"مهمّة بترايوس" بشأن سلاح الفصائل في العراق: دعم الزيدي مشروط بالنتائج

المشرق-العربي 12-06-2026 | 06:42

"مهمّة بترايوس" بشأن سلاح الفصائل في العراق: دعم الزيدي مشروط بالنتائج

تنقل "النهار" عن مصادر في واشنطن أن إدارة الرئيس ترامب ترهن استمرار الدعم لحكومة علي الزيدي بتحقيق نتائج ملموسة بشأن ملفات حصر السلاح والإصلاح ومكافحة الفساد.

"مهمّة بترايوس" بشأن سلاح الفصائل في العراق: دعم الزيدي مشروط بالنتائج
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً الجنرال بترايوس في بغداد، منتصف أيار/مايو.
Smaller Bigger

قبيل منتصف أيار/مايو الماضي، حطّت في بغداد طائرة تقلّ واحداً من أبرز وجوه واشنطن في العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين. لم تكن المرة الأولى التي يعود فيها الجنرال ديفيد بترايوس إلى العاصمة منذ غادر مهمته الأبرز قائداً للقوات الأميركية في العراق في منتصف أيلول/سبتمبر عام 2008، لكنّها هذه المرة أثارت الكثير من التكهنات بشأن أهدافها، وخصوصاً أنه سيكررها قريباً، وفق مصادر "النهار"، وعنوانها الأبرز: سلاح الفصائل.

لم تعلن واشنطن أن بترايوس يقوم بمهمة رسمية، بل قال متحدث باسم الخارجية الأميركية إن الجنرال المتقاعد "مواطن عادي". ولم يعلن بترايوس نفسه، ولا الحكومة العراقية، أي طابع رسمي لجولته على قادة عراقيين بارزين في زيارته الماضية التي استمرت خمسة أيام، لكنّ مراقبين لمسار العلاقات الأميركية – العراقية في الآونة الأخيرة يضعون تحرّك بترايوس في سياق بلورة رؤية أميركية حاسمة بشأن دعم حكومة علي فالح الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة.

 

من سافايا إلى براك: كيف تنعكس التغيّرات الأميركية على العراق؟

 

ويتزامن ذلك مع تغيّرات جوهرية شهدتها طبيعة الاتصالات بين واشنطن وبغداد. فالملف العراقي بات أميركياً في عهدة توم براك، مبعوثاً رئاسياً إلى العراق وسوريا، وهو القريب إلى تفكير الرئيس دونالد ترامب، بعدما لم تر النور تجربة المبعوث المسمّى سابقاً مارك سافايا. وفي العراق تمكّن الزيدي من الانطلاق بحكومته وإن غير مكتملة، لسبب جوهري يختصر الملف الأكثر حساسية الآن: مكاسب الفصائل في مقابل تسليم السلاح.

ويأتي إعلان بدء إجراءات تسلّم السلاح من تنظيمَي "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي"، المنضويين في "الحشد الشعبي"، ليضفي المزيد من التكهنات بشأن مدى انفكاكهما عن النفوذ الإيراني، في مرحلة حساسة في ظل الحرب الأميركية – الإيرانية، وبالتزامن مع إعلان فصائل أخرى موالية لإيران، أبرزها "كتائب حزب الله" وحركة "النجباء"، تمسّكها بسلاحها ورفضها تماماً أي بحث في مصيره، رابطة ذلك بمطالب أبرزها انسحاب القوات الأميركية والتركية من العراق.

أما بشأن مباشرة "سرايا السلام" التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تسليم سلاحها إلى الحكومة، فيُنظر إليها في واشنطن باعتبارها خطوة جيدة في دعم سلطة الدولة، من دون إغفال أنها تهدف أيضاً إلى تسجيل نقاط ضدّ خصوم الصدر داخل البيت الشيعي.

وسواء كان بترايوس هو من يضطلع بمهمة إعداد الخطة الأميركية الجديدة لتمكين الحكومة العراقية من حصر السلاح، أم كان مجرّد ممهّد لها، فإنّ أوساطاً أميركية في مراكز بحوث بارزة تحدثنا إليها تقول إنّ العراق سيشهد في الفترة المقبلة خطوات مفصلية في هذا الملف، ضمن سياسات محسوبة لئلا تنزلق بعض الإجراءات نحو صدامات مسلحة قد تقوّض الإنجازات المحققة حتى الآن، مع الأخذ في الاعتبار ما ستجنيه الفصائل التي تسلّم سلاحها من مكاسب سياسية أو اقتصادية، وما إذا كانت ستؤدي دوراً في الضغط على الفصائل الأخرى الرافضة، ولا سيما العقائدية منها.

 

ما هي النقاط الرئيسية للسياسة الأميركية في العراق؟

 

وتقول مصادر "النهار" في واشنطن إن التوجّه الأميركي حيال العراق ينطلق من نقاط رئيسية:
- التعامل مع مسألة نزع السلاح – أو تسليمه طوعاً – وحصره بيد الدولة كشرط لاستمرار قبول الحكومة الجديدة أميركياً. ويُنظر إلى ذلك باعتباره دعماً أميركياً مشروطاً مقابل خطوات ملموسة في ملف السلاح وليس مجرد وعود أو تعهدات لا تُنفّذ. ويترافق هذا الدعم السياسي مع ضغوط مالية في ملف الدولار وعائدات النفط.

- الضغط على الحكومة لعزل الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها، في مقابل تقديم حوافز اقتصادية للقوى التي تنخرط في مشروع الدولة من دون أن يكون للميليشيات الفاعلة سطوة أو نفوذ وخصوصاً في وزارات سيادية وأمنية حساسة.

- احتواء الفصائل عبر "مهمة بترايوس"، انطلاقاً من تجربته في مشروع الصحوات السنّية عام 2007، مع اختلاف الظروف والخلفيات المذهبية والمناطقية للحالتين. والهدف الرئيسي هو تجفيف الاستقلال العسكري للفصائل التي ترفض تسليم سلاحها لمنعها من تشكيل تهديد مستمر لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها سواء داخل العراق أو في المنطقة انطلاقاً من الأراضي العراقية، وخصوصاً أن مئات الهجمات حصلت منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. ويهدف ذلك بالتالي إلى تقليص قدرة إيران على استخدام العراق كساحة ردع إقليمية. 

وتضيف المصادر أن إدارة ترامب سترهن قبول أي زيارة من الزيدي للبيت الأبيض بتحقيق "إنجازات ملموسة" ونتائج واضحة في ملفات حصر السلاح والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، في مقابل دعم خطط اقتصادية وتنموية.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
كرة قدم 2/15/2026 5:38:00 PM
الأهلي المصري يحسم صدارة ترتيب المجموعة الثانية في دوري أبطال أفريقيا بعد تعادله مع الجيش الملكي المغربي من دون أهداف
رياضة 6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك