أنا مسلمٌ عربيٌّ مصريٌّ بهكذا ترتيب، لا أقدم قوميتي على عروبتي ولا عروبتي على الإسلام. لذا فدم أخٍ مسلمٍ ولد في فلسطين أو الصين أو الشيشان عندي كدم أخٍ مسلمٍ ولد في مصر. نصرتهما سواء، وقضيتهما سواء، وفرحي وحزني لهما سواء، فلا حدود لتراب الأرض تحتنا في قاموس الدين؛ بل ولاء وبراء.
مجرد التفكير أن هناك نساء مسلمات من أهلنا في السودان، يغتصبن في بيوتهن أمام أعين ومسامع آبائهن وأمهاتهن منذ شهور، والناس تنصح عامة النساء بضرورة حمل أقراص منع الحمل طيلة الوقت خشية حدوث الأمر مع أي بنت؛ يصيب الإنسان بالحسرة والضيق والعجز والهوان ولله الأمر من قبل ومن بعد.
لأني رجل نبيل "لاف بينج مان"، وزوج مستقبلي رائع، يوقن أن عناية المرأة بنظافتها وأناقتها، جزء من صميم فطرتها؛ احتفظت بالصورة لكي أهدي هذه المراهم والشامبوهات الفرنسية المستوردة، والتي يتخطى سعرها 945 جنيه بعد الخصم حسب خبرتي الثاقبة، لحبيبتي يومًا ما تعبيرًا عن الحب، وعن الاهتمام.
لا أرى شجاعة في الوَحدة، ولا أستسيغ العزف على وتر التفرد كما يفعل البعض، ولا أريد أن تظل رحلتي فردية كذئب غابٍ لا قبيلة له. بل آمل أن تجتمع روحي مع أنيستها، وأن يقتحم الحب باب قلبي دون طرق، أن نمضي خفافًا على عثرات الدنيا بالتغافل والإحسان، ولمثل تلك الوقفة على عرفات أدفع عمري.
تغشاني الرهبة والغبطة من هذه الأشياء؛ هذه المرأة ربما عاشت طيلة حياتها بغير بوصلة إيمانية ترشدها، بلا غاية وهدف أو إله قادر تفتقر إليه، ثم يصطفيها الله بالهدى، "إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل عمل أهل الجنة".
آمنت بالله.
غاب عن بيتنا نور البنات، لذا -باعتباري الابن البكر- لا أرى أمي في عمل منزلي إلا ووضعت يدي فيه؛ أعدّ طاولة الطعام، أنشر الملابس، أُطعم الطيور،... إلخ. قد أنشغل حينًا وأتأفف لكن دعاء واحدًا منها بالرضا يسحبني رغم أنفي. ربما حُرمت نعمة الأخت، لكني اكتسبت نعيم الرأفة، وأرجو أن تدوم.
منذ شهر كان عندي مقابلة في مدينة جميلة اسمها الخُبَر، ثم أرسلوني لمقابلة أخرى لمقر الشركة في الرياض، بس الراتب بصراحة لا يتناسب مع ظروف المعيشة والعمل إطلاقًا، فرفضت.
في المساء هاتفني والدي، فأحس في صوتي بالإحباط، فسألني: رفضت مستغني ولا مضطر؟ قلتله: لا والله قهرًا، هل ده وقت
يمكن أعظم غايات الإنسان في الزواج، رغم عاديتها الشديدة، أن يرشده الله ليكون أهلًا معينًا، وناصحًا أمينًا، ورفيقًا محبًا، وسندًا حافظًا لزوجته وأولاده، كي يظل أثره في قلوبهم كأثره في قلب هذه السيدة المصون تجاه زوجها الراحل.
هذا والله لأجلّ ما يعيش المرء ويموت لأجله بعد تقوى الله.
صدق والله د. المسيري عندما قال:
سيأتي وقت يوجد بيننا مسلمون ليسوا بيهود لكنهم سيمثلون اليهود خير تمثيل. هذا اليهودي لن يكون جينرالًا أو جنديًّا بالشكل المتعارف عليه، إنما مواطن عادي يصلي معنا العشاء، لكنه يقوم بدور التاجر اليهودي على أكمل وجه.
سلككِ الله في سقر، يا باغية.