سياسة، مجتمع

صيادلة لـ”العمق”: مجلس المنافسة تحول لمقبرة المهنة.. و14 ألف صيدلية بالمغرب في خطر

فيديو: فاطمة الزهراء الماضي

تحول محيط مقر مجلس المنافسة بالرباط، اليوم الخميس، إلى فضاء غضب مهني غير مسبوق، بعدما أطلق صيادلة محتجون تصريحات نارية اعتبروا فيها أن المؤسسة “تحولت إلى مقبرة للمهنة”، محذرين من أن نحو 14 ألف صيدلية بالمغرب أصبحت مهددة، في وقت كشفوا فيه عن هوامش ربح “صادمة”، لا تتجاوز 400 درهم في أدوية يصل ثمنها إلى 9 ملايين سنتيم.

وشهدت الوقفة الاحتجاجية، التي دعت إليها كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، مشاركة مكثفة لصيادلة من مختلف مناطق المملكة، رفعوا شعارات غاضبة من قبيل “الدواء ليس سلعة” و”صحة المواطن خط أحمر” و”لا مرحبا بمول الشكارة”، تعبيرا عن رفضهم القاطع لتوصية فتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين غير مهنيين.

وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق تصاعد الجدل حول توصيات مجلس المنافسة، التي تدعو إلى اعتماد نموذج اقتصادي جديد للصيدليات، يقوم على تنويع مصادر الدخل وتعزيز استدامة العرض الصيدلي، مع تطوير مهام الصيدلي داخل المنظومة الصحية.

غير أن المهنيين يرون في هذه التوصيات “تحولا خطيرا” من نموذج صحي قائم على الاستقلالية والمسؤولية المهنية، إلى نموذج اقتصادي تحكمه اعتبارات الربح والاستثمار، محذرين من تداعيات ذلك على الأمن الدوائي والتوازن المجالي.

وكان رئيس المجلس، أحمد رحو، قد أكد في وقت سابق خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، أن هذه التوصيات غير ملزمة للحكومة، وتهدف إلى فتح نقاش وطني حول اختلالات القطاع، وفق تعبيره.

“مقبرة للمهنة” 

حسن عاطش، رئيس نقابة الصيادلة بفاس، قال في تصريح لجريدة ”العمق”، قال إن اختيار مكان الوقفة لم يكن اعتباطيا، موضحا:“نحن أمام مقر أصبح مقبرة للمهنة، هنا تمت التضحية بالصيدلي الإنسان، الصيدلي الاجتماعي، وصيدلاني القرب”.

وأضاف المتحدث أن القطاع برمته مهدد، قائلا: “هناك 14 ألف صيدلية بالمغرب، وهي في الحقيقة 14 ألف مرفق صحي، أصبح مستقبلها في مهب الريح بسبب توصيات مجلس المنافسة التي قد تحول القطاع إلى تجارة محضة”.

من جانبه، اعتبر الصيدلاني خليل مبتدي، القادم من خريبكة، أن المهنيين يرفضون بشكل مطلق فتح رأسمال الصيدليات، قائلا لـ”العمق”: “جئنا لنقول إننا ضد فتح الرأسمال، سواء بين الصيادلة أو المستثمرين، لأن الصيدلية لها وظيفة مواطنة داخل الأحياء، وتقدم خدمات اجتماعية للمواطنين”.

بدوره، شدد خليل صوهار، رئيس حركة الصيادلة بالمغرب، على أن توصيات المجلس “تخرج عن نطاق اختصاصه”، مضيفا: “المجلس مطالب بمحاربة المنافسة غير الشريفة للأطباء الذين يبيعون الأدوية، وليس إدخال أشخاص لا علاقة لهم بالمهنة، هذه التوصية مرفوضة جملة وتفصيلا”.

“400 درهم فقط”

وفي واحدة من أكثر التصريحات إثارة، كشف الدكتور الصيدلاني حسن الشادلي عن معطيات اعتبرها “مغالطات” حول أرباح الصيادلة، قائلا: “هناك أدوية يصل ثمنها إلى نحو 9 ملايين سنتيم، وربح الصيدلاني فيها لا يتجاوز 400 درهم فقط”.

وأضاف في تصريحه لـ”العمق” أن “المشكل الحقيقي ليس في الصيدلاني، بل في لوبيات دوائية قوية تهيمن على القطاع بالمغرب، في وقت يتم الترويج لأرقام غير دقيقة حول هوامش الربح”.

وتابع الشادلي قوله: “نحن لسنا ضد تخفيض أسعار الأدوية، خاصة باهضة الثمن، لكن المشكلة هنا ليست في الصيدلاني بل هي في 56 مؤسسة صناعية دوائية تهيمن عليها لوبيات دوائية جد قوية ولا أحد يستطيع التحدث معهم”.

وأردف: “يبيعون دواء ثمنه 89 ألف و716 درهم (قرابة 9 مليون سنتيم)، فيما لا يتجاوز ربح الصيدلاني فيه 400 درهم، ثم يأتي رئيس مجلس الحسابات ليمرر مغالطة بأن ربح الصيدلاني محدد في %57 من الثمن الإجمالي للدواء، وبالتابي ربحه في الدواء المذكور يجب أن يكون 5 مليون سنتيم وليس 400 درهم!”.

ويؤكد الصيادلة المحتجون أن معركتهم “مفتوحة”، مشددين على استعدادهم لخوض كافة الأشكال الاحتجاجية دفاعا عن استقلالية مهنتهم، في وقت دعت فيه الكونفدرالية إلى فتح حوار جاد يوازن بين إصلاح القطاع والحفاظ على طابعه الصحي والاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *