إنِّي لأسمعُ في المشكاةِ غرغرةً..
يا آخرَ الزيتِ لا تغدرْ بمشكاتي
يا آخر الزيتِ خَلِّ الروحَ مُوقَدَةً
لم تكتملْ بعدُ أورادُ اعترافاتي
لي في العبارةِ أرضٌ أستريحُ بها
لي في الإشارةِ معراجُ انخطافاتِ
والشعرُ مـا كـان في عُمري سوى لغةٍ
ْ جاعتْ فأطعمتُها أشهى خساراتي
تعاليْ كما يُولَدُ الاحتمالْ
لعلِّي أشيِّع فيكِ المُحالْ
أراكِ تكاثرتِ في داخلي
كمِثلِ الكلام الذي لا يُقالْ
تعاليْ؛ نفتِّش عن معبدٍ
يحصِّن أحلامَنا بابتهالْ
ولا بدَّ للحُبِّ من رغبةٍ
تُنالُ، ومن رغبةٍ لا تُنالْ
فما البدرُ إلا اعتذارُ السماءِ
يُكَفِّرُ ذنبَ اعوجاجِ الهلالْ!
المقطع الأخير من قصيدتي في الحسين:
في (الطفِّ) ألفُ حكايةٍ
-لم تُحْكَ بعدُ- عن الشهامةْ
حين (الحسين) نوى الصلاةَ
وشدَّ أطراف العمامةْ
كان العراقُ هُوَ الأذان
وكانت الدُّنيا (إقامةْ)
وتَوَضَّأَتْهُ الكائناتُ
هناك في أعلى غمامةْ
والكون يسأل حائرًا:
أَهِيَ الصلاةُ أمِ القيامةْ؟
حبيبنا يا رسول الله:
لبَّيكَ يا سيّدي لبّيكَ، يرفعُها
أهلُ الإباء وأصحابُ المروءاتِ
جئناكَ بالبيعة الأُولى نُجدّدُها
في صرخةٍ سافرتْ عبر السُّلالاتِ
هَوِّنْ عليكَ.. فما في الأرض عاصفةٌ
تبقى، وإن أَزكمَتْ أنفَ الفضاءاتِ
هُم يرحلون إلى منفى نهايتهمْ
وأنت أكبر من كلّ النهاياتِ