اتهامات بالابتزاز وتجميد المستحقات تفجر صراعا داخل جماعة الهراويين ضواحي البيضاء
دخلت أزمة تدبير الشأن المحلي بجماعة الهراويين منعطفا جديدا، بعد أن وجه عدد من نواب رئيس المجلس شكاية رسمية إلى عامل إقليم مديونة، يتهمون فيها رئيس الجماعة بممارسة “الشطط في استعمال السلطة” وحرمانهم من تعويضاتهم القانونية لأسباب وصفوها بـ”الانتقامية”.
وأوضح النواب، في مراسلتهم المؤرخة بتاريخ 7 أبريل 2026، أنهم لم يتوصلوا بتعويضاتهم الشهرية منذ ستة أشهر، رغم استيفائهم للشروط القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، خاصة المادة 52 التي تضمن حق المنتخبين في التعويض عن التمثيلية والتنقل.
واستند النواب الغاضبون إلى المرسوم رقم 2.16.493 الذي يحدد شروط ومقادير هذه التعويضات.
وأكد المشتكون أن رئيس الجماعة يعمد إلى صرف التعويضات لباقي أعضاء المكتب، في مقابل إقصائهم بشكل “انتقائي”، بسبب مواقفهم المنتقدة لطريقة تدبيره، وهو ما اعتبروه خرقا صريحا لمبدأ المساواة وضربًا لقواعد الحكامة الجيدة.
وأشار نواب الرئيس إلى أنهم سبق أن تقدموا بشكاية أولى إلى مصالح عمالة إقليم مديونة بتاريخ 2 يناير 2026، غير أن وضعيتهم ظلت على حالها، بل تفاقمت حسب تعبيرهم بعد إقدام الرئيس على مواصلة توقيف التعويضات، في خطوة وصفوها بـ”العقابية” نتيجة لجوئهم إلى الجهات المختصة.
وفي لهجة شديدة، اتهم المشتكون رئيس الجماعة بالتعامل مع المؤسسة الجماعية كـ”ملكية خاصة”، متهمين إياه بتجاهل القوانين التنظيمية ومؤسسات الرقابة، في وقت تعيش فيه الجماعة بحسب نص الشكاية على وقع “فوضى وتدبير عشوائي” ينعكس سلبا على أوضاع الساكنة.
ونقلت الشكاية تصريحات منسوبة لرئيس الجماعة، اعتبرها النواب دليلا على “الاستخفاف بالمؤسسات”، حيث يفهم منها وفق تعبيرهم اتكاله على علاقاته داخل الإدارة الترابية.
وطالب نواب رئيس الجماعة عامل الإقليم بالتدخل العاجل لفتح تحقيق في الموضوع، ووقف ما وصفوه بـ”التجاوزات الخطيرة”، مع إنصافهم وتمكينهم من حقوقهم القانونية، مؤكدين أنهم لا يسعون إلى امتيازات، بل إلى “تطبيق سليم للقانون وضمان تكافؤ الفرص داخل المجلس”.
وتطرح هذه القضية مجددا إشكالية تدبير الخلافات داخل المجالس المنتخبة، وحدود استعمال السلطة في تدبير الشأن المحلي، في ظل دعوات متزايدة لتكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
اترك تعليقاً