مجتمع

برلماني استقلالي يهاجم قرار تحرير المحروقات ويطالب الحكومة بالعودة إلى نظام “التسقيف”

في تصعيد جديد لانتقادات قرار تحرير أسعار المحروقات الذي اتخذته حكومة بنكيران السابقة، هاجم البرلماني الاستقلالي اسماعيل بن بيي ما وصفه بـ”الانعكاسات السلبية” لهذا الخيار على القدرة الشرائية للمواطنين، مطالبا الحكومة بالتعجيل باعتماد نظام تسقيف الأسعار كآلية استعجالية لحماية الأسر المغربية من موجة الغلاء المتواصلة.

وتم تسجيل زيادة جديدة في أسعار المحروقات بالمغرب مع مطلع أبريل الجاري، تقدر بـ1,70 درهم في الغازوال و1,57 درهم في البنزين، ليصل سعر الغازوال إلى حوالي 14,52 درهما للتر، والبنزين إلى نحو 15,52 درهما للتر.

زيادات جديدة في أسعار المحروقات ترفع الغازوال إلى 14,52 درهما والبنزين إلى 15,52 درهما

وتأتي هذه الزيادة بعد مراجعة سابقة للأسعار تم اعتمادها في 16 مارس الجاري، حيث بلغت الزيادة حينها درهمين في اللتر بالنسبة للغازوال و1,44 درهما للبنزين، ما يرفع إجمالي الزيادات المسجلة خلال فترة لا تتجاوز 15 يوما إلى نحو 3,70 درهما للغازوال و3,01 درهما للبنزين.

ونبه  البرلماني الاستقلالي في سؤال كتابي موجه إلى رئيس الحكومة، أن الارتفاع المتزايد في أسعار المحروقات بلغ مستويات “غير مسبوقة”، الأمر الذي بات يهدد الاستقرار المعيشي لفئات واسعة من المغاربة، ويثير حالة من الغضب والقلق بشأن استمرار مسلسل الزيادات التي طالت مختلف المواد الأساسية والخدمات.

كشف مجلس المنافسة أن أسعار المحروقات في السوق الوطنية خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 16 مارس 2026 عكست بشكل غير متوازن تطورات الأسعار في الأسواق الدولية، رغم الاتجاه التصاعدي الذي سجلته هذه الأخيرة. وأوضح أن الارتفاع المسجل على المستوى الدولي لم يُنقل بالكامل إلى أسعار البيع للعموم، حيث سجل فارق سلبي بلغ نحو 0.89 درهم للتر، ما يعني امتصاص جزء من الزيادة العالمية.

إقرأ أيضا: مجلس المنافسة يرصد “زيادات غير متوازنة” في المحروقات بالمغرب ويفتح ملف مراجعة آلية الـ15 يوما

في المقابل، سجلت أسعار البنزين منحى مغايرا، إذ تجاوزت الزيادة المعتمدة في السوق الوطنية نظيرتها الدولية، بفارق إيجابي قدره حوالي 0.17 درهم للتر، وهو ما يعكس تسعيرا يفوق تطور الكلفة على المستوى الخارجي.

وسجل البرلماني اسماعيل بن بيي أن قرار تحرير سوق المحروقات، الذي تزامن مع رفع الدعم عن صندوق المقاصة، تم تنزيله “دون دراسات كافية ودون اتخاذ الاحتياطات الضرورية” الكفيلة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرا أن هذا الوضع ساهم في تعميق الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.

وشدد البرلماني على أن نظام تسقيف أسعار المحروقات، الذي كان مطروحاً كخيار موازٍ لعملية التحرير، يظل “الحل الأمثل” لإعادة التوازن إلى السوق وضمان حد أدنى من الاستقرار في الأسعار، بما يخفف من حدة التقلبات التي تثقل كاهل المستهلكين.

وفي هذا السياق، طالب المتحدث الحكومة بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم اتخاذها لتسريع اعتماد هذا النظام، ووضع حد لارتفاع الأسعار، بما يضمن حماية جيوب المواطنين ويحد من تداعيات الغلاء المتصاعد على الحياة اليومية.

يأتي هذا الجدل في وقت تؤكد فيه الحكومة متابعتها لتطورات أسعار المحروقات في السوق الدولية، مشيرة إلى أن تقلبات الأسعار العالمية تظل العامل الرئيسي في تحديد كلفة الوقود محليا، في ظل استمرار العمل بنظام تحرير الأسعار.

وفي مواجهة موجة الارتفاع، أقرت للحكومة حزمة من الإجراءات للتخفيف من التداعيات، من بينها تخصيص دعم استثنائي لمهنيي النقل، بهدف الحد من انعكاس زيادة أسعار المحروقات على كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات. كما تؤكد، في مناسبات متكررة، أن آليات المنافسة ومراقبة السوق كفيلة بضبط الأسعار وضمان عدم تسجيل ممارسات احتكارية.

غير أن هذه التدابير، وفق عدد من المتابعين والفاعلين السياسيين، لم تنجح في كبح جماح الأسعار أو تخفيف الضغط على القدرة الشرائية، وهو ما أعاد إلى الواجهة مطالب مراجعة سياسة التحرير والبحث عن صيغ بديلة، من ضمنها اعتماد تسقيف مؤقت للأسعار في فترات الأزمات.

في غضون ذلك، أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إن الحكومة لن تُقر أي زيادات في أسعار غاز البوتان والكهرباء، رغم الارتفاعات القياسية التي تعرفها الأسواق الدولية في ظل تداعيات “حرب إيران”، مشددا على التزامها بحماية القدرة الشرائية للمغاربة في هذه الظرفية الدقيقة.

وأوضح أخنوش، في تصريح للصحافة عقب الاجتماع الأول للجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني، أن الحكومة تتابع عن كثب تطورات الأسواق، وتعبّئ مختلف الإمكانيات المتاحة لتفادي انعكاس تقلبات الأسعار العالمية على السوق الداخلية.

وفي ما يتعلق بقطاع النقل، أبرز المسؤول الحكومي أن الحكومة أقرت دعما مباشرا واستثنائيا لفائدة مهنيي نقل البضائع والأشخاص، يغطي الفترة الممتدة من 15 مارس إلى 15 أبريل، وذلك بعد دراسة أزيد من 87 ألف طلب عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض.

وأضاف أن هذا الدعم يهدف إلى ضمان استقرار أسعار النقل وعدم تحميل المواطنين تبعات ارتفاع كلفة المحروقات، مؤكدا أن الدولة ستتكفل بتعويض المهنيين عن الزيادات المسجلة، مقابل التزامهم بالحفاظ على نفس التعريفات المعمول بها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *