عايزة احكي قصتي مع الولد الشهم الفارس الجحجاح الذي لا يكاد يبلغ من العمر سوا 15،
كنت أول مرة اركب مواصلات براي في مصر و كنت متوترة و خايفة،
و كما المعتاد عليه في تلك الدولة ان تدفع رسوم الأجرة قبل تحرك الحافلة،
كانت الأجرة ٥ جنيهات و لأني لم أمتلك فكات نقدية دفعت فئة ١٠ جنيهات،
أعطاني الفتى الخمس جنيهات بوقار جسور و لم يعقبها بكلمة،
تمتمت أنا بكلمات تعبر الشكر مع شعور بالبلاهة في داخلي لعدم سؤالي عن حقي
أجابني الفتى "عفواً"
و هرول مسرعاً مع انطلاق جرس المدرسة.
رعاك اللهُ أين ما كنت و حفظك لوالديك الذان زرعا فيك خصال المروءة.
"براحة يسطا أصلي هديهولها أول ما تنزل ههه"
واضحاً على وجهه الارتباك و الجبن،
كنت أنا صاحبةُ الحق و الخمس جنيهات أراقب في صمت غبي شهامة و نخوة ذاك الطفل الصاعد التي باتت نادرة حتى في بني جنسه الذين يسبقونه بعهود و فضلو الصمت لأنه ما شأنهم في فتاة أجنبية؟
انصح كل الناجحين يخشو طب
احلى تخصص في الكون
ح تجو و تشكوروني بعدين
الطب قرايتو سهلة و بجيب قروش
عكس ما يشاع عنو
بعدين يقولو ليك يا دكتور فلان ووب عليي
و تخت السماعة كدا اشيي عليك
لم ترضى غرائز الفتى الأبي الا أن ترفع صوتها محتجةً للسائق الإستغلالي أن أعد للفتاة باقيها!
نظر السائق بمرآة الزجاج الأمامي للفتى بعيون كارهة
أجابه متهكماً "ماشي يا بطل!"
لكنه رغم هذا لم يرجع مستحقاتي،
و قد حاك السائق الخبيث في رأسه أنه سوف يغنم بمسعاه مع اقتراب محطة مدرسة الولد،
كان السائق متأكداً بطريقة عجيبة انني سوف لن اسأل عن حقي بعد نزول الولد؛
و هذا ما كنت فاعلته حقاً
لولا أن ذاك المقدام الصغير قد نزل من الحافلة
و اتجه نحو باب سائق قائلاً له أعطِ الفتاة حقها
واصفاً له "باللص"
استجاب السائق بطريقة متوترة و ضحكة يحاول بها الحفاظ على ماء وجهه أن