آخر الأخبار
  مطالبة نيابية برفع رواتب الموظفين الحكوميين   وزارة العمل: أسباب تعثر المنشآت ليس اختصاصنا   وفاة شخص عربي جراء حريق خزانات زيوت معدنية في المفرق   عمّان تستضيف قمة أردنية يونانية قبرصية الأربعاء   توقيف مدير منطقة بأمانة عمان ومعقبي معاملات بجناية الرشوة   إيران: لم نشن هجمات على الإمارات الأيام الماضية   تنقلات إدارية في أمانة عمّان (اسماء)   هل هناك نيّة لترخيص شركة إتصالات رابعة في الاردن؟ لارا الخطيب تجيب ..   الملك يزور الزرقاء ويلتقي شخصيات ووجهاء من المحافظة   معاذ الحديد مديرا للمركز الإعلامي في أمانة عمّان   هيئة الاتصالات: إصدار 6,494 رخصة جديدة متعلقة بإدارة الطيف الترددي   امانة عمان : تقليل النفايات 55% وتوسيع مشاريع التدوير والطاقة البديلة   الكشف عن موعد إتاحة الانتقال بين شركات الاتصالات بالرقم ذاته في الاردن   حريق مركبة يبطئ حركة السير على شارع الأردن   الحمارنة يؤدي القسم أمام حسان   اردني : علمت ان الدنيا فانية فتزوجت الثانية   300 ألف دينار عوائد اقتصادية للمجتمع المحلي من محمية دبّين العام الماضي   استخراج حصوة "قرن الغزال" بعملية نوعية في مستشفى الأمير الحسين   الملك يؤكد دعم الأردن لجميع إجراءات الإمارات لحماية أمنها وسيادتها   وفاة و3 إصابات بتدهور مركبة على طريق إربد - عمّان

الأمن الغذائي في مرمى الحرب السيبرانية

Tuesday
{clean_title}
الأمن الغذائي في مرمى الحرب السيبرانية.
إحباط محاولة اختراق صوامع القمح الأردنية لا يمكن قراءته كحادثة تقنية معزولة، بل كجزء من مشهد إقليمي يتصاعد فيه الصراع السيبراني بصمتٍ مقلق.

في منطقتنا، لم تعد المواجهة تقتصر على الجغرافيا والحدود، هناك ساحة موازية تُدار بعيدًا عن الأضواء: ساحة البنية التحتية الحرجة.  
الكهرباء، المياه، الموانئ، المطارات، الغذاء… كلها أصبحت أهدافًا مشروعة في حروب الظل.

استهداف صوامع القمح تحديدًا يحمل دلالات واضحة:
الضغط على الأمن الغذائي،  
اختبار الجاهزية الرقمية،  
إرسال رسالة سياسية دون إطلاق رصاصة واحدة.

إقليميًا، نشهد منذ سنوات تصاعدًا في الهجمات السيبرانية المتبادلة بين دول ومحاور متصارعة ، الهجوم لم يعد فقط لتعطيل خدمة، بل لقياس قدرة الدولة على الصمود، واختبار سرعة الاستجابة، وجمع معلومات تمهيدًا لسيناريوهات أكبر.

إن كانت الجهة المشتبه بها دولة، فنحن أمام نموذج من "الردع السيبراني المتبادل” حيث تُستخدم الهجمات المحدودة كأدوات ضغط غير معلنة ، لا إعلان حرب… ولا تبنٍ رسمي… لكن الرسائل تصل.

السؤال الأهم : هل أنظمتنا متصلة بالإنترنت؟  
هل بنيتنا الرقمية مبنية على مبدأ العزل الطبقي؟  
هل هناك تحديث مستمر للأنظمة الصناعية؟  
هل تُجرى اختبارات اختراق تحاكي سيناريوهات دولٍ معادية؟  
هل لدينا قدرات ردع، لا دفاع فقط؟

العالم اليوم يشهد انتقالًا من الحروب التقليدية إلى حروب "تعطيل الوظائف الحيوية” ، قد لا يُستهدف المواطن مباشرة، لكن يُستهدف مصدر استقراره.

الأمن السيبراني لم يعد ملفًا تقنيًا يُترك للمهندسين فقط، بل أصبح جزءًا من الأمن القومي ، والاستثمار فيه ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية.

ما حدث – إن صحت تفاصيله – يجب أن يدفعنا إلى التفكير بعقلية استباقية لا دفاعية، فالحروب الحديثة تبدأ بالاختبار… ثم التصعيد… ثم فرض الوقائع.

الأردن، وسط إقليم مضطرب، بحاجة إلى تحصين رقمي يعادل حساسيته الجيوسياسية ، فالمعركة القادمة قد لا تكون على تخوم الحدود، بل في عمق الخوادم التي تدير حياتنا اليومية.

وفي زمن الفوضى الإقليمية، من لا يملك منظومة ردع رقمية متقدمة… سيدفع ثمن غيابها عاجلًا أم آجلًا.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.