مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران من MBN:
اقتباس الأسبوع
نحن ننتظر وصول القوات الأميركية على الأرض لإحراقهم ومعاقبة شركائهم الإقليميين إلى الأبد”.
– محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني.
أبرز الأخبار

وصل يوم الجمعة 3500 من مشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط على متن السفينة USS Tripoli، بينما تتجه الفرقة 82 المحمولة جوًا إلى المنطقة. ويعمل البنتاغون على إعداد خطط لشن غارات برية داخل الأراضي الإيرانية. وفي المقابل، فتحت الحكومة الإيرانية باب التسجيل أمام الأطفال بدءًا من سن الثانية عشرة في المساجد ونقاط التطوع في الساحات العامة للمشاركة كمقاتلين. كما يتم تجنيد نساء يُطلق عليهن “اللبؤات” للدفاع عن إيران في حالة الهجوم البري.
السؤال الذي يهيمن الآن على دوائر صنع القرار في واشنطن، وعواصم الخليج، وخطط الدفاع في طهران، أصبح أكثر خطورة: ماذا يحدث إذا وطأت أقدام القوات الأمريكية الأراضي الإيرانية؟
أكد البنتاغون أنه يُعد خططًا لعمليات برية تشمل غارات على جزيرة خرج ومواقع ساحلية قرب مضيق هرمز، رغم تأكيد البيت الأبيض أن القرار لم يُتخذ بعد. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحيفة فايننشال تايمز يوم الأحد إنه لا يزال يدرس إمكانية السيطرة على جزيرة خرج، التي تمر عبرها 90% من صادرات النفط الإيرانية، مضيفًا: “ربما نسيطر عليها، وربما لا.”
خلال الشهر الماضي، بنت طهران دفاعًا متعدد الطبقات. الهدف ليس بالضرورة الفوز في حرب برية ضد الولايات المتحدة، بل جعلها مكلفة إلى درجة تؤدي إلى انهيار الإرادة السياسية لمواصلة الحرب في الغرب.
إيران تقوم بتعبئة كل فئات المجتمع لهذا الصراع. يمكن فهم وضع الدفاع البري الإيراني من خلال أربع طبقات متداخلة، لكل منها وظيفة استراتيجية مختلفة.

الردع
الطبقة الأولى – وربما الأهم – هي منع إطلاق النار أساسًا. سعت إيران إلى ترسيخ رسالة مفادها أن أي عملية برية ستكون تكلفتها كارثية.
الجمهور المستهدف يشمل إدارة ترامب، والرأي العام الأمريكي، ودول الخليج التي تضغط سرًا على واشنطن لضبط النفس، إضافة إلى الداخل الإيراني.
حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن القوات الإيرانية ” تنتظر” القوات الأمريكية. وتزعم وسائل الإعلام الرسمية أن أكثر من مليون مقاتل مستعدون للحرب البرية، مشيرة إلى “موجة حماس لخلق جحيم تاريخي للأمريكيين على الأراضي الإيرانية.”
وفي عنوان يعكس خطاب النظام: “الباسيج البحري الإيراني يحول هرمز إلى مقبرة للغطرسة الأمريكية-الإسرائيلية”، تحدث مصدر عن “55 ألف متطوع و33 ألف سفينة” بانتظار أي غزو محتمل.
بطبيعة الحال، هذه الادعاءات ذات طابع دعائي ولا تعكس القدرات العسكرية الفعلية.
وحذرت دول الخليج واشنطن سرًا من أن احتلال جزيرة خرج سيؤدي إلى رد إيراني ضد البنية التحتية الخليجية وإطالة أمد الصراع.
المنع
إذا فشل الردع، تهدف الطبقة الثانية إلى جعل عملية الإنزال نفسها شديدة الخطورة.
في جزيرة خرج، نشرت إيران قوات إضافية، وصواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، وحقول ألغام مضادة للأفراد والدروع. وتُظهر صور متداولة وحدات طائرات مسيّرة في مواقع محصنة، يُعتقد أنها أنظمة انتحارية قصيرة المدى تستهدف قوات الإنزال.
كما أُنشئت خنادق وملاجئ تحت الأرض لتحمّل الضربات الجوية الأولى ومواصلة القتال.
وقد رصدت القيادة المركزية الأمريكية هذه التحضيرات، بما في ذلك تغييرات ميدانية تشير إلى زرع كمائن دفاعية.
وقبل الوصول إلى خرج، يتعين على أي قوة بحرية عبور قوس من سبع جزر: أبو موسى، طنب الكبرى، طنب الصغرى، هنغام، قشم، لارك، وهرمز — تشكل جميعها شبكة دفاع بحري متعددة الطبقات.
الضربات الأمريكية في 13 آذار/ مارس أضعفت بعض الدفاعات، لكن إيران عززت مواقعها لاحقًا، كما أن قرب الجزيرة من البر الرئيسي يضمن استمرار الغطاء الصاروخي والمدفعي لها.

الاستنزاف
تفترض الطبقة الثالثة حدوث الإنزال، حيث تسعى إيران إلى استنزاف القوات المهاجمة.
يعتمد ذلك على عقيدة “الدفاع الفسيفسائي“، المستندة إلى تجربة الولايات المتحدة في العراق بعد 2003.
الوحدات تعمل بشكل لامركزي، مع أوامر عامة مسبقة بدل القيادة المباشرة. وبالتالي، لا يؤدي فقدان القيادة إلى انهيار شامل.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي إن بعض الوحدات تعمل بالفعل “بشكل مستقل”.
كما توفر مئات الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري قدرة مستمرة على المضايقة البحرية، بينما يشكل “الباسيج البحري” قوة استنزاف موزعة يصعب استهدافها لأنها مدمجة ضمن النسيج المدني الساحلي.
السيطرة الداخلية
الطبقة الرابعة ورغم كونها لا تتعلق بالقدرة العسكرية المحضة تعدّ الأهم على الإطلاق.
عندما ينشر الحرس الثوري نقاط تفتيش تضم متطوعين صغار السن، ويُطلق حملات تطوع
في المساجد، فهو لا يستعد فقط لمواجهة الأمريكيين، بل يضمن أيضًا عدم استغلال المواطنين للفوضى للتمرد.
تنص المادة 151 من الدستور الإيراني على تدريب جميع المواطنين عسكريًا للدفاع عن الجمهورية الإسلامية. وقد استخدم النظام سابقًا أطفالًا في “عمليات استشهادية” خلال حرب إيران-العراق (1980–1988).
وبالنظر إلى استعداده لقمع شعبه، لا يوجد ما يشير إلى أنه سيتردد في استخدام القوة القصوى، سواء ضد خصوم خارجيين أو داخليين.

قراءة أساسية: الحوثيون
دخلت جماعة الحوثي في اليمن الحرب يوم السبت، عبر تنفيذ أول ضربات على إسرائيل منذ 28 فبراير. وقال متحدث عسكري إسرائيلي: “نستعد لحرب متعددة الجبهات.”
أهمية دخول الحوثيين لا تكمن في الصواريخ التي تم اعتراضها، بل فيما قد يحدث لاحقًا.
فمع إغلاق مضيق هرمز فعليًا، يسيطر الحوثيون على باب المندب — الممر البحري الحيوي الوحيد المتبقي. وإذا تم تعطيله، ستواجه أسواق الطاقة العالمية أزمة غير مسبوقة.
“Yemen’s Houthis Have Entered the Iran War. What You Need To Know” –
مجلة تايم، 28 أذار/ آمارس.
أفضل مادة تفسيرية منفردة حول دخول الحوثيين ولماذا استغرق ذلك شهرًا. والخيط التحليلي الأهم فيها هو أن الحوثيين على الأرجح “حاولوا قدر استطاعتهم البقاء خارج هذه الحرب”، لكنهم في النهاية لم يتمكنوا من تجاهل سنوات الدعم الإيراني. والسؤال الحاسم التالي هو ما إذا كانت مشاركتهم ستظل محصورة في ضربات متفرقة على إسرائيل لا تُحدث ضررًا كبيرًا، أم أنهم سيستأنفون الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر. والسيناريو الثاني من شأنه أن يضاعف الضغط على الولايات المتحدة بشكل كبير.
“What do Houthi attacks on Israel mean for the Iran war?”
تشاتام هاوس، 29 آذار/ مارس.
يهدد دخول الحوثيين إلى الحرب بنسف جهود السلام الهشة في اليمن، وقد يؤدي إلى استئناف الحرب السعودية – الحوثية التي انتهت بهدنة هشة عام 2022. كما أن هذا القرار ينطوي على خطر تعزيز الانطباعات التي ترى في الجماعة امتدادًا للنفوذ الإيراني، أكثر من كونها قوة سياسية يمنية.
“Houthi attacks open new front, threaten Red Sea shipping”
فرانس-24، 29 آذار/ مارس.
أوضح عرض لمخاطر منطق عنقي الزجاجة المزدوجين وللبعد السعودي في المسألة. فمع إغلاق هرمز فعليًا، رأت السعودية ناقلات النفط تُحوّل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، لكن هذا يمثل آخر منفذ نفطي آمن للمملكة. وإذا تعرض باب المندب للتهديد أيضًا، فقد تتخلى الرياض عن حيادها الحذر في الحرب، وربما ترد حتى على إيران.
“The Houthis Must Decide: Join Iran’s War or Abandon Iran”
مركز ستيمسون.
نُشرت هذه المادة بعد اندلاع الحرب مباشرة. وهي تقدم أكثر الأطر الاستراتيجية صرامة لفهم العوامل التي تدخل في قرار الحوثيين: هل ينخرطون في الحرب أم يبقون خارجها؟ كما أن إيران تواجه حساباتها الخاصة: إذ عليها أن توازن بين فوائد انخراط الحوثيين وبين خطر التعجيل بتفكيك قيادة الجماعة، على غرار ما جرى للقيادة العليا في الحرس الثوري الإيراني ولحزب الله قبلهم.

أندريس إلفيس
أندريس إلفيس هو مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال. وتشمل خبراته الصحفية عقدين في بي بي سي وراديو أوروبا الحرة.


