اقتصاد

بعد إطلاق الـ 5G في 50 مدينة.. المغرب يسرع وتيرة الانتقال الرقمي والسيادة التكنولوجية

كشفت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن الحكومة تتجه نحو تعزيز التحول الرقمي في المملكة من خلال رفع عدد خريجي التخصصات الرقمية بالجامعات العمومية من 8.000 حاليا إلى 22.500 خريج سنويا بحلول 2027، مشيرة إلى أن المخطط الوطني للألياف البصرية يستهدف ربط 5.6 مليون أسرة بهذه التكنولوجيا في أفق 2030، في حين تم إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) في أكثر من 50 مدينة مغربية ابتداء من 7 نونبر 2025،

وأوضحت السغروشني، في معرض جوابها على سؤال كتابي للنائب إدريس السنتيسي عن الفريق الحركي بمجلس النواب، أن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة انخرطت في إعداد الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030” وفق مقاربة تشاركية موسعة، تضع في صلب أولوياتها تحقيق الشمول الرقمي لفائدة جميع فئات المجتمع، وترتكز على محورين رئيسيين يتمثلان في رقمنة الخدمات العمومية وبث دينامية في الاقتصاد الرقمي.

وأبرزت أنه، في ما يخص رقمنة الخدمات العمومية، تعتمد الوزارة مقاربة جديدة في تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية ترتكز على منطق “مسار المرتفق” المرتبط بمختلف مراحل حياة المواطن والمقاولة، مع التركيز على تبسيط المسارات الأكثر طلبا وذات الأثر الأكبر، من خلال تقليص عدد المراحل المطلوبة لمعالجة الطلبات وعدد الوثائق وآجال اتخاذ القرارات الإدارية، وكذا الكلفة المترتبة عنها.

ولفتت إلى أنه تم تحديد مجموعة من المسارات ذات الأولوية في مجالات متعددة، من بينها مسار “الترشيح لامتحان الباكالوريا الحرة”، و“تسجيل الأطفال بالمدرسة”، ومسار “الحصول على رخصة فتح واستغلال دور الحضانة”، إلى جانب المسارات المرتبطة بانتهاء الخدمة بسبب الوفاة أو الإحالة على التقاعد، وكذا مسار الحصول على دعم الدولة المتعلق بالضريبة على الشركات والضريبة على الدخل بالنسبة للشركات العاملة في مجال ترحيل الخدمات.

كما أفادت السغروشني أن الوزارة تعمل على تصميم وتنفيذ بوابات مشتركة، من بينها المرجع الوطني للخدمات العمومية الرقمية، الذي يهدف إلى تجميع وتصنيف مختلف الخدمات العمومية المتاحة عبر الأنترنت وتسهيل الولوج إليها، حيث يضم أكثر من 600 خدمة رقمية، مع العمل بتنسيق مع مختلف الشركاء على ملاءمتها مع مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والقانون 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني.

وأبرزت أن نسبة المسارات الرقمية الملائمة لهذه القوانين بلغت حوالي 50 في المائة، أي ما يعادل أزيد من 120 خدمة رقمية خضعت لعمليات المطابقة القانونية والتنظيمية من حيث تدبير المعطيات الشخصية وضمان أمنها، مؤكدة أن العمل متواصل لتعميم هذه الملاءمة على مجموع الخدمات الرقمية في إطار مقاربة تدريجية.

وفي السياق ذاته، أوضحت المسؤولة الحكومية أن الوزارة تعمل على تطوير بوابة “إدارتي” من خلال مشروع هيكلة وتوحيد نموذج معطيات المساطر والقرارات الإدارية، بهدف بناء قاعدة بيانات منسجمة تتيح تطوير روبوت محادثة ذكي قادر على تقديم إجابات دقيقة وموثوقة للمرتفقين، مشيرة إلى أنه تم تنفيذ مشروع تجريبي شمل أكثر من 300 مسطرة ذات أولوية، مكن من إرساء قاعدة بيانات موحدة تدعم البحث الذكي وتسريع رقمنة الخدمات.

وأضافت أن الوزارة أطلقت بتاريخ 10 فبراير 2026 مشروع “IDARATI x 2.0”، الذي يقوم على إرساء ولوج موحد وذكي إلى الخدمات الرقمية، مع احترام مبادئ حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ومتطلبات الأمن المعلوماتي، بما يعزز ثقة المرتفقين في المنظومة الرقمية.

كما لفتت السغروشني إلى أن الوزارة تعمل، بتنسيق مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، على إشراك مختلف الفاعلين لتحديد الاختيارات التقنية والهندسة الوظيفية الكفيلة بإرساء منظومة رقمية متكاملة، ترتكز على اعتماد محفظة وطنية رقمية مدمجة ضمن بنية آمنة ومرتبطة بالهوية الوطنية السيادية، بما يتيح استعمالا موثوقا للخدمات الرقمية مع احترام تام لمقتضيات حماية المعطيات.

وأبرزت أن المرحلة الأولى من هذا المشروع شهدت انخراط عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، على أن يتم توسيع هذه المبادرة لتشمل فاعلين آخرين، إلى جانب العمل على تطوير المنصة الوطنية للتبادل البيني والإعداد لإطلاق منصة الحساب الرقمي، بهدف تسهيل تبادل البيانات بين الإدارات وتمكين المرتفقين من الولوج إليها وتبسيط المساطر ورفع فعالية الإدارة.

وفي ما يخص الاقتصاد الرقمي، أفادت الوزيرة أن قطاع ترحيل الخدمات يشكل إحدى الركائز الأساسية للنمو الرقمي بالمغرب، حيث يشهد دينامية قوية بفضل تطوير بيئة تنافسية محفزة للاستثمار وتعزيز مكانة المملكة كوجهة مفضلة على الصعيدين الإقليمي والدولي، إلى جانب دعم المقاولات الناشئة وتشجيع اعتماد التحول الرقمي في القطاعين العام والخاص.

وشددت السغروشني على أن مواكبة هذا التحول تقتضي الرفع من التخصصات الرقمية وتوسيع قاعدة التكوين، مبرزة أنه تم إطلاق البرنامج الوطني لتعزيز الكفاءات الرقمية في أفق سنة 2027، الذي يهدف إلى رفع عدد الخريجين في التخصصات الرقمية داخل الجامعات العمومية من 8000 إلى 22.500 خريج سنويا، مع ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل.

وأوضحت أن الموسم الجامعي 2024-2025 عرف اعتماد 416 مسلكا تكوينيا جديدا في مجال الرقمنة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 549 مسلكا موزعة على 12 جامعة عمومية، تشمل مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والأمن السيبراني، فيما بلغ عدد الطلبة الجدد في هذه التكوينات 22.649 طالبا.

كما أفادت أن برنامج “طلبة الدكتوراه المؤطرين” يهدف إلى تعزيز التخصصات الرقمية داخل مختبرات البحث، من خلال تخصيص منحة شهرية قدرها 7000 درهم لمدة ثلاث سنوات، حيث تم اختيار 150 طالبا سنة 2025، على أن يستفيد 200 إضافي سنة 2026 و200 آخر سنة 2027، ليصل العدد الإجمالي إلى 550 مستفيدا.

وفي سياق تطوير المهارات الرقمية، أبرزت المسؤولة الحكومية أن برنامج “JobInTech” مكن من تكوين 1000 شاب وشابة في مرحلته الأولى، مع تعميمه على الجهات الاثنتي عشرة بهدف تكوين 14.000 مستفيد خلال ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن عدد المستفيدين في طور التكوين بلغ أزيد من 2660، متجاوزا العدد المحدد لسنة 2025.

وأضافت أن الوزارة تعمل على دعم إنشاء مدارس البرمجة والتشفير المعلوماتي، حيث تم افتتاح مدارس “YouCode” بجهات الشرق وبني ملال وفاس مكناس، في أفق تعميمها، إلى جانب إطلاق برنامج وطني للتكوين في الرقمنة والذكاء الاصطناعي لفائدة الشباب من 8 إلى 18 سنة، حيث استفاد 740 طفلا خلال دورة أكتوبر 2025، إضافة إلى برنامج مواز يستهدف 200.000 مستفيد من التابعين للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

وفي ما يتعلق بتعزيز السيادة الرقمية، أفادت السغروشني بإطلاق الدينامية الوطنية “AI Made IN MOROCCO” بتاريخ 12 يناير 2026، إلى جانب إنشاء معاهد “الجزري” كمراكز تميز في الذكاء الاصطناعي، حيث تم توقيع مذكرات تفاهم لإحداث معاهد بجهات كلميم واد نون والشرق والداخلة وادي الذهب، وإطلاق مركز “JAZARI ROOT” بالرباط، فضلا عن توقيع اتفاقية بفاس بتاريخ 10 مارس 2026 لإحداث معهد “JAZARI Industrie 4.0”.

كما لفتت إلى تنظيم هاكاثونات جهوية للذكاء الاصطناعي، من بينها “RamadanIA”، بهدف دعم تطوير حلول مبتكرة على مستوى الجهات الاثنتي عشرة.

وفي ما يخص البنية التحتية الرقمية، أكدت الوزيرة أن الحكومة تولي عناية كبرى لتعميم التغطية بخدمات الهاتف والأنترنت، حيث مكن الشطر الأول من المخطط الوطني لتنمية الصبيب العالي (2018-2024) من تغطية أكثر من 10.690 منطقة بخدمات 2G و3G و4G، فيما يهدف الشطر الثاني إلى تغطية 2000 منطقة قروية إضافية في أفق 2026 بدعم من صندوق الخدمة الأساسية للمواصلات.

وأوضحت أن مبادرة “VSAT” توفر دعما ماليا بقيمة 2500 درهم لكل اشتراك بالأقمار الصناعية بالمناطق الصعبة، إلى جانب فتح خدمة التجوال الوطني في أكثر من 7300 منطقة، بما يعزز الولوج إلى خدمات الاتصالات.

وشددت السغروشني على أن المخطط الوطني للألياف البصرية يمثل ركيزة أساسية في تطوير البنية التحتية الرقمية، حيث يستهدف ربط 5.6 مليون أسرة بهذه التكنولوجيا في أفق سنة 2030، مع تسجيل انخفاض في التعريفات بنسبة 20 في المائة، فضلا عن إلزامية تجهيز التجزئات والبنايات الجديدة بالألياف البصرية بموجب قرار وزاري مشترك.

كما أفادت بإطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) ابتداء من 7 نونبر 2025 في أزيد من 50 مدينة مغربية دون تغيير في التعريفة، في خطوة تروم مواكبة التطور التكنولوجي العالمي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الرقمي الوطني.

وخلصت أمل الفلاح السغروشني إلى أن هذه الأوراش تعكس توجها حكوميا متكاملا يقوم على الرفع من التخصصات الرقمية وتأهيل الكفاءات الوطنية، بالتوازي مع تسريع نشر البنية التحتية الرقمية، خاصة الألياف البصرية والأنترنت عالي الصبيب، بما يرسخ أسس اقتصاد رقمي تنافسي وشامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *