اقتصاد

أسعار البرميل تهوي دون الـ100 دولار.. النفط يتنفس الصعداء بعد هدنة واشنطن وطهران

سجلت أسعار النفط العالمية، اليوم الأربعاء، تراجعا حادا نزل بها إلى ما دون عتبة 100 دولار للبرميل، في أعقاب أنباء عن التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، يتضمن وقف العمليات العسكرية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وتفاعلت أسواق الطاقة بشكل فوري مع مؤشرات التهدئة، حيث انخفض سعر خام “برنت” بنحو 16 في المائة ليستقر في حدود 93 دولاراً للبرميل، فيما سجل خام “غرب تكساس” الوسيط أكبر تراجع له منذ نحو ست سنوات، ليهبط إلى 95 دولارا.

كما امتدت الخسائر إلى باقي المشتقات، إذ تراجع الديزل الأوروبي بنسبة 23 في المائة، في أكبر انخفاض له منذ أربع سنوات، وانخفض خام “مربان” الإماراتي بنحو 19 في المائة، بينما تراجع الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 20 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ اندلاع الأزمة.

ورغم مؤشرات الانفراج، لا يزال الحذر سائدا في أوساط شركات الشحن ومالكي السفن، في ظل وجود أكثر من 800 سفينة عالقة بسبب التصعيد. ويترقب الفاعلون في القطاع ضمانات أمنية ملموسة قبل استئناف العمليات بشكل طبيعي.

ويرى خبراء أن التراجع المسجل يعكس حساسية السوق العالية تجاه التطورات الجيوسياسية، حيث كانت هذه المخاطر تشكل جزءا مهما من تسعير النفط. وفي هذا السياق، اعتبر جيسون شينكر، رئيس مؤسسة “بريستيج إيكونوميكس” أن أي تعثر في المفاوضات قد يدفع الأسعار مجددا فوق مستوى 100 دولار، مشيرا إلى أن العودة إلى ما دون 80 دولاراً تظل رهينة بتحقيق درجة عالية من الاستقرار.

وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، أن وقف القتال يظل رهينا بالتزام طهران بإعادة فتح المضيق بشكل كامل، معتبرا أن هذه الخطوة قد تمهد لاتفاق نهائي. في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، موافقة بلاده على المقترح الباكستاني، مشيرا إلى أن التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية سيضمن مرورا آمنا للسفن خلال فترة التهدئة.

وفي السياق ذاته، أفاد مسؤول في البيت الأبيض بموافقة إسرائيل على التهدئة، مع استثناء الجبهة اللبنانية من هذا الترتيب، وفق ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وبحسب معطيات متطابقة، تتضمن الخطة السماح لإيران وسلطنة عمان بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مقابل التزام واشنطن بالمساهمة في معالجة التكدس الملاحي الذي خلفه إغلاق الممر. ومن المرتقب أن تحتضن العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يوم الجمعة المقبل، جولة مفاوضات موسعة بهدف التوصل إلى تسوية شاملة للنزاع.

ويأتي هذا التطور بعد أقل من ساعة ونصف من انتهاء مهلة كان قد حددها الرئيس الأمريكي لإيران، سبقتها تهديدات عسكرية وتصعيد ميداني، شمل استهداف مواقع في جزيرة خرج الإيرانية، دون أن يطال بشكل مباشر البنية التحتية لقطاع الطاقة.

أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأربعاء، أن الولايات المتحدة “ستقوم بتقديم المساعدة في ما يتعلق بتسهيل انسيابية حركة الملاحة في مضيق هرمز”، وذلك بعد ساعات من الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار مع طهران.

وكتب الرئيس ترامب على منصته التواصلية (تروث سوشال)، أن “الولايات المتحدة الأمريكية ستساعد في تسهيل انسيابية حركة الملاحة في مضيق هرمز”، الذي يمر عبره خمس الاستهلاك العالمي من المحروقات.

وأبرز أنه “ستكون هناك العديد من التحركات الإيجابية، وستدر عائدات ضخمة. بإمكان إيران الشروع في عملية إعادة الإعمار”، مرحبا بما وصفه بـ”يوم عظيم للسلام العالمي”.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستظل “على أهبة الاستعداد لضمان سير الأمور على ما يرام في هذه المرحلة. أنا واثق من ذلك. وكما نشهد في الولايات المتحدة، قد يكون هذا العصر الذهبي للشرق الأوسط”.

وأكد قاطن البيت الأبيض، الثلاثاء، أنه وافق على تعليق التدخل العسكري ضد إيران، لمدة أسبوعين.

وكتب الرئيس الأمريكي، على منصته التواصلية (تروث سوشال)، أنه “عقب مباحثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمشير عاصم منير، اللذين طلبا مني تعليق التدخل العسكري المقرر الليلة ضد إيران، وبشرط أن توافق الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، فقد وافقت على تعليق القصف والهجمات ضد إيران لمدة أسبوعين”.

وأوضح أن الأمر يتعلق بوقف إطلاق نار متبادل، مبرزا أن الولايات المتحدة تلقت مقترحا من عشر نقاط من الجانب الإيراني، لافتا إلى أنه يمثل أساسا عمليا صالحا للتفاوض.

وكان الرئيس ترامب هدد باستهداف البنيات التحتية الاستراتيجية في إيران، لاسيما منشآت الطاقة والجسور، بحلول الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء (بتوقيت واشنطن)، إذا لم تعد طهران فتح مضيق هرمز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *