اقتصاد

النفط يتراجع والدولار يتسيد.. الأسواق العالمية تترقب ملامح التهدئة بين واشنطن وطهران

في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية والمالية، عادت أسواق الطاقة والعملات إلى واجهة التقلبات العالمية، حيث تفاعلت بشكل سريع مع مؤشرات أولية على احتمال تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران.

وبين تراجع أسعار النفط بعد موجة ارتفاعات سابقة، ومواصلة الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه كملاذ آمن، تكشف تحركات الأسواق عن حساسية مفرطة لأي تطور سياسي في منطقة الشرق الأوسط، في وقت يترقب فيه المستثمرون وضوح الرؤية بشأن مستقبل إمدادات الطاقة وآفاق الاقتصاد العالمي.

سجلت أسعار النفط انخفاضا بنسبة 1 في المائة في التعاملات الآسيوية، اليوم الثلاثاء، متراجعة عن مكاسبها المحققة في وقت سابق من الجلسة، وذلك على خلفية تقارير إعلامية تشير إلى استعداد الإدارة الأمريكية لإنهاء العمليات العسكرية مع إيران. وانخفضت العقود الآجلة لخام “برنت” لشهر ماي بمقدار 1.22 دولار، أي بنسبة 1.08 في المائة، لتستقر عند 111.56 دولار للبرميل، بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة 2 في المائة في بداية التداولات.

كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.95 في المائة لتصل إلى 101.90 دولار للبرميل. وعزا محللون اقتصاديون هذا التراجع إلى رد فعل الأسواق تجاه تقارير أوردتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى لمساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية، حتى في ظل استمرار الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، وهو ما خفف من حدة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وبالرغم من هذا الانخفاض المؤقت، يرى الخبراء أن استقرار الأسعار بشكل ملموس يظل رهينا بالاستئناف الكامل لتدفق النفط عبر مضيق هرمز، خاصة في ظل استمرار التجاذبات السياسية والتحذيرات المتبادلة بشأن المنشآت الطاقية في المنطقة.

ويواصل الدولار الأمريكي مساره التصاعدي في التداولات العالمية، اليوم الثلاثاء، متجها نحو تحقيق أكبر مكسب شهري له منذ يوليوز 2024، معززا مكانته كأبرز “الأصول الآمنة” في ظل استمرار التوترات بمنطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة.

واستفادت العملة الأمريكية من جاذبيتها كملاذ آمن في مواجهة تراجع معظم الأصول الأخرى وتصاعد المخاوف من ركود اقتصادي عالمي، حيث سجل مؤشر الدولار أعلى مستوى له منذ ماي الماضي، محققا ارتفاعا بنسبة 2.9 في المائة خلال شهر مارس الجاري. وعلى مستوى العملات، قفز الدولار بنسبة 1 في المائة مقابل الوون الكوري الجنوبي ليصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ الأزمة المالية العالمية لسنة 2009.

وفي المقابل، استقر اليورو دون مستوى 1.15 دولار، بينما ظلت عملات أخرى كالجنيه الإسترليني والدولارين الأسترالي والنيوزيلندي عند أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر.

وحسب محللين ماليين، فإن قوة الدولار تستمد زخمها من وضعية الولايات المتحدة كمصدر للطاقة وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، فضلا عن لجوء المستثمرين إلى السيولة النقدية لتفادي صدمة أسعار النفط التي لامست حاجز 100 دولار للبرميل، مما كشف عن نقاط ضعف في عملات تقليدية كالين والفرنك السويسري.

وعلى الرغم من التقارير التي أشارت إلى احتمال خفض التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تراجع طفيف في أسعار الخام، إلا أن ذلك لم يؤثر بشكل ملموس على قوة العملة الخضراء التي كسرت مستويات مقاومة رئيسية أمام سلة من العملات العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *