حاولتُ جمع أهم وأبرز ما كُتِب في السير الذاتيَّة العربيَّة (المذكرات و الذكريات و اليوميات) من وجهة نظري المتواضعة وعلمي القليل، فحصرتها في خمسةٍ وثمانين كتاباً أعرفه، فلا يؤاخذني القارئ فيما لا أعرفه أو نسيته.
التقطتُ هذه الصّورة فجر هذا اليوم؛ إذ لمحتُ شابًّا صغيراً -لم يخط شاربه بعد- جالساً على قارعة الطريق يقرأ كتاباً بكل تمعّنٍ ورويّة، ويحنو عليه حنوّ الصديقِ على صديقه، وكأنّه بذلك يُعلِنُ للمارّة بأنّهُ ابتعد عن النّاس وضوضائهم، واستبدل لغوهم وهذرهم بكتابٍ صامت.
سألتُ شيخي الأديب أحمد الحربي -رحمه الله- وهو على فراش الموت وكان عمره قد جاوز السادسة والتسعين عاماً :«ما وصيتك لي في العلم والأدب والحياة؟».
فأجابني بهذه الوصية القيّمة التي أنقلها بصوتي حرفيًّا دون حذف أو إضافة أو تقديم أو تأخير، يقول غفر الله له:
كلّما فَتَرَتْ هِمّتي بالقراءة وضاقتْ نفسي من المطالعة؛ عُدتُ إلى هذا التسجيل الذي يحفّزني للعلم وطلبه، ويعلّمني كيف أستفيد مِن مقروئي، ويبيّن لي الفرق بين المعلومة والعلم:
• تسجيلٌ أرجو أن يستمع له القُرّاء.
مِن أشهر قصص الأدب العربي التي تشير إلى رضوخ المرء لطبيعته الموروثة وغرائزة الفطرية؛ ما نُقِل عن الذئب الذي فقد أمه فتربّى عند رجل لا يملك إلا شاة واحدة يُرضعه من ثديها كل يوم، حتّى إذا صلب عوده غدر بها وفرّ هارباً، فلمّا لحقه الرجل وشاهده من بعيد قال أبياته الشهيرة في الأطباع:
هذه عناوينُ كتبٍ في اللغة العربيّة وفقهها، والبلاغة وأساليبها، وتاريخ الأدب ونقده قديماً، والنّثر وتطوّره في العصر الحديث. عكفتُ على جمعها بضع سنوات، وأفدتُ منها فوائد لا تُحصى، وقد نشرتُ بعضها في تغريداتٍ متفرّقة، والآن أُقدّمها بتغريدة واحدة راجياً من الله أن ينتفع القارئ بها.