أعلن الكاتب الجزائري بوعلام صنصال، الذي استفاد من عفو رئاسي في نونبر الماضي بعد قضائه قرابة عام في السجن، عزمه رفع دعوى قضائية ضد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، متهما إياه بالوقوف وراء إدانته في قضايا اعتبرها ذات طابع سياسي.
وجاء هذا التصريح، وفقا لوسائل إعلام فرنسية، خلال مشاركته، يوم أمس السبت، في فعاليات “يوم الكتاب السياسي” المنظم داخل الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث قال أمام الحضور: «إنه هو من أدانني»، مؤكداً نيته “مقاضاة الرئيس تبون أمام العدالة”.
وكان صنصال قد حُكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهم مرتبطة بـ“تمجيد الإرهاب” و“المساس بأمن الدولة”، قبل أن يُفرج عنه بموجب عفو رئاسي بعد حوالي عام من الاعتقال، وهي القضية التي ما يزال يعتبرها الكاتب “محاكمة سياسية”.
وخلال جلسة نقاش حول الكتاب السياسي والالتزام الفكري، بحضور المحامي ريشارد مالكا، كشف الكاتب البالغ من العمر 81 عاما أنه سبق أن وجّه رسالة للرئيس تبون أثناء وجوده في السجن قال فيها: «إذا أفرجت عني فسأقاضيك»، مضيفاً أن تصفيته القانونية الحالية تأتي في هذا السياق.
وأوضح صنصال، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن الإجراءات القانونية قد انطلقت بالفعل، وأن محاميه يجهز ملفا لتقديمه أمام القضاء الدولي ضد الرئيس الجزائري، مشيرا إلى أنه ينتظر “التوقيت المناسب” قبل المضي قدماً في المسطرة، في ظل قضايا أخرى مرتبطة بحرية التعبير في الجزائر.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه بوعلام صنصال نشاطه الثقافي بعد انتخابه مؤخرا عضوا في الأكاديمية الفرنسية، إلى جانب تغييرات في مساره المهني بعد مغادرته دار النشر “غاليمار” التاريخية، لينضم إلى “غراسيه” التابعة لمجموعة هاشيت الفرنسية.
وكانت السلطات الجزائرية أوقفت بوعلام صنصال يوم 16 نونبر 2024 بمطار العاصمة قادما من فرنسا، مما أسهم في تعميق الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين البلدين بسبب قضايا خلافية من بينها ملف الهجرة ودعم فرنسا مقترح المغرب لحل النزاع في الصحراء.
وأوضحت الرئاسة الجزائرية في بيان، نقله التلفزيون الرسمي، أن تبون تلقى طلبا من رئيس ألمانيا “من أجل القيام بلفتة إنسانية تتضمن العفو عن الكاتب بوعلام صنصال (76 عاما) المسجون منذ سنة”.
وأضاف البيان أنه “نظرا لتقدم بوعلام صنصال في السن وتدهور حالته الصحية، اقترح الرئيس الألماني السماح له بالسفر إلى ألمانيا لتلقي العلاج”.
ووفق المصدر ذاته، قال رئيس ألمانيا “طلبت من نظيري الجزائري العفو عن بوعلام صنصال، وستكون هذه البادرة تعبيرا عن روح إنسانية ورؤية سياسية ثاقبة، كما أنها تعكس علاقتي الشخصية الراسخة بالرئيس تبون والعلاقات الممتازة بين بلدينا”.
ومطلع يوليوز الماضي، أيدت محكمة جزائرية حكما بالسجن 5 سنوات بحق صنصال بعد إدانته بتهم بينها “المساس بوحدة الوطن وإهانة هيئة نظامية”، إضافة لغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري.
كما تمت متابعته بتهم أخرى تتعلق بـ”القذف والإهانة الموجهة إلى الجيش”، و”الترويج عمدا لأخبار كاذبة من شأنها المساس بالنظام العمومي والأمن العام”، فضلا عن “حيازة وعرض منشورات وأوراق وفيديوهات على أنظار الجمهور من شأنها المساس بالوحدة الوطنية”.
وخلال المحاكمة، أنكر صنصال -وهو روائي وأديب- كافة التهم الموجهة إليه، معتبرا أن تصريحاته تندرج في إطار حرية الرأي، وقال إنها “وجهات نظر شخصية أدلى بها كمواطن فرنسي”.
يذكر أن قضية الكاتب الجزائري بوعلام صنصال، الذي كان يقضي عقوبة سجنية في الجزائر. قد أثارت قضيته اهتماما دوليا، خاصة في الأوساط الثقافية والحقوقية الأوروبية.