أخبار الساعة، سياسة

عزل نائب رئيس جماعة أزغنغان بعد إدانته في قضية رشوة

في تطور لافت يعكس تشديد السلطات على تخليق الحياة العامة، فعلت عمالة إقليم الناظور مسطرة العزل في حق النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لأزغنغان، وذلك عقب صدور حكم قضائي نهائي يدينه في قضية تتعلق بالرشوة، بعد مسار قضائي استنفد جميع درجات التقاضي.

ووفق معطيات حصلت عليها جريدة “العمق”، فقد جرى تبليغ المعني بالأمر بقرار العزل من طرف السلطات المحلية مباشرة بعد صدور قرار محكمة النقض القاضي برفض الطعن وتأييد الحكم الابتدائي والاستئنافي، ليصبح الحكم نهائيا غير قابل للطعن، وهو ما يفرض قانونا إنهاء مهامه داخل المجلس الجماعي.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر من داخل جماعة أزغنغان أن القرار يندرج ضمن التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية المؤطرة لتدبير الشأن المحلي، خاصة في الحالات التي تتعلق بإدانة منتخبين في قضايا تمس النزاهة والشفافية، مشيرة إلى أن استمرار المعني بالأمر في منصبه بعد حكم نهائي كان سيشكل خرقا واضحا للقانون.

ويأتي هذا القرار في سياق تفاعل واسع داخل الأوساط المحلية، حيث اعتبر متتبعون أن الخطوة تحمل دلالات قوية على توجه مؤسساتي نحو تشديد الرقابة على المنتخبين، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره أحد ركائز الحكامة الجيدة.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن هذه القضية قد تفتح الباب أمام إعادة ترتيب التوازنات داخل المجلس الجماعي لأزغنغان، مع توقع ارتفاع منسوب اليقظة والرقابة على تدبير الشأن المحلي، وتكريس آليات المساءلة في مواجهة أي تجاوزات محتملة تمس المرفق العمومي.

وتعود تفاصيل هذه القضية إلى عملية أمنية باشرتها المصالح المختصة بالناظور، إلى شهر ماي من سنة 2025، بعد توصلها بشكاية من أحد المواطنين، مرفوقة بمعطيات وتسجيلات، تفيد بتعرضه لطلب رشوة. وعلى إثر ذلك، تم التنسيق مع النيابة العامة المختصة، التي أشرفت على مجريات العملية.

وأسفرت التحريات عن نصب كمين محكم، جرى خلاله ضبط المسؤول الجماعي متلبسا بتلقي مبلغ مالي يناهز 10 آلاف درهم، ليتم توقيفه في عين المكان ووضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، في إطار البحث القضائي الذي أُنجز تحت إشراف النيابة العامة.

وقد أثارت هذه الواقعة، حينها، صدمة واستياء واسعاً في صفوف ساكنة أزغنغان، بالنظر إلى موقع المسؤولية الذي كان يشغله المعني بالأمر داخل المجلس الجماعي، وهو ما أعاد إلى الواجهة مطالب تعزيز الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن المحلي.

وبعد استكمال المسطرة القضائية، صدر حكم بإدانته بالحبس النافذ وغرامة مالية، قبل أن يتم تأييده في مرحلتي الاستئناف والنقض، ما منح الحكم طابعاً نهائيا ومهد لتفعيل مسطرة العزل وفق القوانين الجاري بها العمل.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة داخل المجلس الجماعي، يرتقب أن يشكل هذا القرار محطة مفصلية في مسار تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، خاصة في القضايا المرتبطة بالفساد واستغلال النفوذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *