نقل مراسل “الحرة” عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن الجيش الإسرائيلي شرع خلال الأيام القليلة الماضية في تنفيذ عملية إعادة هيكلة واسعة داخل ذراع التكنولوجيا والاتصالات، بهدف تعزيز قدراته الرقمية والسايبرية بعد التحديات التي واجهها خلال الحرب الأخيرة.
ووصف المصدر الخطوة بأنها “استجابة مباشرة للدروس التي فرضتها المواجهات”، مشيرا إلى أن الهيكل التنظيمي السابق “لم يعد كافياً لمواجهة خصوم يمتلكون قدرات متقدمة في الحرب الرقمية والطيف الكهرومغناطيسي”.
وبحسب المصدر، يعتمد الجيش على منصات رقمية يستخدمها يومياً أكثر من نصف مليون شخص، ما يجعل أي تحديث في هذا القطاع مؤثراً مباشرة في الأداء العملياتي. ويشمل الهيكل الجديد ثلاث وحدات عملياتية رئيسية: الدفاع السيبراني، إدارة الطيف والاتصالات، وعمليات البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب قيادة الذراع وإدارتها التنفيذية. ويهدف هذا التشكيل إلى تحويل الذراع إلى “مركز تكنولوجي – عملياتي متكامل” يتناسب مع متطلبات القتال.
وقال المصدر إن تطوير الذراع جاء امتداداً لمسار بدأ قبل نحو عشرين عاماً مع صعود التكنولوجيا الرقمية، مشيراً إلى أن الحرب الأخيرة أعادت فتح النقاش حول ملاءمة الهيكل القديم.
وتشمل عملية التحديث إنشاء مسارات تدريبية جديدة تشمل 33 تخصصاً تقنياً، ورفع مشاركة النساء في المناصب القيادية إلى نحو 40%.
وبحسب المصدر، استخدمت قدرات الذراع الرقمية على نطاق واسع خلال الحرب، من تحديد هوية الضحايا في الساعات الأولى لهجوم السابع من أكتوبر إلى استدعاء جنود الاحتياط. وتشغّل المنظومات آلاف الكيلومترات من شبكات الاتصال المشفّرة ومئات الوصلات مع الطائرات المسيّرة، إلى جانب تخزين تيرابايت يومياً من البيانات وإدارة آلاف الدوائر العملياتية.
وفي ميدان السايبر، قال المصدر إن منظومة الدفاع السيبراني انتقلت إلى نموذج “دفاع مُبادر” تعامل مع مئات الحوادث خلال الحرب، لافتا إلى أن المجال الرقمي بات “ساحة قتال موازية” للميادين البرية والجوية. كما ارتفع عدد مستخدمي تطبيق الإنذار المدني إلى أكثر من خمسة ملايين دون تسجيل توقف في عمل المنظومة.
وأشار المصدر إلى أن رئيسة الإدارة التنفيذية للذراع باشرت مهامها قبل أسبوع وتقود عملية التحول الحالية، مضيفاً أن الجيش “سيواصل تعزيز قدراته الرقمية لضمان جاهزيته في أي مواجهة مقبلة”. وتقول تقديرات عسكرية إن عملية إعادة الهيكلة تمثل محاولة لمعالجة الفجوات التي كشفتها الحرب، وسط تزايد التحديات السيبرانية في المنطقة.



