هذه الظرفية “لا يعكس حقيقة الوضع”، بل يكرس، حسب تعبيرهم، نوعا من “الإنكار للواقع”.
وفي هذا السياق، قال يوسف أفداس، فلاح ومكلف بالتواصل بالمنظمة الديمقراطية للفلاحين الصغار بزاكورة، في تصريح “للعمق المغربي “، إن الفلاحين سبق أن طالبوا، عبر بلاغ رسمي، بإطلاق الحصة المائية الخاصة بشهر فبراير، باعتبارها تتزامن مع مرحلة حاسمة من الموسم الفلاحي، خاصة ما يتعلق بسقي الزراعات المعيشية وخروج “اللقاح” لدى أشجار النخيل.
وأوضح أفداس أن “الواحة بدون ماء لا مستقبل لها”، مشددا على أن انتظام الطلقات المائية بوادي درعة يظل شرطا أساسيا للحفاظ على هذا النظام البيئي الهش، مبرزا أن جمعيات السقي الممتدة من أفلا ندرا إلى محاميد الغزلان سبق أن طالبت بدورها بتوفير هذه الحصة، غير أن الوعود المتكررة لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة، في ظل ما وصفه بسياسة التسويف والتأجيل.

وأشار المتحدث إلى أن التساقطات المطرية الأخيرة لم تكن كافية، ولم تشمل جميع الواحات، حيث ذهبت أغلب المياه نحو مجاري الأودية دون أن تستفيد منها الأراضي الفلاحية، داعيا في الآن ذاته الجهات الوصية إلى تسريع إنجاز دراسات السدود المبرمجة بالمنطقة، بهدف ضمان الأمن المائي للواحات.
من جهة أخرى، عبّر عدد من الفلاحين، في تصريحات متطابقة، عن استيائهم مما اعتبروه “تجاهلا لمطالبهم الحقيقية” خلال أشغال الملتقى، مؤكدين أن النقاش انصب على أرقام ومشاريع لا تعكس واقع الفلاح الصغير، في حين ظل مطلب إطلاق المياه غائبا عن الأولويات.
وأكد أحد فلاحي أكدز أن عددا من الحاضرين غادروا أشغال الافتتاح بسبب ما وصفه بـ”الخطاب غير الواقعي”، مشيرا إلى أن الوعود بإطلاق المياه في تواريخ محددة تم التراجع عنها دون توضيحات، وهو ما فاقم من معاناة الفلاحين، خاصة بعد خسارة جزء كبير من المحاصيل.
وأضاف متحدث آخر من المنطقة أن العديد من الفلاحين اضطروا إلى حصد محاصيلهم قبل نضجها بسبب العطش، أو توجيهها كعلف للماشية، ما يعني موسما فلاحيا خاسرا، في ظل نضوب الآبار وعجز الفلاحين الصغار عن اللجوء إلى حلول بديلة كحفر الآبار العميقة أو اعتماد تقنيات السقي بالتنقيط.

كما انتقد فلاحون ما وصفوه بـ”تسويق نماذج فلاحية محدودة” خلال الملتقى، تعتمد على ضيعات كبرى مجهزة بإمكانيات مادية وتقنية متقدمة، معتبرين أن هذه النماذج لا تمثل واقع غالبية الفلاحين الصغار، الذين يواجهون صعوبات يومية في تأمين الحد الأدنى من شروط الإنتاج.
وفي السياق ذاته، شدد عدد من المتدخلين على أن الميزانيات التي صُرفت على تنظيم الملتقى كان من الأجدر توجيهها لدعم الفلاحين ميدانيا، عبر توفير الماء وتحسين البنيات التحتية الفلاحية، بدل الاكتفاء بعرض أرقام وبرامج “لا تجد طريقها إلى الواقع”، حسب تعبيرهم.
وتعكس هذه الاحتجاجات، وفق متتبعين، عمق الأزمة التي تعيشها واحات زاكورة، والتي لم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل، في ظل تزايد المخاوف من تدهور المنظومة الواحية واندثارها، ما لم يتم اتخاذ إجراءات مستعجلة تضع قضية الماء في صلب الأولويات التنموية بالإقليم.
اترك تعليقاً