وهبي يجتاز “اختبار الثقة” وينهي المعسكر بخلاصات إيجابية مشوبة بالحذر
أسدل المنتخب الوطني الستار على توقفه الدولي الأخير قبل خوض غمار كأس العالم 2026، بعد المواجهة الودية أمام منتخب الباراغواي، التي انتصر فيها “أسود الأطلس” بهدفيْن لهدف، مساء أمس الثلاثاء، في أول مُعسكر يُشرف عليه الناخب الوطني الجديد، محمد وهبي، الذي حل مكان سلفه وليد الركراكي قبل حوالي شهر.
وأجمعت مكونات النخبة الوطنية على أنها أنهت تربصها الإعدادي بخلاصات إيجابية، واستمدت منه نظرة تفاؤلية إلى المستقبل، على بُعد أقل من ثلاثة أشهر من نهائيات المونديال، رغم التغيُّر الذي طرأ على العارضة التقنية والتحولات الملحوظة على مستوى التركيبة البشرية والخيارات الفنية والتكتيكية داخل الميدان.
وشكّلت وديتا الإكوادور والباراغواي الفرصة للطاقم التقني وكذلك الجماهير المغربية للوقوف على مستويات مجموعة من اللاعبين حديثي العهد بالمنتخب الأول، وهو الهدف الذي سطّره وهبي قبل بداية المعسكر، حتى يستند إلى قاعدة موضوعية وشاملة قبل انتقاء القائمة التي ستُسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية الصيف القادم.
وهبي يجتاز أول اختبار ويُظهر دهاءه في “الكوتشينغ”
وأتاحت المقابلتان أيضا المجال للمناصرين المغربي لاختبار طبيعة عمل الناخب الوطني وأسلوبه في تدبير الترسانة البشرية، وقد نجح بالأرقام في كسب هذا الرهان، من خلال التعادل أمام منتخب إكوادوري صعب المراس والتغلب على منتخب باراغوياني يملك قدرات بدنية كبرى وحِدّة مرتفعة في اللعب.
ولعلّ أبرز ما استنتجه العديدون من أول مباراتيْن قادهما وهبي رفقة “أسود الأطلس” هو المرونة التي يتحلّى بها أثناء تسييره أطوار اللعب، وقُدرته على التفاعل اللحظي مع متغيرات المقابلة، ثم القراءة الناجحة التي يتعاطى بها مع أسلوب لعب الخصوم والاهتداء في آخر المطاف إلى الخطة الناجعة لتعطيل المنافسين والحد من خطورتهم.
ويشترك كلا اللقاءيْن في رفع المنتخب المغربي للنسق والإيقاع في الشوط الثاني، سواء أمام المنتخب الإكوادوري، حيث عادت النخبة الوطنية في النتيجة وعادلت الكفة بعد التأخر، أو مواجهة الباراغواي التي ظهر فيها رفاق القائد أشرف حكيمي بصورة مغايرة مع بداية الجولة الثانية، وهو الحيز الزمني الذي وقّعوا فيه هدفيْ الانتصار.
ورغم هدوئه وقوته الناعمة في بنك الاحتياط ومستودع الملابس، فقد نجح وهبي في إرساء علاقات مرنة وانسيابية مع اللاعبين المتواجدين في القائمة، دون أن يشهد المعسكر الحالي تشنجات بين الأفراد، مما يرسم صورة إيجابية عن الأجواء السائدة حاليا في صفوف المنتخب الوطني.
المورابيط وديوب أكبر المستفيدين
يُغادر المدافع عيسى ديوب معسكر المنتخب الوطني على وقع مُختلف عما دخل إليه قبل عشرة أيام، إذ أفلح لاعب فولهام الإنجليزي في امتصاص غضب الجماهير المغربية بسبب تصريحه السابق وكسب تأييدها، بناء على المردود الثّابت الذي قدّمه في المباراتيْن اللتيْن شاركا فيهما كأساسي.
وبرهن صاحب الـ29 سنة على صلابة دفاعية وخبرة في الالتحامات البدنية والرقابة الفردية، مما جعل الاطمئنان يتسلل إلى الكثيرين بشأن حالة الخط الخلفي لـ”الأسود” قبل المشاركة في كأس العالم، في ظل غياب نايف أكرد عن هذا التربص للإصابة، وفي أعقاب الاعتزال الدولي للقائد السابق رومان غانم سايس.
وعلى ذات المنوال، سار متوسط الميدان سمير المورابيط، عقب مشاركته كبديل في ودية الإكوادور وخوضه مواجهة الباراغواي كأساسي. وأظهر لاعب ستراسبورغ الفرنسي رصانة كبرى في اللعب وبراعة في الأدوار المنوطة به، سواء على صعيد إخراج الكرة من الخلف أو افتكاكها من الخصوم، مُشكّلا ثنائيا طبعه الانسجام والتفاهم مع مواطنه نايل العيناوي.
ولفرط النقاط التي كسبها المورابيط في هذا المعسكر، والإقناع الذي حظي به من طرف الجماهير المغربية، فإن هذه الأخيرة لم تلمس تأثيرا لغياب متوسط ميدان ريال بيتيس، سفيان أمرابط، الذي كان إلى وقت قريب من الركائز الأساسية للمنتخب الوطني، خاصة في حقبة المدرب وليد الركراكي.
صعوبات تُعضّد مناعة “الأسود” قبل المونديال
وفي قراءته لواقع المنتخب المغربي في المعسكر الأخير والآفاق التي تنتظره، قال الناقد الرياضي، طه الحداد، إن وديتيْ الإكوادور والباراغواي طرحتا صعوبات كبرى ومتاعب لكتيبة المدرب وهبي، مُشدّداً على أن الوقوف على نقاط الضعف والوضعيات الصعبة في مثل هذه المعسكرات يُعد مكسبا للطاقم التقني من أجل إحداث الإصلاحات قبل المنافسات الرسمية.
وقال الحداد، في حديث لجريدة “العمق المغربي”: “في أول ظهور للمدرب محمد وهبي كمدرب للمنتخب الوطني الأول، عشنا أفضل توقف دولي في السنوات الأخيرة. فقد لعبنا مباراتين بمستوى المونديال أمام خصمين سببا لنا متاعب على جميع المستويات. مثل هذه الوضعيات الصعبة هي التي تكشف الخلل سريعا وتسهم في تطوير المستوى”.
وتابع المتحدث نفسه قائلا: “يُحسب للطاقم التقني وللاعبين تحقيق التعادل والفوز، رغم الجرأة في الاعتماد على أسماء جديدة أفكار تكتيكية تنفذ للمرة الأولى في فترة زمنية ضيقة، مثل البناء بشاكلة 3-2-5″، مُسجّلا أن هناك عمل كبير لازال ينتظر ممثلي الكرة الوطنية لبلوغ الجاهزية والوصول إلى أفضل حالة فنية ممكنة.
ويملك الطاقم التقني للمنتخب المغربي حيزا زمنيا لا يتعدى شهريْن ونصف لبلورة منهجية مُحكمة المواكبة والتخطيط قبل المشاركة في كأس العالم، وهو ما أكده وهبي، في حديثه خلال الندوة الصحفية عقب مباراة الباراغواي، بإشارته إلى أنه سيواكب اللاعبين عن كثب مع أنديتهم وسيرصد مستوياتهم وجاهزيتهم على امتداد الفترة التي تسبق المونديال.
اترك تعليقاً