دخول القوات الحكومية للمدن الكردية.. أول اختبار للتفاهم بين الحكومة السورية وقسد

القامشلي – نورث برس

دخلت خلال اليومين الفائتين قوة محدودة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مدن كوباني والحسكة والقامشلي، في خطوة تمثل التطبيق الميداني الأول للاتفاق الأمني الأخير بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). ويأتي هذا التحرك في إطار خطة دمج تدريجي لقوى الأسايش ضمن قوى الأمن الداخلي الحكومي.

وشهدت مدينة الحسكة فرض حظر تجول كامل منذ الساعة السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً، أقرته قوى الأمن الداخلي (الأسايش) لضمان تنفيذ العملية بسلاسة ومنع أي احتكاكات محتملة.

وأفاد مراسل نورث برس أن نحو مئة عنصر من قوى الأمن الداخلي السورية، مصحوبين بحوالي 15–16 سيارة أمنية، دخلوا مقرين متفق عليهما مسبقاً داخل المدينة، مع إجراءات مشددة تمنع الصحفيين من مواكبة العملية.

الخطوات الأمنية

القوة الحكومية التي دخلت الحسكة وُصفت بأنها “قوة أمنية محدودة”، ولا تشمل وحدات قتالية. وتكمن مهمتها الأساسية في استلام المقرات الأمنية الرسمية وإعادة تفعيل حضور الدولة في مركز المدينة، مع بقاء وجود لقوات الأسايش والقوى المحلية في القطاعات الأخرى خلال الفترة الانتقالية، إلى حين استكمال خطوات دمجها ضمن الأمن الداخلي الحكومي.

وقد تم اختيار “المربع الأمني” المتفق عليه داخل الحسكة كنقطة أولية للانتشار، لضمان تنفيذ العملية بشكل سلس، مع الحد من أي احتكاك بين القوات المحلية والحكومة.

ودخلت أمس الثلاثاء قوة بنفس الحجم إلى مدينة القامشلي، ووقف العميد مروان العلي قائد الأمن الداخلي في الحسكة بجانب القيادي في الأسايش سيامند عفرين، إضافة لحضور أشخاص من الجانبين، ورحب الطرفان ببنود الاتفاق والأجواء الإيجابية التي رافقت دخول القوات الحكومية إلى المدن الكردية.

ويأتي دخول القوات الحكومية ضمن “الاتفاق الشامل” الذي أعلنت عنه الحكومة الانتقالية وقسد في 30 كانون الثاني/ يناير 2026، والمعروف أيضاً كمرحلة تنفيذية من اتفاق 10 آذار/ مارس 2025.

مسار الدمج

وينص الاتفاق على انسحاب القوات العسكرية للطرفين من نقاط التماس داخل المدن ومحيطها المباشر، ودخول قوات الأمن الداخلية التابعة لوزارة الداخلية إلى الحسكة والقامشلي وكوباني، وبدء دمج تدريجي لقوى الأسايش ضمن الهيكلية الأمنية الحكومية.

ويشمل الاتفاق تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قسد في الحسكة، ولواء لقوات كوباني ضمن فرقة في محافظة حلب، إلى جانب تسليم حقول النفط في رميلان والسويدية ومطار القامشلي والمعابر الحدودية خلال عشرة أيام تقريباً، مع مباشرة مدير الأمن في الحسكة لمهامه الأسبوع المقبل.

وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من خطة أوسع لإعادة تفعيل المؤسسات السيادية للدولة في الشمال والشرق السوريين، ونقل إدارة المعابر والدوائر المدنية تدريجياً إلى الحكومة، مع إبقاء دور للإدارة الذاتية وقسد خلال الفترة الانتقالية.

ويعد هذا التحرك أيضاً خطوة تنفيذية ضمن مسار “اتفاق 10 آذار”، الذي أُبرم بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقائد قسد الجنرال مظلوم عبدي، بهدف دمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرق سوريا ضمن هيكل الدولة، مع إشراف ومتابعة أميركية على مراحل الدمج.

وتشير التقديرات إلى دمج نحو 90 ألف عنصر من “قسد” والأسايش في وزارتي الدفاع والداخلية عبر ثلاث فرق ولواءين، كإطار عام للدمج العسكري والأمني.

وتسعى الحكومة السورية الانتقالية من الاتفاق إلى فرض مبدأ “جيش واحد” وتوحيد السلاح عبر دمج قسد في الجيش والأمن، واستعادة السيطرة على المؤسسات المدنية والمعابر والحقول تدريجياً.

أما “قسد”، فتقبل بصيغة الدمج التدريجي مع الحفاظ على كتلتها التنظيمية والسياسية والإدارية، وضمان حضورها في مؤسسات الدولة خلال الفترة الانتقالية.

ويمثل دخول قوات الأمن الداخلي السورية إلى المدن الكردية اختباراً أولياً للثقة بين الطرفين، في ظل مراقبة شعبية وإعلامية دقيقة.

تحرير: تيسير محمد