مراسلة نقابية تثير الجدل.. نقابة الاستقلال تحاول إنقاذ الوزير بركة من غضب الشغيلة
أثارت مراسلة وجهتها الجامعة الوطنية للتجهيز والنقل التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابي لحزب حزب الاستقلال، إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة، جدلا واسعا داخل الأوساط النقابية، بعدما دعت الوزير إلى عقد اجتماع عاجل لمناقشة عدد من الملفات الاجتماعية العالقة، وعلى رأسها النظام الأساسي لموظفي القطاع، في سياق مشحون بالغضب والتصعيد.
ودعت النقابة الاستقلالية، الوزير بركة إلى ترؤس لقاء مباشر من أجل الحسم في مآل مشروع النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التجهيز والماء، وتسوية وضعية أعوان “الشساعة الاستثنائية”، إلى جانب الزيادة في التعويضات الجزافية، في ظل ما وصفته النقابة بـ”حيف واضح” يعاني منه موظفو القطاع مقارنة بقطاعات أخرى استفادت من تسويات مماثلة.
غير أن هذه الخطوة لم تمر دون إثارة الجدل، حيث اعتبر نقابيون أن توقيت المراسلة وسياقها يكشفان محاولة واضحة من الاتحاد العام للشغالين بالمغرب لـ”حفظ ماء وجه” الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، وذلك بعد موجة غضب نقابي متصاعدة بسبب تراجعه عن الالتزامات السابقة المرتبطة بإخراج النظام الأساسي وتحسين الأجور والتعويضات.
ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد للتنسيق النقابي بوزارتي التجهيز والماء، والنقل واللوجستيك، من بينها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والتي حملت وزارتي التجهيز والماء والنقل واللوجستيك مسؤولية تعثر الحوار الاجتماعي، متهمة إياها بعدم الوفاء بالتزاماتها رغم جولات طويلة من التفاوض.
وفي هذا السياق، أكدت حليمة العربي، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لقطاع الأشغال العمومية، أن الشغيلة خاضت مسارا تفاوضيا دام أكثر من سنة ونصف، تخللته اجتماعات مكثفة أفضت إلى توافقات مهمة، قبل أن يتوقف الملف بشكل مفاجئ في مراحل متقدمة، ما اعتبرته “ضربة لمصداقية الحوار الاجتماعي”.
واعتبرت العربي، في حديث مع جريدة “العمق”، أن توقيت مراسلة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، يطرح عدة تساؤلات، مشيرة إلى احتمالين: إما أن تشكل مدخلا لإعادة فتح حوار جدي وشامل مع جميع النقابات لمعالجة الملفات العالقة، وعلى رأسها النظام الأساسي، والترقيات، والزيادة في التعويضات، وملف الاعوان غير المرسمين للشساعة الإستثنائية الذي وصفته بـ”النقطة السوداء” في تدبير القطاع؛ أو أن تُستعمل كآلية “لالتفاف على المطالب وتمرير بعض القرارات بشكل أحادي لخدمة أجندات انتخابية”.
وحذرت المتحدثة من أن أي محاولة لإقصاء باقي النقابات أو توظيف الملف لأغراض سياسية “ستكون لها تبعات خطيرة”، مؤكدة أن النقابات لا تعارض أي مبادرة للحوار، لكنها ترفض “المناورات التي تضرب في العمق مبدأ الشراكة الاجتماعية”.
وأشارت العربي إلى أن النقابات كانت قد علقت برنامجا نضاليا تصاعديا خلال فترة الفيضانات الأخيرة، انطلاقا من “حس وطني ومسؤولية مهنية”، حيث انخرط موظفو القطاع في تدبير الأزمة، غير أن “غياب أي تفاعل حكومي مع هذه الروح الإيجابية” دفع التنسيق النقابي إلى العودة لخيار التصعيد.
ويرى نقابيون أن مراسلة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب قد تُستخدم كمدخل لإعادة فتح الحوار، لكنها في الوقت ذاته تثير مخاوف من محاولة تمرير حلول جزئية أو أحادية تُنسب لجهة نقابية بعينها، في سياق حسابات سياسية وانتخابية.
وبالعودة إلى مراسلة نقابة الاتحاد العام للشغالين، فقد شددت على ضرورة التعجيل بإقرار النظام الأساسي قبل نهاية الولاية الحكومية أو اعتماد نظام تحفيزي بديل يضمن العدالة الأجرية، كما دعت إلى تسوية أوضاع الأعوان غير المرسمين، والرفع من قيمة التعويضات بما يتناسب مع طبيعة المهام التي يضطلع بها موظفو القطاع، خاصة في مواجهة الكوارث الطبيعية وتدبير البنيات التحتية الحيوية.
اترك تعليقاً